عقب عودته إلى صنعاء: وفد اللجنة الوطنية يكشف تفاصيل الصفقة الأكبر لتبادل الأسرى والمعتقلين
الوحدة:
تتجه أنظار أهالي الأسرى والمعتقلين بفارغ الصبر نحو يوم العاشر من يوليو المقبل، موعد تنفيذ الصفقة الأكبر، وسط تطمينات بعثها وفد اللجنة الوطنية خلال مؤتمر صحفي عقب وصولهم إلى مطار صنعاء الدولي والوفد المرافق لهم، قادمين من المملكة الأردنية الهاشمية بعد مشاركتهم في المفاوضات حول ملف الأسرى برعاية الأمم المتحدة والتي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.
وفي المؤتمر أشاد رئيس اللجنة العسكرية اللواء يحيى الرزامي بنجاح صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، واصفاً هذا الإنجاز بالخطوة المحورية التي تُمهد الطريق لتسوية بقية الملفات العالقة.
وأعرب عن بالغ تقديره وشكره للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وفخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، على توجيهاتهما السديدة ودعمهما المستمر ومتابعتهما الحثيثة التي دفعت بجهود المفاوضات نحو تحقيق هذا النجاح.
وأكد اللواء الرزامي أن الأسرى المقرر الإفراج عنهم يستحقون كل التضحيات لعطائهم الصادق واستبسالهم في الدفاع عن الدين والوطن والقيادة.
وقال: “إن هذا الملف الإنساني يمثل أولوية قصوى، ونتطلع إلى أن يكون نجاح هذه الصفقة هو الخطوة الأولى والركيزة الأساسية لإنجاز وتقدم كافة الملفات المتبقية”.
وتوجه الرزامي بخالص الشكر والتقدير للمملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وحكومةً، على حسن الاستضافة وتوفير التسهيلات اللازمة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، والتي احتضنت خلالها عمان جولات مكثفة من المفاوضات والمباحثات والمبادرات المستمرة حتى تكللت تلك الجهود بالنجاح والنصر.

صفقة حقيقية
بدوره، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، عبد القادر المرتضى في المؤتمر الصحفي، عن تفاصيل الصفقة الأكبر والأشمل لتبادل الأسرى والمعتقلين، والتي تكللت بالنجاح عقب جولات مكثفة من المفاوضات.
وعبر عن أسمى آيات الشكر والعرفان لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، لجهوده الاستثنائية ومتابعته الحثيثة والدؤوبة قبل وأثناء جولات التفاوض.
وأشاد بالدور والدعم المستمر من رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط، والحكومة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، مثمناً الحضور الفاعل والمؤثر للواء الرزامي في تذليل العقبات وإنجاح الاتفاق.
وأوضح المرتضى أن الصفقة الحالية تعد الأكبر من حيث الحجم، إذ تضم 1700 أسير ومعتقل من الطرفين، مشيراً إلى أن الصفقة تشمل الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل، مقابل 580 أسيراً من الطرف الآخر.
واستعرض التوزيع الجغرافي التفصيلي للأسرى المحررين بناءً على الجبهات؛ منها جبهة مأرب 388 أسيراً ومعتقلاً، وفي السجون السعودية 245 أسيراً، وفي جبهة الجنوب 200 أسير ومعتقل، وفي جبهة الساحل الغربي 186 أسيراً ومعتقلاً، كما ضمت جبهة تعز 68 أسيراً ومعتقلاً، وبقية المحررين يتوزعون على جبهتي الجوف والحدود.
وأكد المرتضى أن المفرج عنهم ليسوا جميعاً أسرى حرب، بل تشمل الصفقة نحو 400 مدني مختطف، ممن تم احتجازهم تعسفياً من الطرق والمطارات وأماكن عملهم ومنازلهم، وقضى بعضهم في السجون فترات تتراوح بين سبع وثماني سنوات.
وأفاد بأن المفاوضات شهدت تعقيدات وإشكاليات كبيرة نجحت اللجنة في تفكيكها، أبرزها كشف مصير العشرات من المخفيين قسراً منذ أكثر من عشر سنوات، وأسفر الضغط الذي مارسته اللجنة عن نزول فريق سعودي إلى مأرب ودخول السجون، وتكلل ذلك بضم أكثر من 50 أسيراً مخفياً كان الطرف الآخر ينكر وجودهم.
وقال: “من ضمن التعقيدات والإشكاليات شمولية الصفقة لنحو 200 أسير كانت قد صدرت بحقهم أحكام جائرة بالإعدام أو بالسجن لمدد تصل إلى 30 و40 سنة”، مؤكداً أن موقف صنعاء كان حازماً بعدم خروج الطيارين السعوديين إلا ضمن صفقة شاملة تضمن الإفراج عن الأغلبية العظمى من الأسرى والمعتقلين، وهو ما تحقق بعون الله.
