حسن أحمد شرف الدين: التفاصيل الصغرى في بناء الدولة
هناك أمور لو كان القرار بيدي فيها، لما تركتها للفوضى أو العشوائية، ولعملت على تنظيمها بما يحفظ للناس مصالحهم، وللمدينة جمالها، وللدولة هيبتها:
- ميدان السبعين:
مكان له رمزيته ومكانته، وأتمنى أن نراه أكثر جمالاً ونظافة، بعيداً عن مشاهد الشيش والمخزنين، بما يليق بمكانته في قلب العاصمة..
- أسواق القات:
طالما وقد ابتلينا بإنشاء وافتتاح أسواق جديدة للقات في العاصمة، فأتمنى أن نستتر بعمل أسوار تخفيها، لا أن تكون مفتوحة الواجهات كالحدائق والكورنيشات المفتوحة.
- الكتاب المدرسي:
أتمنى ألا يبقى الكتاب المدرسي سلعةً تفترش الأرصفة، بل أن يصل إلى الطالب عبر المدارس فقط بما يحفظ للكتاب قيمته، وللطالب حقه، وللمشهد العام احترامه.
- واجهاتنا وأسوارنا:
لا ينبغي أن تتحول الجدران الحجرية والواجهات العامة إلى مساحات للكتابة والطلاء والشعارات العشوائية، فمدننا تستحق أن نحافظ على جمالها، وأن نتركها للأجيال القادمة كما نحب أن نراها.
- الإعلانات واللافتات:
الإعلان حق مشروع، لكن تنظيمه مسؤولية، فلا ينبغي أن تتحول شوارعنا وواجهات مبانينا إلى لوحات مزدحمة تحجب جمال المدينة وتشوّه هويتها البصرية.
أنا مع الحرية، ومع النشاط التجاري، ومع التعبير، ومع مصالح الناس، لكنني أيضاً مع النظام والجمال واحترام الفضاء العام.
فالدولة التي نريد بناءها لا تظهر فقط في قراراتها الكبرى ومشروعاتها الضخمة، وإنما تظهر كذلك في رصيف نظيف، وواجهة محفوظة، وشارع منظم، وميدان يليق بمكانته.
قد تبدو هذه تفاصيل صغيرة، لكنها في بناء الدولة ليست صغيرة أبداً، فالدولة تبدأ حين يصبح احترام المكان والنظام والذوق العام ثقافة وسلوكاً يومياً.
حين أتحدث عن هذه التفاصيل، لا أتحدث من موقع الناقد، بل من موقع المسؤول الذي يتمنى أن يرى مدينته أجمل، ودولته أكثر تنظيمًا، ومشهدها العام أكثر احتراماً.
Comments are closed.