صنعاء تفرض واقعاً جديداً .. حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر حق سيادي وخيار إجباري

الوحدة:

قال سياسيون وباحثون إن إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر حقٌّ سياديٌّ وخيار إجباري، تنفيذاً لمعادلة الحصار بالحصار، ورداً على الحصار السعودي على الموانئ والمطارات اليمنية.

وقال عبدالله صبري، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية بحكومة التغيير والبناء بصنعاء، في تغريدات على حسابه بموقع ” إكس”، تابعتها “الوحدة”، إن “الإعلان اليمني خيار إجباري في مواجهة نظام دولي لا يعترف إلا بالقوة.. والقوات المسلحة ستفرض واقعاً جديداً في البحر الأحمر خلال ساعات”.

وأضاف: شتان بين السيادة والسادية اليمن يعلن معركة الخلاص والسيادة والاستقلال إذا لا يمكن أن تكون الدولة دولة وسيادتها رهن دولة أخرى، فيما النظام السعودي المجرم يمعن في استعباد اليمن ومحاصرة شعبه وهو يستمتع بهذه الحالة السادية في أبشع صورها..

واعتبر أن السعودية طرف معتدي منذ 2015، وإذ قدمت نفسها تحت عنوان ” التحالف العربي ” فقد تفكك تحالف الشر وانتهى. كذلك الأمر بالنسبة لما يسمى بالشرعية وهي القشة التي تتوكأ عليها الآن.. “ضعف الطالب والمطلوب”.

معادلة منصفة

بدوره أكد فضل أبو طالب، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، أن معادلة الحصار بالحصار معادلة عادلة ومحقة ومنصفة وتأخذ بحقوق المظلومين من الظالم الباغي.

وقال في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، “حاولنا خلال السنوات الماضية رفع الحصار عن اليمن عبر الحوار والمفاوضات السياسية لكن النظام السعودي رفض ذلك وعندما رأينا المفاوضات بدون أفق واضح لجأنا لخيار الحصار مقابل الحصار”.

وأضاف: النظام السعودي كالعادة يدفع بمرتزقته لكي يكونوا أداة في استمرار العدوان والحصار على الشعب اليمني لكن الشعب لن يسكت عن حقوقه المشروعة.

وتابع: مطالبنا هي مطالب الشعب اليمني في الشمال والجنوب وبوصلتنا واضحة تتجه نحو النظام السعودي، الذي يعتقد واهما أن الشعب اليمني لا يعرف من المتسبب الحقيقي في معاناته وأنه نسي كل الجرائم التي ارتكبها بحقه.

وأردف: موقفنا استجابة لمطالب الشعب اليمني الذي يعاني معانة كبيرة وظروفا معيشية صعبة جراء العدوان والحصار السعودي، كما أن موقفنا دفاعي لأن من بدأ العدوان والحصار هو النظام السعودي والشعب اليمني في موقف الدفاع وليس في موقف المعتدي.

واعتبر أن المطالبة برفع الحصار ليس جديدا فنحن نطالب برفعه منذ اثنتي عشرة سنة لكن دون جدوى، والنظام السعودي بحصاره الشامل على الشعب اليمني تسبب في معاناة الشعب اليمني وأحدث أزمة إنسانية في اليمن من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ولفت إلى أن النظام السعودي راهن على عامل الوقت وأن المعاناة التي تسبب بها ستكون وسيلة ضغط لاستكمال تدمير مقومات البلد واحتلاله.

تصعيد شامل

أما محمد الفرح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، فقد هدد بتصعيد شامل، وتوعد المرتزقة بملاقاة المصير نفسه الذي يلقاه العدو السعودي.

وقال في تغريدات على حسابه بموقع ” إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن “من أراد أن يورّط نفسه، وأن يكون بديلاً عن عدونا ويستمر في تجويع شعبه وقتلهم لمصلحة السعودي ولتكريس هيمنته فسيلقى المصير نفسه الذي يلقاه العدو السعودي؛ لأن موقفنا وخطابنا وإجراءاتنا موجَّهة إلى من يعتدي على شعبنا ويحاصره”.

