مدرم حرسي ابو سراج*: فاقد السيادة يدعو الحفاظ على السيادة، كبائعة الهوى المدعية بالشرف

 

من نكات هذا العصر أن يخرج من لا يملك من اسمه شيئًا، فلا هو “رشاد” ولا هو “عليمي”، ليتحدث عن السيادة الوطنية، عقب هبوط الطائرة الإيرانية واختراقها الأجواء ووصولها إلى مطار صنعاء.

فمتى ما هبطت الطائرة وأقلعت بإرادة حكومة صنعاء، فإن ذلك يؤكد، بالنسبة للكثيرين، أن تلك الحكومة تمتلك قرارها وسيادتها، بل إن حلفاءها وكفلاءها يعترفون بذلك الواقع.

يا من لا رشد له ويدعى رشاد، تتحدث عن الحفاظ على السيادة، فأين هي السيادة وقراركم وقرار مجلسكم القيادي وحكومتكم ليس بأيديكم؟

أي سيادة تتحدث عنها، وأنت ومعظم قياداتك ووزرائك لا تستطيعون الهبوط في مطار عدن أو مطار حضرموت، وربما حتى في مأرب أو تعز، وقد أصبحتم مغتربين متنقلين بين عواصم العالم، بينما حكومة صنعاء موجودة على الأرض وتمارس سلطتها؟

أين كانت السيادة التي تتحدث عنها حينما تعرض جيش ما يسمى بالشرعية للقصف وسقط العشرات من الضحايا والقتلى؟

وأين كانت السيادة حينما زار وفد صحفي صهيوني مدينة عدن وأجرى لقاءات وتصويرًا في مناطق مختلفة؟

وأين كانت السيادة حينما زار وفد عسكري صهيوني، تحت مسمى عسكريين كولومبيين، معسكرات في عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة والساحل الغربي؟

وأين السيادة وحكومتكم تعجز عن تصدير النفط والغاز، بل ولا تملك حتى قرار السماح بهبوط طائرة وطنية مدنية إلا بإذن وترخيص من الكفيل، سواء في مطار عدن أو مطار حضرموت؟

أي سيادة هذه والجزر والموانئ يجري العبث بها، وتُبنى القواعد والمدرجات العسكرية لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في سقطرى وعبد الكوري وميون، دون أن يكون لكم حول ولا قوة؟

 

أين السيادة ومن هم على رأس هرم القيادة يحاصرون البلاد، ويجوعون الشعب، ويعاقبون أبناء عدن والمحافظات بحرمانهم من الكهرباء والمياه والصحة والنظافة والرواتب؟

أين السيادة وأنت تعجز عن إقالة قائد شرطة أو قائد وحدة عسكرية متهم بقضايا فساد واستغلال للنفوذ العسكري الممنوح له من حكومتكم وكفيلكم؟

وأين السيادة وأنت تعجز عن إصدار توجيهات بالمحاسبة لمن يبتزون النساء وينتهكون حقوقهن وكرامتهن؟

أين السيادة حينما تعرضت عشرات الألوية من أبناء بلدك للقصف، وتركت جثامين أفرادها في الصحراء؟

وأين السيادة التي تتحدث عنها، بينما كفيلك السعودي وولي نعته يتفاوض مع صنعاء، بعدما وجد فيها الطرف الند، في حين اقتصر دورك على الإقرار والتوقيع؟

وأين السيادة وأنت تعجز منذ عشر سنوات عن عقد اجتماع لمجلس النواب الموالي لك، والذي لا يزيد عدد أعضائه الحاضرين عن ثلاثين عضوًا، بينما يجتمع بقية الأعضاء في صنعاء ويتخذون قراراتهم؟

إن الدعوة إلى الحفاظ على السيادة في هذا التوقيت لا تبدو، بالنسبة لمنتقديك، سوى محاولة لرفع الحرج والتغطية على عجز وفشل الكفيل السعودي في منع هبوط الطائرة الإيرانية.

يا من لا تملك من اسمك شيئًا، لقد أصبح اسمك، في نظر خصومك، عنوانًا للفشل والخذلان، حتى وجد فيك العدو ضالته.

 

  • رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي

 

 

Comments are closed.

اهم الاخبار