الذكرى السنوية للشهيد.. دماء لا تغيب وكرامة لا تنكسر

الوحدة:

تتجدد الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ، حاملةً معها معاني التضحية والوفاء لمن قضوا في الجبهات دفاعا عن اليمن، ومجددةً التأكيد على مسؤولية رعاية أسرهم والاهتمام باحتياجاتها المعيشية والاجتماعية. وبين زيارات أضرحة الشهداء، والفعاليات الخطابية، وتكريم الأسر، وإطلاق برامج الدعم، تتوزع أنشطة الذكرى التي تحضر فيها سيرة الشهداء بوصفها جزءًا من الذاكرة السياسية والاجتماعية.

وتحضر في خطاب المناسبة مواقف القيادة السياسية والمسؤولين، الذين يربطون بين استحضار تضحيات الشهداء والوفاء للقيم التي ضحوا من أجلها، مع التأكيد على أن رعاية أسرهم مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية لا تقتصر على أيام الذكرى، بل تستدعي استمرار الدعم والاهتمام.

العلامة مفتاح: تضحيات الشهداء عززت صمود اليمن

وفي هذا الإطار، دشّنت حكومة التغيير والبناء في صنعاء، فعاليات وأنشطة الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ، بفعالية أقامتها وزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية والجهات التابعة لها في صنعاء، تحت شعار «شهداؤنا عظماؤنا»، إيذاناً بانطلاق برنامج واسع من الأنشطة والفعاليات والمبادرات الاجتماعية، يتصدرها إطلاق حزمة مشاريع وبرامج من الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء والمفقودين، تتجاوز تكلفتها 5.4 مليار ريال، إلى جانب توزيع السلال الغذائية والهدايا الرمزية، وتنظيم الزيارات الميدانية للأسر، وافتتاح معارض صور الشهداء في عدد من المحافظات والمديريات.

وتأتي هذه الفعاليات في إطار إحياء المناسبة التي تستحضر تضحيات الشهداء وأدوارهم في مختلف مراحل المواجهة، وتعيد تسليط الضوء على مسؤولية المؤسسات الرسمية والمجتمع تجاه أسرهم، من خلال تحويل معاني الوفاء والعرفان إلى برامج للرعاية والدعم، وأنشطة توثّق سير الشهداء وتعرّف الأجيال بتضحياتهم.

القادة في صدارة المناسبة

وفي فعالية التدشين، أكد القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، أهمية إحياء الذكرى السنوية للشهيد بوصفها محطة لاستذكار تضحيات الشهداء وإبراز أدوارهم في الدفاع عن الوطن والأمة، معبّراً عن تقديره لوزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية على تنظيم الفعالية.

وأشار مفتاح إلى أن الشعب اليمني ومؤسساته الرسمية يستحضرون في هذه المناسبة ما قدّمه الشهداء من تضحيات، معتبراً أن مواقفهم أسهمت في تعزيز صمود اليمن ومواجهة المشاريع التي تستهدف المنطقة، وأن ما أبداه اليمنيون من ثبات واستبسال أصبح، بحسب تعبيره، مصدر إلهام لشعوب أخرى.

وجدد القائم بأعمال رئيس الوزراء العهد بالوفاء للشهداء ومواصلة المسيرة التي ضحوا بأرواحهم من أجلها، مترحماً على أرواح الشهداء من العسكريين والمدنيين الذين سقطوا في مختلف مناطق اليمن، ومشيداً بصبر أسرهم وتحملها تبعات الفقد.

وشدد على أن الوفاء للشهداء لا يقتصر على إقامة الفعاليات وإحياء المناسبات، بل يتجسد في استمرار العمل لتحقيق الأهداف التي ضحوا من أجلها، والاهتمام بأسرهم وتقدير ما قدمته من تضحيات.

وفي سياق متصل، زار مفتاح أضرحة الرئيس الشهيد صالح الصماد، ورئيس مجلس الوزراء الشهيد أحمد الرهوي ورفاقه من الوزراء، والشهيد المجاهد عبد الكريم الغماري، وقرأ الفاتحة على أرواحهم وأرواح جميع الشهداء، مؤكداً الاعتزاز بما قدموه من تضحيات.

الوفاء يبدأ من أسر الشهداء

من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء، وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية، محمد المداني، أن إحياء الذكرى السنوية للشهيد يجسد الوفاء والعرفان لما قدمه الشهداء من تضحيات، مشيراً إلى التزام الوزارة وأجهزة السلطة المحلية في المحافظات والمديريات برعاية أسر الشهداء، وفق الإمكانات المتاحة، وبالتنسيق مع الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء والجهات المعنية.

