من الذي أغلق مطار صنعاء ويحاصر اليمنيين؟
الوحدة:
تثبت صنعاء اليوم عبر تلاحمها المؤسسي والشعبي أن معادلة “الحصار بالحصار” ليست مجرد ورقة ضغط، بل مسار عملي وتنفيذي يرسم قواعد اشتباك جديدة، ويضع الرياض أمام خيارين لا ثالث لهما: إنهاء الحصار كلياً والانصياع للاستحقاقات الإنسانية، أو تحمّل كلفة التصعيد الشامل.
المطار كهدفٍ وبندقية
منذ قرار فرض الحظر الجوي في أغسطس 2016، لم يكن إغلاق مطار صنعاء مجرد أداة ضغط سياسي، بل تحوّل إلى استراتيجية خنق متكاملة الأركان. لم تكتفِ دول العدوان بمنع حركة الملاحة التجاريّة والمدنيّة، بل استهدفت البنية التحتية للمطار مراراً؛ من صالات المغادرة، إلى أجهزة التوجيه الملاحي، ومدرجات الهبوط، وصولاً إلى طائرات “الخطوط الجوية اليمنية” الرابضة على أرضه.

هذا الاستهداف المباشر وضَعَ العاصمة صنعاء في معزلٍ عن العالم، ليتحول المطار من بوابة عبور إلى مسرحٍ لجرائم حرب موصوفة بموجب القانون الدولي الإنساني، والذي يحظر بوضوح استهداف الأعيان المدنية أو استخدام الحصار كوسيلة حرب.
خسائر بمليارات الدولارات
اقتصادياً، ألحق تعطيل المطار واستهدافه المباشر أضراراً جسيمة بقطاع الطيران المدني والخدمات اللوجستية.
وُقدّرت الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة بمليارين و252 مليونا و225 ألف دولار، شملت مطار صنعاء بـ 507 ملايين و509 آلاف دولار، بما فيها قيمة الطائرة التي تم قصفها وهي جاثمة بالمرسى. فضلاً عن فقدان آلاف العاملين في خدمات الطيران والسياحة لمصادر رزقهم.
وأوضح تقرير وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة التغيير والبناء، في مايو 2026، أن أضرار وخسائر مطاري تعز الدولي وصعدة، بلغت 991 مليونا و676 ألف دولار، وبلغت خسائر مطار الحديدة 731 مليونا و160 ألف دولار، في حين قدرت خسائر مطار البيضاء بـ 33 مليونا و550 ألف دولار.
الموت المنسي
تتجلى الكارثة الأقسى لإغلاق المطار في القطاع الصحي المُنهك. في كل يوم، يواجه آلاف المرضى من أصحاب الأمراض المستعصية والأورام السرطانية والفشل الكلوي حكماً بالإعدام المهلَك.
وتشير بيانات وزارة الصحة ، إلى وجود أكثر من 77 ألف مريض احتاجوا للسفر للعلاج بين عامي 2018 و2025، فيما تعذر على 12 ألفاً و251 مريضاً السفر بسبب استمرار إغلاق مطار صنعاء.
مؤكدة أن ثمانية آلاف مريض بالفشل الكلوي يصارعون نقص العلاج، بعد وفاة نحو خمسة آلاف منهم، فيما يواجه أكثر من 100 ألف مريض بالسرطان نقصاً حاداً في الأدوية، إضافة إلى أكثر من 40 ألف مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة تعذر وصول العلاجات الأساسية.

مقصلة سوء التغذية
ولفتت إلى أن هناك قرابة 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، وأكثر من 3.6 ملايين طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، من ضمنهم 630 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر، منهم 400 ألف طفل يواجهون الموت جوعاً.
وأكد بيان الصحة، أن أكثر من 20 مليون يمني محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، بالإضافة إلى النقص الحاد في الكوادر الطبية بعد هجرة الآلاف ووفاة العشرات بسبب القصف وعدم توفر الحماية.
ولفت إلى أن مرضى الأمراض المزمنة (سرطان، فشل كلوي، سكري) يواجهون الموت البطيء بسبب انقطاع العلاج، منوهاً إلى أن الأرقام تُنذر بكارثة إنسانية جراء الحصار الخانق الذي تفرضه دول العدوان على الشعب اليمني دون أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية في ظل صمت أممي ودولي معیب.
وحسب البيان بلغ عدد الحالات المرضية للأمراض السارية 12 مليوناً و988 ألفاً و 378 حالة منها، ألف و776 حالة وفاة منذ عام 2024م وحتى الأسبوع الـ45 من 2025م.
وذكر أن خسائر الاستهداف المباشر للقطاع الصحي بلغت أكثر من سبعة مليارات دولار.
الفتح الكامل دون شروط
أمام هذا الواقع والحصار المطبق، تؤكد القوى الوطنية المناهضة للعدوان والأوساط الحقوقية والمنظمات الدولية، أن إعادة فتح مطار صنعاء الدولي بالكامل ودون أية قيود أو اشتراطات سياسية، ليس مجرد مطلب تفاوضي أو ورقة مساومة، بل هو استحقاقٌ إنساني وأخلاقي أصيل لا يقبل التجزيء.
Comments are closed.