تظاهرات شعبية تجتاح صنعاء والمحافظات تنديداً بالعدوان ودعماً لخيارات الرد
الوحدة:
في منعطف ميداني وسياسي حاسم، ومع نفاد الصبر اليمني من المماطلة والتسويف للملف الإنساني واستمرار الحصار من قبل تحالف العدوان على اليمن بقيادة السعودية، ومع وصول التوتر إلى ذروته، تحولت ساحات العاصمة صنعاء والمحافظات المحررة إلى براكين هادرة من الغضب الشعبي.
فقد رسمت الجماهير المحتشدة، في مسيرات ليلية غير مسبوقة، تفويضاً عسكرياً صريحاً ومباشراً لقيادة صنعاء بإنهاء مرحلة “اللا سلم واللا حرب”، وشرعنة معادلة ردع إقليمية جديدة تتجاوز الخطوط الحمر؛ رداً على استهداف النظام السعودي لمطار صنعاء الدولي ومحاولته إعاقة طائرة مدنية تُقل مسافرين ومرضى يمنيين.

سقوط أوهام الوصاية
أمام هذا الواقع الإنساني والسياسي، جسّد الطوفان البشري الذي ملأ ميدان السبعين في العاصمة صنعاء، والمسيرات الحاشدة في الحديدة والحوبان بتعز وحجة وذمار والبيضاء، تلاحماً مصيرياً بين القيادة والشعب.
وقد رفعت الحشود شعارات صدحت بها الحناجر بلا مواربة، ملوحةً بأسلحة الردع الاستراتيجية: “بالمسير والفرط صوت.. سيرى آل سعود الموت” و”المطار بالمطار.. والنار ستخمدها النار”.
ولم تكن هذه الهتافات مجرد تعبير عن الغضب، بل كانت تفويضاً سياسياً وعسكرياً مطلقاً لقائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، للبدء فوراً في توجيه ضربات “مزلزلة” في عمق أراضي المعتدين.
ويرى محللون أن هذا الاستنفار الشعبي والتعبئة العامة المستمرة يعكسان جهوزية الشارع لخوض جولة قتال حاسمة، مجهضين رهان الرياض على إمكانية إخضاع الشعب اليمني عبر استمرار سياسة التجويع والحصار الاقتصادي.

كسر الحصار من بوابة الحديدة
وفي قلب هذا التصعيد الجماهيري، برزت معادلة إقليمية جديدة أثارت قلق التحالف؛ حيث عبّرت الحشود الشعبية والبيانات الصادرة عن المسيرات عن شكر وتقدير اليمنيين للجمهورية الإسلامية الإيرانية على موقفها الشجاع في كسر الحصار الجوي.
وجاء هذا الموقف الشعبي عقب حدث استراتيجي بارز تمثل في هبوط طائرة إيرانية في مطار الحديدة الدولي تحمل الوفد اليمني الرسمي العائد من تشييع مرشد الثورة الإسلامية الشهيد القائد السيد علي الخامنئي.
واعتبرت جماهير الساحل الغربي هذا الحدث صفعة قوية لغطرسة تحالف العدوان، وإسقاطاً عملياً لكافة التهديدات السعودية، مؤكدةً أن سياسة فرض الأجواء المغلقة قد كُسرت بالفعل وباتت ورقة ضغط بالية لا قيمة لها.

الأمن كلٌّ لا يتجزأ
تضع صنعاء، بمسيراتها المليونية وبياناتها السياسية، القيادة السعودية أمام لحظة الحقيقة؛ فالخيارات باتت ضيقة والمناورات خلف الوكلاء أصبحت ورقة محروقة. إن اارسالة اليمنية التي عُمدت بوعيد الشارع وتفويضه واضحة لا لبس فيها: لن يكون هناك أمن ولا بناء ولا إعمار في المملكة ما دام اليمن يرزح تحت النار والحصار، وإما الانصياع لخارطة الطريق ودفع الحقوق، أو الاستعداد لجولة تحترق فيها مطارات ومنشآت آل سعود بنيران القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير.
Comments are closed.