وأوضح المداني أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التكامل بين المؤسسات المركزية والمحلية والمجتمع والقطاع الخاص، والمضي في تنفيذ برامج التنمية الشاملة والمستدامة، مستفيدين من الإمكانات المتاحة، وبما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الخدمات.

معارض للصور وزيارات ميدانية في المحافظات

وأكد أن الوفاء لتضحيات الشهداء ينبغي أن يقترن بالعمل والمسؤولية، سواء في رعاية أسرهم أو في تعزيز جهود التنمية وتحقيق التحولات المنشودة في مختلف الوحدات الإدارية.

وفي الفعالية، أشار العلامة خالد موسى إلى أهمية استلهام القيم والمبادئ التي جسدها الشهداء، فيما ثمّن والد الشهيد أدهم الحجري، في كلمة أسر الشهداء، اهتمام قيادة الوزارة بأسر الشهداء، مؤكداً أن استذكار الشهداء يرتبط بمسؤولية مواصلة العمل بالقيم التي ضحوا من أجلها.

واختُتمت الفعالية بتكريم أسر الشهداء من منتسبي الوزارة والجهات التابعة لها، كما تخللتها قصيدة للشاعر محمد الحربي وفقرة إنشادية لفرقة البدر.

تضحيات عظيمة

بدوره، أكد وزير النقل والأشغال العامة محمد قحيم، أن تضحيات الشهداء ساهمت في صناعة الانتصارات الكبيرة التي تحققت للشعب اليمني على كل المستويات، لافتًا إلى أهمية ترسيخ ثقافة الجهاد والاستشهاد كونها الضمانة الحقيقية لإعلاء شأن الأمة والانتصار على أعدائها.

جاء ذلك خلال اجتماع لوزارة النقل والأشغال العامة لمناقشة الإعداد الجيد لإحياء هذه المناسبة السنوية بما يليق بعظمة الشهداء وتضحياتهم الكبيرة، وما يحظون به من مكانة خاصة لدى الجميع.

وأشار قحيم إلى ضرورة التفاعل الكبير مع الذكرى السنوية التي يمثل إحياؤها جزءًا من الوفاء للشهداء العظماء، وتجديد العهد بالسير على نهج الحق الذي سلكوه.

وأوضح أن الوفاء للشهداء، لا يتأتى إلا من خلال اقتفاء أثرهم في التضحية والفداء وسلوك درب الجهاد في سبيل الله، والاهتمام بأسر وأهالي الشهداء وتقديم الرعاية الكاملة لهم.

مشاريع وبرامج رعاية

ومن جهته، شدد نائب رئيس الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء صالح حمزة على أن الوفاء الحقيقي للشهداء لا يكتمل إلا بالقيام بحق أسرهم ورعاية شؤونها وصون كرامتها، والوقوف إلى جانبها بما يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها ذووها. وتضع هذه التصريحات مسؤولية الرعاية في إطار يتجاوز المساعدات الموسمية، لتشمل متابعة الاحتياجات المعيشية وتوسيع نطاق الدعم وتحسين مستوى الاستقرار الأسري.

فعاليات رسمية وشعبية تستحضر الشهداء ومشاريع رعاية بأكثر من 5.4 مليارات ريال لدعم أسرهم

وفي أبرز التحركات المصاحبة للمناسبة، أعلنت الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء، في 22 أكتوبر الجاري، إطلاق حزمة واسعة من المشاريع والبرامج المخصصة لأسر الشهداء والمفقودين، بتكلفة إجمالية بلغت 5 مليارات و443 مليون ريال، تشمل المساعدات الغذائية والهدايا الرمزية والإعاشات الشهرية ومشاريع التمكين الاقتصادي.

ووفق البيانات المعلنة، خُصص أكثر من ثلاثة مليارات ريال لمشروعي السلال الغذائية والهدايا، فيما تجاوزت مخصصات الإعاشات الشهرية لأبناء الشهداء وأراملهم وزوجات المفقودين، إلى جانب مشاريع التمكين الاقتصادي، ملياري ريال.

وتوزعت أبرز المخصصات المعلنة على النحو الآتي:

1.823 مليار ريال لمشروع السلال الغذائية.

1.473 مليار ريال لمشروع الهدايا الرمزية.

أكثر من ملياري ريال للإعاشات الشهرية ومشاريع التمكين الاقتصادي، وفق إجمالي المخصصات المعلن.

وتتضمن السلال الغذائية منتجات وطنية، فيما تشمل الهدايا أدوات منزلية، في إطار مساعٍ لتلبية جانب من الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة، إلى جانب دعم المنتجات المحلية.