وعن ملف قحطان، جدد المرتضى “التأكيد على موقف اللجنة الثابت منذ عشر سنوات، بأن صنعاء لم تكن يوماً تخفي مصير محمد قحطان، وأن الإفصاح عنه كان ولا يزال مشروطاً بإفصاح الطرف الآخر عن مصير أسرانا لديهم”.
وكشف عن موعد التنفيذ المقرر في العاشر من يوليو المقبل، وذلك نتيجة إجراءات لوجستية وتحضيرية إجبارية تستغرق وقتاً، وفي مقدمتها التأكد الفعلي من خلو سجون العدو من الأسرى، وإتمام الترتيبات الفنية لاستقبال الأبطال المحررين، إلى جانب الوقت الذي تطلبه اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإعداد وتجهيز وتنسيق ملفات التنفيذ.
وطمأن أهالي الأسرى بأن الصفقة حقيقية وجدية وتتمتع بضمانات وثقة عالية للتنفيذ نظراً لحرص الأطراف كافة، مؤكداً أن هناك خطوات مكملة ستعقب التنفيذ مباشرة، تشمل تشكيل لجان مشتركة من جميع الأطراف لزيارات ميدانية متبادلة للسجون والمعتقلات لضمان خلوها تماماً من أي أسير.
وثمن المرتضى استضافة المملكة الأردنية الهاشمية الكريمة لعملية التفاوض ومواقفها الإيجابية والدور الفعال في تقريب وجهات النظر ومواجهة العراقيل التي حاولت بعض الأطراف وضعها لإعاقة هذا المنجز الإنساني.
صنعاء تجدد التزامها
وكان نائب وزير الخارجية والمغتربين عبدالواحد أبو راس، بحث مع رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصنعاء، كريستين شيبولا، آخر المستجدات المتصلة بملف الأسرى.
واستمع أبو راس إلى إحاطة من رئيسة البعثة عن سير المفاوضات التي جرت في العاصمة الأردنية عمّان وما تمخض عنها من اتفاق، بالإضافة إلى خطة اللجنة الدولية لعملية إطلاق سراح الأسرى المرتقبة.
وفي اللقاء عبّر أبو راس عن تقدير حكومة التغيير والبناء للدور الذي اضطلعت به بعثة اللجنة الدولية في إنجاح الاتفاق، مؤكداً أن ملف الأسرى يحظى بالأولوية لدى القيادة الثورية والسياسية.
وشدّد على ضرورة أن يسهم الاتفاق في المضي قدماً في حل بقية الملفات الإنسانية ويمهد الطريق لإنهاء العدوان والحصار المفروض على اليمن وتحقيق السلام العادل والمستدام.
وجدد التزام صنعاء بترجمة الاتفاق على أرض الواقع وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنجاحه.
وسلّم أبو راس رئيسة البعثة رسالة موجهة إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إيغر، تضمنت الشكر على الدور الذي تضطلع به اللجنة الدولية في الجانب الإنساني ودعوتها لزيارة صنعاء للاطلاع عن كثب على التحديات التي يواجهها الشعب اليمني.
وجدّد التأكيد على استعداد وزارة الخارجية تقديم كافة التسهيلات اللازمة لبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والعاملين فيها.
بدورها، أكدت كريستين شيبولا التزام البعثة بتقديم كافة جوانب الدعم الممكن للشعب اليمني، مشيدةً بالتعاون القائم مع وزارة الخارجية والجهات الحكومية المعنية.

أولوية إنسانية
ويظل ملف الأسرى والمحتجزين واحداً من أبرز الملفات الإنسانية التي تصدّرت أولويات القيادة الثورية والسياسية واللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، باعتباره ملفاً لا يقبل المساومة والابتزاز، ترتبط به آمال آلاف الأسر والعائلات اليمنية التي تنتظر عودة أبنائها بفارغ الصبر.
كما يبقى هذا الملف الاختبار الحقيقي لجدّية التوجه نحو السلام، والمقياس الإنساني الذي يسقط أمامه زيف الشعارات الدولية، وإصرار صنعاء على معادلة “الكل مقابل الكل” يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية للضغط على الطرف الآخر لوقف المماطلة وتسييس هذا الملف المعذِّب لآلاف الأسر.
ترحيب إقليمي ودولي
وحظي الاتفاق بترحيب إقليمي ودولي، إذ وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ الاتفاق بأنه “لحظة ارتياح كبيرة لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم عودة ذويهم”، معتبراً أنه يعكس أهمية استمرار المفاوضات لبناء الثقة ودعم جهود التسوية السياسية.
كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، داعياً إلى الإسراع في تنفيذه بما يسهم في لمّ شمل العائلات اليمنية.
من جهته، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الاتفاق بأنه “خطوة إنسانية مهمة” يمكن أن تمهد لاتفاقات أوسع تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم فرص التسوية.
كما صدرت بيانات ترحيب من دول عربية عدة، بينها قطر وسلطنة عُمان والكويت والأردن، إضافة إلى مواقف داعمة من منظمة التعاون الإسلامي وعدد من الدول الغربية.
Comments are closed.