كتاب يوثّق حدود النفوذ الأميركي في حرب غزة

الوحدة|متابعات:

بعد مقتل عمال إغاثة دوليين بنيران إسرائيلية في إبريل/نيسان 2024، ضغطت إدارة جو بايدن من أجل تخفيف القيود على دخول المساعدات إلى غزّة. يستخدم الصحافي الباكستاني أكبر شهيد أحمد هذه الواقعة، ليقرأ على ضوئها حدود النفوذ الأميركي، وامتناع واشنطن عن استخدامه لحماية الفلسطينيين. التساؤل هذا، يختصر مقولة كتابه “تجاوز الخط الأحمر: بايدن ومستشاروه وحرب إسرائيل في غزّة” (W. W. Norton & Company، نيويورك، 2026) ويستند فيه إلى 175 مقابلة تقدّم شهادات المسؤولين والخبراء والمعترضين على إدارة الرئيس الأميركي السابق، منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية ولايته.

وبحسب قراءة أحمد للسياسة الأميركية قبل حرب الإبادة في غزّة، فقد شغلت مواجهة الصين موقعاً مركزياً في تصوّر إدارة بايدن للمنطقة، وراهنت على ربط إسرائيل بدول المنطقة، ضمن ترتيب اقتصادي-أمني تقوده الولايات المتحدة. وفي مشروع كهذا، أمكن تهميش الفلسطينيين ثم استُعيدت بعد السابع من أكتوبر مفردات “الحرب على الإرهاب” التي شكّلت خطاب أبرز المسؤولين الأميركيين لسنوات. وعلى هذا النحو، وُضعت الخسائر المدنية في غزة، ضمن سياق الحروب الأميركية السابقة، عوض استخدام الضحايا الفلسطينيين، سبيلاً لتغيير السياسة. ويجمع أحمد الشهادات، من دائرة ضيّقة قريبة من بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومنسّق شؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك. ويرصد عبرها كيف فقدت اعتراضات الخبراء قدرتها على التأثير، ولم يقتصر السلوك الرسمي على تجاهل النصائح، فعلى سبيل المثال كانت تعاد صياغة خلاصات بعض التقارير الموجهة للكونغرس عن السلوك الإسرائيلي، بما يسمح لبلينكن باستمرار إرسال الأسلحة، ويقترح شهيد أحمد تعبير “الإفلات الجماعي من العقاب” لوصف نظام تتوزّع فيه المسؤولية حتى يتعذّر تعيين صاحبها.

شغلت مواجهة الصين موقعاً مركزياً في تصوّر إدارة بايدن للمنطقة

من بين محطات عديدة في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، يأخذ أحمد الهجوم الإسرائيلي على رفح، مفتاحاً لفهم التناقض بين الخطاب الرسمي الأميركي، والممارسة على أرض الواقع. فالرئيس بايدن حذّر من مهاجمتها واعتبرها خطاً أحمر، نظراً لاحتماء مليون فلسطيني فيها. لكن بعد التوغّل الإسرائيلي، يروي أحمد أن شخصيات من الإدارة أخذت تقول بأنّه “لم يتم تجاوز الخط الأحمر”، وتحوّل النقاش من حماية المحاصرين في رفح، إلى نقاش حيال تفسير العبارة الرئاسية، في وقت استمر فيه إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، مع مبالغة في تصوير نجاح جهود إيصال المساعدات.

كما يرصد شهيد أحمد حضور التصنيفات الدينية في التعامل مع الاعتراضات على الحرب، ويذكر أن فريق بلينكن أشرك مراراً المبعوثة الأميركية لمكافحة معاداة السامية، في اجتماعات تتناول أوضاع الفلسطينيين. ويمتدّ الكتاب إلى علاقة واشنطن بشعوب الجنوب العالمي، وحضور فلسطين في ذاكرتها التاريخية، إذ إن شعوباً في هذه البلدان ترى في معاناة الفلسطينيين صدى لتجاربها، مع الإشارة خصوصاً إلى تجربة جنوب أفريقيا، على اعتبار أنها عانت لسنوات من نظام فصل عنصري، يشبه أحد وجوه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

Comments are closed.

اهم الاخبار