وأضاف: الطرف الذي يحاصر اليمن هو العدو السعودي، وهو من استهدف مطار صنعاء، وقصف بطائراته الأطفال والنساء، ودمّر البيوت والبنية التحتية، ونهب الثروات الوطنية، ويأخذ عوائدها إلى البنك الأهلي في الرياض. وهو من يمنع فتح مطار صنعاء أمام حركة الطيران، ويفرض إجراءات التفتيش على السفن في جدة، بما يضاعف تكاليف النقل والأسعار إلى مستويات كبيرة. وهو من يدعم الحملات الإعلامية ضد الشعب اليمني، ويستقطب أشخاصًا ويموّلهم لإثارة المشكلات الداخلية، ويمارس مختلف أشكال الضغط والإضرار باليمن، وكل إجراءاته وترتيباته في اليمن ليست ترتيبات سلام ولا إنسانية، كلها ترتيبات أمنية عسكرية للاحتلال والسيطرة التامة.

وتابع: لذلك، فإن من يختار أن يكون امتدادًا لهذه السياسات أو أداة لتنفيذها، فإنه يضع نفسه في الموضع ذاته، ويتحمل تبعات ذلك.

وأردف: ما أعلنته القوات المسلحة اليمنية هو معادلة الحصار بالحصار فقط.  وفي حال التصعيد الشامل السعودي سيقابل بتصعيد شامل، وسنستهدف كل المنشآت الحيوية السعودية، ومنابع ومخازن الطاقة والمطارات، والموانئ، دون خطوط حمراء ودون سقوف ودون تردد.

وأكد أنه “لم يعد لدينا ما نخسره، ولا يمكن أن نتفرج على أبناء شعبنا وهم يموتون جوعًا وحصارًا ومرضًا، ومرتباتهم مقطوعة، وثرواتهم منهوبة، وبيوتهم ومتاجرهم مدمرة، وأسراهم مغيبون في السجون السعودية، ونبقى مكتوفي الأيدي إلى ما لا نهاية”.

وأشار إلى أن مشكلة أدوات السعودية ومرتزقتها أنهم يقيسون الأمور وفق ما هم عليه، يظنون أن الناس عملاء لدول أجنبية مثلهم، يظنون أن مطالبنا غير صحيحة ومجرد ابتزاز مثلهم، يظنون أن المال والقوة يمكن أن تردنا عن قراراتنا، يظنون أن قرارنا غير مستقل ونقبل بالإملاءات مثلهم. هذا يعني أنهم قد انفصلوا تمامًا عن الشعب اليمني وعن عزته وعن كرامته وعن هويته، وأنهم لم يعودوا يعرفوا إباء هذا الشعب، وأصبح تفكيرهم كله يدور في إطار المال وتقبيل أقدام السعودي. وانفصلوا أيضًا عن معاناته، فلا يعرفون ماذا يجري في الداخل اليمني جراء الحصار والعدوان السعودي الذي يمثلون أيادي له.

وتساءل: هل فك الحصار، ورفع العدوان، وفتح المطارات والموانئ اليمنية مطلبٌ يمني أم إيراني؟ هل الإفراج عن جميع الأسرى، والكشف عن المفقودين، وتعويض المتضررين من العدوان مطلبٌ يمني أم إيراني؟ هل حماية السيادة اليمنية من الانتهاكات السعودية المتكررة مطلبٌ يمني أم إيراني؟ هل صرف رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز، واستعادة الثروات الوطنية، وإعادة الإعمار مطلبٌ يمني أم إيراني؟ وهل إنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي اليمنية واحترام استقلال القرار الوطني مطلبٌ يمني أم إيراني؟ ثم بعد ذلك كله… هل هذه مطالب تعجيزية، أم أنها حقوقٌ طبيعية لأي شعب؟

وجدد تأكيده على أن المطالب اليمنية لا تتجاوز ما تكفله القوانين والأعراف الدولية، وهي حقوق طبيعية لاي بلد ولا يمتلك أحد الحق في مصادرتها.  ومحاولة تجييرها أنها لصالح إيران هو استهتار كامل بمظلومية شعبنا العظيم التي كانوا يزايدون بها قبل أيام من زاوية سياسية، في حملات مكثفة تهدف إلى تحويل اليمن إلى ميدان صراع داخلي فيما يخدم تكريس الوصاية والهيمنة وفتح الطريق للعدو السعودي للسيطرة الكاملة على الجغرافيا اليمنية.

حق سيادي

فيما أكد الباحث والمحلل السياسي، آزال الجاوي، أن قرار صنعاء بإغلاق باب المندب حقٌّ سياديٌّ مشروع ضمن نطاق المياه الإقليمية، كما أنه لا يُعدّ خرقًا لوقف إطلاق النار الموقّع قبل أربع سنوات مع الرياض؛ غير أن تداعياته وعواقبه تتجاوز الصراع اليمني–السعودي.

