د. علي الرحبي: أمريكا أم الإرهاب
من الغباء الفادح والجهل القاتل أن يصدق الانسان الولايات المتحدة الامريكية التي تتغنى وتكذب على شعوب الكرة الأرضية بالديمقراطية وحقوق الانسان وحماية النظام الدولي وتكافح الإرهاب التي صنعته وتغذي الجماعات الإرهابية لتمرير مصالحها في اسقاط الأنظمة التي تعارضها فاعتراف هيلاري كلينتون بان الولايات المتحدة الامريكية هي من صنعت تنظيم القاعدة والزمت ادواتها من الأنظمة العربية لأرسال المقاتلين الى أفغانستان تحت ذريعة نجدة المسلمين ومقاتلة الملحدين الكفار السوفيت المحتلين لبلد إسلامي في ثمانيات القرن الماضي .وقبل هذا كان تاريخ أمريكا ملي بالإرهاب والمذابح والجرائم بحق البشرية .
أمريكا أم الإرهاب :منذ ان نالت استقلالها من التاج البريطاني عام 1776 م مارست الإبادة الجماعية للسكان الأصليين من الهنود الحمر حيث قامت الولايات المتحدة عقب احتلالها كاليفورنيا عام 1846 بتشجيع السكان والميليشيات على قتل الرجال والنساء والأطفال غير المسلحين ، تقدر إحدى الإحصائيات مقتل 4500 هندي أميركي على الأقل بين عامي 1849 و1870. ووثق المؤرخ المعاصر بنجامن مادلي أعداد قتلى الهنود الأميركيين في ولاية كاليفورنيا بين عامي 1864 و1873، حيث قدّر عددهم في تلك الفترة بنحو 9400 وحتى 16 ألف قتيل. وتوفي معظم هؤلاء في أكثر من 370 مذبحة حسب وصفه. بينما وضّح البروفسور إيد كوستيلو من جامعة ولاية سونوما أن عدد القتلى أكبر بكثير. حيث قال: «أدت ممارسات فرق الموت المسلحة تسليحاً جيداً، وانتشار القتل العشوائي للهنود من قبل عمال المناجم إلى مقتل 100 ألف هندي أميركي في أول عامين منذ بدء حمى الذهب».
استمرت أمريكا بممارسة الإرهاب منذ تأسيسها وحتى اليوم لقد استقبلت أمريكا مطلع القرن العشرين بمجازر إرهابية دموية بشعة يندى لها جبين الإنسانية في دولة الفلبين مابين عامى(1901-1902م) أسفرت عن مقتل ما يقارب مليون ونصف مدني فلبيني, لدرجة أن الجنرال الأمريكي جاكوب أتش سميث أمر قواته بقتل كل فلبيني يبلغ من العمر أكثر من عشر سنوات, عام 1945م.قصفت اليابان “مدينة هيروشيما بقنبلة ذرية ومدينة ناغازاكي بقنبلة بلوتونيوم” وهي أسلحة دمار شامل محرم استخدامها دوليا, وخلف انفجارهما خلال ثواني معدودة أكثر من مائة الف قتيل و 94الف جريح.ولا زالت اثار تلك الجريمة قائمة حتى اليوم في التشوهات الخلقية لبعض سكان اليابان . كما ارتكب الجيش الأمريكي جريمة إرهاب أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قصف مدينة دريسدن مما أدى الي مقتل خمسة وعشرين ألف شخص وعندما قصف مدينة برلين والذي خلف ثمانمائة ألف قتيل بألمانيا.
واثناء تدخل الجيش الأمريكي في فيتنام عام 1961- 1975م ارتكب الجيش الأمريكي إبادة جماعية أدى الي مقتل أكثر من 2مليون مدني ,وكانت حكومة فيتنام أعلنت عام 1995م أن عدد قتلى حرب امريكا على فيتنام 5مليون قتيل بينهم 4مليون من المدنيين العزل, ولكن وزيرالدفاع الفيتنامي أعلن في لقاء متلفز أن عدد القتلى 3مليون و400الف.
في عام 1968م دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) انقلاباً عسكرياً يقوده (سوهارتو ضد رئيس إندونيسيا (سوكارنو) الذي قاد البلاد نحو التحرير من اليابانيين ومن ثم الهولنديين. وقد تبع هذا الانقلاب حفلات إعدام راح ضحيتها مليون شخص.
وفي 3يوليو 1988م أسقطت وحدات الأسطول الأمريكي في الخليج طائرة ركاب مدنية إيرانية لقي ركابها جميعهم (298) مصرعهم.
في عام 2003م قامت القوات الأمريكية بغزو العراق, وقد أدى هذا الغزو الي مقتل أكثر من نصف مليون مدني عراقي. وفي عام 2015م قامت الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بارتكاب المذابح والقتل بحق أبناء الشعب اليمني والذي راح ضحية هذا العدوان اكثر 300الف معظمهم قتلوا بغارات القصف الجوي وبأسلحة وقنابل محرمة دوليا لن تنسى بالتقادم
إن هذا المقال لا يتسع لسرد كل الأعمال الإرهابية التي اقترفتها الولايات المتحدة في حق الانسانية حول العالم منذ مطلع القرن العشرين وحتى اليوم من مذابح يومية صهيونية ترتكب في غزة تحت غطاء وسلاح وقنابل أمريكية محرمة دوليا .
فالأعمال الإرهابية لا تقتصر على العمليات العسكرية فقط بل هناك عدة أنواع للإرهاب مثل ” الاقتصادي بهدف الهيمنة والسيطرة على مقدرات وموارد وامكانيات الدولة واخضاعها عبر الحصار البحري والجوي والبري ومحاربة العملة الوطنية مثل غسيل الأموال وتزوير العملة وتعطيل حركة الاستثمار وافتعال الازمات كما هو حاصل اليوم في بلدنا وبلدان عدة تواجه الغطرسة الامريكية والغربية مثل ايران وكوبا وسوريا وفنزويلا وغيرها .الارهاب السياسي من خلال الضغط على الأنظمة باتباع سياسية أمريكا وحلفائها في اثناء التصويت في الأمم المتحدة او مجلس الامن او من اخلال الزامها بالقيام بعمل ما مالم سنحرك الاساطيل وحاملات الطائرات .واخيراً الإرهاب الاصولي الذي وسعت من نشاطه المخابرات الامريكية، ودعمته في أفغانستان، بسبب الغزو السوفيتي. لتلك الدولة عام 1979، وكان هدف الولايات المتحدة هو الحرب عنها بالوكالة، وضرب العقيدة الشيوعية بالأصولية الإسلامية،
ادعاءات الولايات المتحدة بأنها راعية لمبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم, أثبتت الأيام انها راعية للإرهاب والأنظمة الديكتاتورية المستبدة حول العالم.
هل هذا هو “الحلم الأمريكي ”الذي أعرب عنه الكاتب الأمريكي “جيمس أدامز”عام 1931م في كتابه “الملحمة الأمريكية ”إننا لا نرى إلا الإرهاب الأمريكي ” داخل الولايات المتحدة وخارجها.
واخيراً” تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي لم يتجاوز الـ 235 عام منذ نهاية حرب الاستقلال يعج بأعداد هائلة من الحروب لم يسبقه عليها أي دولة في العالم وبإمكانه أن يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية في شن حروب همجية وعدوانية على دول مختلفة من عالمنا الحالي، وبحسب الوثائق والإحصائيات فإن 93 بالمئة من عمر الولايات المتحدة هو عبارة عن حروب شنتها على دول العالم. أمريكا ام الإرهاب.
Comments are closed.