أكاديمي بجامعة عدن يتحدث عن الصانع الأول للهوية اليمنية
الوحدة:
قال الدكتور سامي عطا، الأكاديمي بجامعة عدن وأستاذ الفلسفة، إن قضية الوحدة اليمنية بدأت في الظهور منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، معتبراً أن المناضل الراحل عبد الله باذيب لعب الدور الأبرز في إحياء الهوية اليمنية في جنوب البلاد، في وقت كان فيه الاستعمار البريطاني يعمل على تكريس القطيعة بين الشمال والجنوب.
جاء ذلك خلال الندوة السياسية التي نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات في العاصمة صنعاء تحت عنوان “الوحدة اليمنية في الذاكرة الوطنية”.
وشدد عطا على أهمية استحضار إرث عبد الله باذيب، بوصفه شخصية جنوبية من أصول حضرمية رفعت مبكراً شعار “نحو يمن ديمقراطي موحد” عبر حزب اتحاد الشعب الديمقراطي منذ عام 1961، معتبراً أن ذلك يدحض الروايات التي تتحدث عن فرض “يمننة الجنوب” من قبل قيادات شمالية على رأسها المناضل عبد الفتاح إسماعيل
وصف عطا مشروع الوحدة اليمنية المعلنة في 22 مايو 1990، بأنه كان حلماً استراتيجياً تبنته قوى اليسار والتيارات القومية في شطري البلاد باعتباره خطوة أولى نحو وحدة عربية أشمل، لكنه أشار إلى أن إدارة المشروع افتقرت إلى الرؤية الاستراتيجية اللازمة.
وقال إن الوحدة كانت مشروعاً تاريخياً كبيراً، لكن الذين تصدوا لإعلانها وإدارتها كانوا أصغر من حجم المشروع”، في إشارة إلى طريقة إدارة المرحلة الانتقالية بين الشطرين.
وقارن بين تجربتي الوحدة في اليمن وألمانيا، موضحاً أن التجربة الألمانية استندت إلى وثائق دستورية وقانونية مفصلة ناقشت مختلف الجوانب العسكرية والاقتصادية والإدارية والسياسية، بينما أُنجزت الوحدة اليمنية -بحسب تعبيره- بصورة متعجلة وعبر تفاهمات محدودة.
ووصف عدم عرض دستور الوحدة على استفتاء شعبي قبل إعلانها بأنه “الخطيئة الكبرى”، معتبراً أن ذلك حرم المشروع من غطاء شعبي ودستوري كان يمكن أن يحصنه من الانقسامات السياسية التي انتهت بحرب عام 1994.
وفي حديثه عن العوامل الإقليمية، قال عطا إن الوحدة اليمنية واجهت بيئة سياسية معادية، في ظل ما وصفه بصراع بين المشروع الجمهوري اليمني والأنظمة الوراثية المحافظة في المنطقة، متهماً قوى إقليمية بتوظيف نفوذها المالي والسياسي لإضعاف التجربة اليمنية، كما حدث -وفق قوله- مع تجارب جمهورية أخرى في المنطقة العربية.
وأشار إلى أن أولى موجات الاستهداف تمثلت في حملات أيديولوجية ودينية استهدفت دستور الوحدة ووصفته بأنه “علماني وشيوعي”، بهدف إضعاف التأييد الشعبي للدولة الوليدة.
وفي الجانب الاقتصادي، استشهد عطا بأفكار المفكر الراحل أبو بكر السقاف الواردة في كتاب “الجمهورية ما بين السلطنة والمشيخة”، قائلاً إن السعودية مارست ضغوطاً على شركات دولية لتأجيل عمليات استكشاف وإنتاج النفط في اليمن لعقود.
وخلُص إلى أن اكتشاف النفط في اليمن جاء لاحقاً نتيجة التنافس بين الشطرين، لكن سقف الإنتاج -بحسب رؤيته- ظل خاضعاً لتوازنات إقليمية أبقت اليمن في حالة اعتماد اقتصادي على محيطه الإقليمي ومنعته من تحقيق استقلال مالي كامل.
Comments are closed.