وأضاف في تغريدات على حسابه بموقع ” إكس”، تابعتها “الوحدة”، “السؤال هنا ليس عن المشروعية، بل عن قدرة صنعاء على الصمود أمام العواقب، وقدرة الرياض على تحمّل الحصار، وقدرة العالم على تحمّل الأعباء الاقتصادية؟”.

وتابع: بيان العليمي، رئيس “الشرعية”، لا يحمل جديدًا بملامح واضحة، باستثناء نقطة واحدة؛ وهي أن الرياض تريد إعادة توجيه مطالب صنعاء وتحويلها إلى صراع داخلي يمني، رغم أن صنعاء لم تعلن حصار ما وصفها بـ “الشرعية”، بل أعلنت أن إجراءاتها تستهدف السعودية. وبالتالي، فإن محاولة نقل مسار المواجهة “بفهلوة” من إطارها كصراع مع الرياض إلى صراع يمني داخلي، لا تعدو كونها محاولة للهروب من جوهر الأزمة وتجنب معالجة أسباب التصعيد الحقيقية.

ورقة للتخدير

بدوره قال الباحث والمحلل السياسي أنس القاضي، إن بيان صنعاء ضد الملاحة السعودية، والمرتزقة يحشرون أنفسهم في الوسط.

وأضاف في تغريدة على حسابه بموقع ” إكس”، رصدتها “الوحدة”، “كلما تجاهلناهم ألقت بهم السعودية بين أقدامنا! إلا إذا كان هذا البيان نوعا من التنازل قدمته السعودية، نوع من التخدير، وإشارة الى العمل ببعض بنود خارطة الطريق؛ فإعطاء المملكة اليمنيين حقوقهم تعده مكرمة وتنازلا، وتكون الحركة كالتالي: إعادة تصدير النفط، وذهاب القسم الأكبر من عائداته إلى موظفي صنعاء وفق كشوفات 2014م، ووجود لجان معينة تنظم ذلك، ففي هذه الحالة (ولازالت فرضية لا يوجد مؤشر يؤكدها) سيكون غرض تصدير النفط توجيه رسالة تهدئة سعودية الى صنعاء للتراجع عن الحصار البحري، فالسعودية حتى الآن هي من تعيق تحريك ملف النفط اليمني، مثل المطارات والأسرى وغيرها من الجوانب الإنسانية التي شملتها خارطة الطريق. وتابع: ممكن السعودية تلعب بورقة النفط والرواتب للتخدير، لكن صنعاء اليوم تطالب بحل كافة جوانب الازمة الانسانية من رواتب وأسرى ومطارات وموانئ كتمهيد لحل شامل تكون السعودية فيه طرفا -كما هي فعلا وتتحمل استحقاقات للشعب اليمني من تعويض واعمار- لا وسيطا كما تزعم وكما تريد ان نتعامل معها.

وأردف: العليمي يعلن إعادة تصدير النفط، ويعرف بأن صنعاء ستمنع ذلك، فهو ثروة لكل الشعب، والمورد التاريخي لموازنة الدولة اليمنية، وما دام الموظف في مناطق حكومة صنعاء لن يحصل على راتبه من الثروات الوطنية المصدرة، فلن تصدر قطرة واحدة، وما كان يصدر سابقاً قبل أن توقف مسيرات صنعاء ذلك كان يذهب إلى البنك الأهلي السعودي، والموظفون في مناطق حكم صنعاء بلا رواتب، رغم أن هادي تعهد في الأمم المتحدة، حين تم نقل البنك المركزي إلى عدن، بأن يدفع رواتب كل الموظفين، وهي حركة فهلوة من العليمي، سيقوم بتصدير النفط، وستمنع صنعاء ذلك بالقوة، ليقول: انظروا، صنعاء تعتدي على النفط اليمني وتحرم اليمنيين من ثرواتهم!.

قلق أمريكي

وكانت أمريكا أعربت عن قلقها البالغ من قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر بحري على مرور الناقلات والسفن السعودية خاصة المحملة بالنفط.

وقالت وكالة “بلومبرغ” إن “إعلان اليمن فرض حصار بحري على السعودية يعرّض ملايين البراميل التي تصدّرها المملكة عبر البحر الأحمر للخطر”.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع أعلن فرض حظر بحري على الملاحة السعودية تنفيذاً لمعادلة الحصار بالحصار، ورداً على الحصار السعودي على الموانئ والمطارات اليمنية.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار