جددت رفضها عسكرة البحر الأحمر .. صنعاء تقلل من جدوى تحالف جديد يستهدف اليمن

الوحدة:

قللت حكومة صنعاء، من جدوى التحالف البحري الذي شكلته الرياض، لكسر الحظر الذي فرضته القوات المسلحة على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد رئيس مجلس الشورى محمد حسين العيدروس، على الرفض القاطع لعسكرة البحر الأحمر والادعاءات والافتراءات التي تصوّر اليمن كمصدر تهديد للملاحة الدولية والتي يسعى من خلالها تحالف العدوان بقيادة السعودية لحشد تحالفات جديدة.

ولفت العيدروس في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس المستشارين بالمملكة المغربية، رئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، محمد ولد الرشيد، ورؤساء وأعضاء المجالس الأعضاء في الرابطة، إلى أن حماية البحر الأحمر هي مسؤولية الدول المطلة المعنية بحمايته، ومعالجة الأسباب الحقيقية للتوتر، وفي مقدمتها إنهاء العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

وتهدف الرسالة لوضع رؤساء وأعضاء المجالس في الرابطة، أمام حقيقة التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وتفنيد الحملات الإعلامية والسياسية التي تهدف إلى تشويه الموقف اليمني بعيدًا عن جذور الأزمة وأسبابها الحقيقية.

وشدد على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يمثل مصلحة وطنية وإقليمية ودولية مشتركة، وأن الحل الحقيقي لإنهاء التوتر يكمن في وقف العدوان ورفع الحصار الكلي عن اليمن، وتنفيذ الالتزامات والتفاهمات السابقة.

وجدد التأكيد على تمسك الجمهورية اليمنية بحقها المشروع في اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية شعبها وصون سيادتها وإنهاء الحصار.

وحذّر من محاولات الكيان الصهيوني للتغلغل في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بما في ذلك إقامة علاقات مع كيانات انفصالية كما في إقليم جنوب الصومال، داعيًا الدول العربية والإفريقية إلى تنسيق الجهود الحثيثة لمواجهة هذه المخاطر.

وطالب الرابطة بدعم الجهود الرامية لإنهاء العدوان على الشعب اليمني، ورفع الحصار بصورة كاملة، وإلزام السعودية بتنفيذ التزاماتها في التفاهمات السابقة، فضلًا عن رفض عسكرة البحر الأحمر وتأكيد احترام سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها ومياهها الإقليمية.

وبينت الرسالة أن الموقف اليمني في البحر الأحمر جاء انطلاقًا من الواجب الديني والإنساني لإسناد الشعب الفلسطيني في غزة ضد العدوان والإبادة الإسرائيلية، مؤكدًا أن الإجراءات الحالية اتُّخذت كحق سيادي للرد وللمطالبة بإنهاء الحصار على اليمن دون أن تستهدف الملاحة التجارية الدولية، بل اقتصرت على السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي والسفن السعودية.

وأشارت إلى أن التدخل العسكري الأمريكي، البريطاني وتشكيل التحالفات الأجنبية أدى إلى عسكرة الممر البحري وتحويله إلى ساحة صراع دولي، بعد أن كان بالإمكان احتواء الأزمة بوقف العدوان على غزة وإنهاء الحصار.

عسكرة ممنهجة

من جهته أكد سليم المغلس، أمين عام المجلس السياسي الأعلى،  أن “التحالف العسكري بقيادة السعودية محاولة فاشلة لتوفير غطاء لاستمرار العدوان والحصار، وعسكرة ممنهجة للبحر الأحمر تحت ذرائع واهية”.

وأضاف المغلس في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”: “باب المندب مفتوح، ولم يغلق أمام الملاحة الدولية، وإجراءات قواتنا المسلحة مقتصرة على الملاحة السعودية فقط، ردٌ بالمثل على حصار ظالم يخنق أكثر من 30 مليون”.

وتابع: “كما قال الشعب اليمني كلمته لأمريكا وتحالفها بما سموه بحارس الازدهار، أن الطريق الأقرب لأمن البحر الأحمر فك الحصار عن غزة، كذلك يقولها اليوم شعبنا الحر بحضوره الواسع في الساحات أن أمن السفن والملاحة السعودية ليس بعسكرة البحر الاحمر بتحالفات فاشلة، وإنما بفك الحصار وانهاء العدوان”.

وأردف: “ليس أمام السعودي إلا أن يستجيب للحق وينفذ استحقاقات شعبنا المظلوم، فلن ينفعه الأمريكي والبريطاني أو غيره ممن يصدر البيانات والإدانات فالضرر الأكبر سيلحق السعودية لا غيرها “.

وأكد أنه “من الغباء عدم التحرك وإنجاز الملفات الإنسانية والاقتصادية في اليمن، في ظل الأخطار المحدقة عليها بسبب ذلك”.

فشل مبكر

فيما قال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إنه ” طالما أن العدو السعودي قد شكّل لنفسه تحالفًا دوليًا، بمباركة أمريكية وإسرائيلية، لتأمين ملاحته في البحر الأحمر وخليج عدن، وتجاوز مطالب الشعب اليمني المشروعة وحقه في رفع الحصار عنه، فلماذا لا تبحر سفنه الآن عبر باب المندب؟”؛ في إشارة ضمنية إلى الفشل المبكر للتحالف السعودي.

وأضاف الأسد في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها الوحدة”: “الأمريكي يعرف جدية قيادتنا وجرأة قواتنا المسلحة، ويدرك أن مطالب الشعب اليمني لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، ومع ذلك لا يزال يواصل حلب البقرة السعودية، ويبيع لها أوهام الحماية والضمانات “.

صنعاء تطال الهندي

أما حسين العزي عضو المكتب السياسي لأنصار الله، فقد قلل من جدوى أي تحالفات جديدة.

وقال العزي في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها الوحدة”، إنه “لو الأمر بالتحالفات ما عبرت سفينة واحدة بأمان، لكن هي فقط أخلاق العظيمة صنعاء من تمنح البحر كل هذا الجمال وإلا فهي تقدر تغلق المندب وفوق المندب أقاصي البحر المتوسط والمحيط الهندي (ومن أي شبر في اليمن)”.

وأضاف: ” لكنها كما ذكرت صنعاء أكثر عواصم الدنيا أخلاقاً وحرصاً على الملاحة ومن المهم تجنب استفزازها”.

تحالف لإنقاذ غزة

بدوره أكد وكيل وزارة الإعلام لقطاع السياسات والمحتوى الدكتور أحمد الشامي، أنه كان الأحرى بالعدو السعودي أن يشكل تحالفًا لإنقاذ ما تبقى من غزة التي تتعرض لأبشع إبادة بدلًا من الإصرار على ظلم الشعب اليمني.

وقال الشامي في تصريح صحفي، “إن السعودية جرّبت إنشاء التحالفات والمحاور ضد اليمن وفشلت وهي في أوج قوتها فكيف سيكون حال تحالفاتها الحالية وهي في ظل حصار بحري شامل وتدهور اقتصادي كبير”.

وأضاف: التحالف المزمع تكوينه هو تحالف للإثم والعدوان ولن يثني الشعب اليمني والقوات المسلحة عن هدفه في إنهاء وكسر الحصار.

وتابع: “من يستكثر على شعبنا كسر الحصار وإنهاء المعاناة، يتبنى معايير مزدوجة لا يمكن القبول بها”، مؤكدًا “أن الدول التي التزمت الصمت تجاه ما يحصل في غزة، فاقدة للإنسانية ولا حاجة لنا بتأييدها وقناعتها بشرعية موقف شعبنا”.

تداعيات الحرائق

فيما اعتبر عبدالملك العجري، عضو الوفد الوطني المفاوض، أن “السعودية وبعض دول الخليج كانت تعتقد أنه يمكنها الاستمرار في إشعال الحرائق والأزمات في الإقليم وفي ذات الوقت تكون في مأمن من تداعياتها تحت المظلة الأمريكية”.

وأكد العجري في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها الوحدة”، على “أن الأمن الإقليمي مترابط وعندما يبدأ الانهيار سيتداعى المعبد على الكل، وشبح فوضى إقليمية لم يعد مجرد تخوف فائض عن الحاجة”.

وتساءل: “ألا تدرك السعودية أن ما تفعله باليمن سيرتد عليها وعلى أمنها فما تفعله في جارك ستراه في دارك”.

وأضاف: “التدخل السعودي لم يجلب إلا الخراب وتغذية وتعميق الأزمة وتمزيق اليمن”.

وتابع: “لولا العدوان السعودي في 2015 لكان اليمنيون قد توصلوا لحل للصراعات القائمة حينها ولكانت الحرب قد انتهت منذ زمن طويل”.

تدفق طبيعي

وكانت بيانات حديثة صادرة عن مجلة “لويدز ليست” البريطانية المتخصصة في شؤون الشحن البحري، أكدت أن حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تشهد تدفقاً طبيعياً واستقراراً لافتاً، مسجلةً مستويات نشاط مرتفعة لشركات الشحن العالمية.

وأفادت المجلة بأن نحو 58 سفينة نقل حاويات عبرت مضيق باب المندب خلال الفترة بين 20 و26 يوليو الماضي، وهي أعلى حصيلة أسبوعية يتم تسجيلها خلال الشهر، ما يعكس مواصلة كبريات شركات الملاحة رحلاتها التجارية عبر الممر الحيوي دون أي معوقات تؤثر على حركة التجارة العالمية.

وتؤكد هذه الأرقام أن صنعاء لا تشكل أي تهديد لسلامة وأمن الملاحة البحرية الدولية أو للسفن العابرة الملتزمة بالقوانين البحرية، بل تُبرز حرصها على استمرار حركة التجارة العالمية بسلاسة وأمان باستثناء السفن السعودية التي تخضع لمعادلة الحصار بالحصار التي أعلنتها صنعاء على الرياض بسبب إصرار الأخيرة على الاستمرار في فرض الحصار على اليمن منذ 12 عاماً.

Comments are closed.

اهم الاخبار