وتعكس هذه الأرقام حجم البرامج المعلنة للمناسبة، غير أن أثرها العملي يظل مرتبطاً بمدى وصول المساعدات إلى المستفيدين، وانتظام صرف الإعاشات، واستمرار مشاريع التمكين الاقتصادي بما يساعد الأسر على تحسين أوضاعها المعيشية على المدى الطويل.

 

وفاء يتجاوز المناسبة

وفي إطار تنفيذ البرامج الميدانية، دشّن فرع الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء بمحافظة صنعاء، في 20 أكتوبر الجاري، مشروع توزيع السلال الغذائية والهدايا الرمزية لأسر الشهداء والمفقودين، مستهدفاً توزيع 11 ألفاً و700 سلة غذائية، إلى جانب هدايا رمزية وأدوات منزلية في مختلف مديريات المحافظة.

وأكد مسؤولون في السلطة المحلية وفرع الهيئة أن المشروع يأتي ضمن برامج الرعاية الموجهة للأسر، والتخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها، مشيرين إلى أهمية تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وبالتزامن مع تدشين الحزمة المركزية، اتسعت أنشطة التوزيع والزيارات لتشمل عدداً من المحافظات، بينها صنعاء والحديدة وعمران، حيث نُفذت زيارات ميدانية إلى أسر الشهداء، وقُدمت سلال غذائية وهدايا رمزية، فيما شهدت مديريات أخرى فعاليات خطابية وثقافية أكدت أهمية رعاية الأسر وتفقد أحوالها.

أمانة العاصمة

وفي أمانة العاصمة، تواصلت الزيارات في مديريات الثورة وبني الحارث والوحدة، بالتوازي مع افتتاح معرض صور الشهداء في حي عطان بمديرية السبعين. كما شملت الأنشطة مديريات في محافظة صنعاء، من بينها همدان وأرحب، حيث وُزعت هدايا رمزية على أسر الشهداء والمفقودين.

الحديدة

وفي محافظة الحديدة، امتدت الزيارات إلى مديريات الميناء والحوك والحالي، إضافة إلى باجل والمراوعة والسخنة والحجيلة وبرع، مع توزيع مساعدات عينية وسلال غذائية مقدمة من فرع الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء.

عمران

أما في محافظة عمران، فقد نُظمت فعاليات وزيارات ميدانية في عدد من المديريات، بينها المدان وعيال سريح وثلاء وشهارة، وتضمنت المبادرات توزيع هدايا وسلال غذائية، إلى جانب فعاليات ثقافية وإنشادية لاستذكار تضحيات الشهداء.

توثيق للسير والتضحيات

وشكّلت معارض صور الشهداء جانباً بارزاً من برنامج إحياء الذكرى السنوية للشهيد، إذ افتُتحت معارض في عدد من مديريات محافظتي صعدة وحجة، بالتوازي مع زيارات لأضرحة الشهداء وروضاتهم.

وفي صعدة، زار محافظ المحافظة محمد عوض، ورئيس مؤسسة رعاية أسر الشهداء أحمد جران، وعدد من المسؤولين، ضريح الشهيد حسين بدر الدين الحوثي، وقرأوا الفاتحة على روحه وأرواح الشهداء. كما افتُتحت معارض لصور الشهداء في منطقة جمعة بن فاضل ومركز مديرية حيدان.

وفي محافظة حجة، شملت المعارض مديريات مستبأ والمحابشة ومبين والشاهل وقفل شمر وكحلان عفار ووضرة وأفلح اليمن وبني العوام، إلى جانب معارض في مديريات أخرى. وتضمنت هذه المعارض صور الشهداء ومجسمات توثّق جوانب من سيرهم وتضحياتهم.

معارض توثق التضحيات ومدارس تنقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال القادمة

وأكد مسؤولون محليون أن تنظيم المعارض يهدف إلى تخليد ذكرى الشهداء وتعريف الأجيال بمواقفهم، وتعزيز الاهتمام بأسرهم، فيما ترافقت بعض الافتتاحات مع زيارات إلى روضات الشهداء وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

كما شهدت محافظة تعز زيارات لأسر الشهداء، من بينها أسرة الشهيدين عيسى وهارون العفيري، في إطار برنامج الزيارات الميدانية الذي تنفذه الجهات المعنية بالمناسبة.

رعاية تتجاوز المساعدات

وتتوزع فعاليات الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ بين الأنشطة الرسمية والخطابية، ومشاريع الدعم والمساعدات، والزيارات الميدانية، ومعارض الصور، في مشهد يعكس اتساع المشاركة المؤسسية والمجتمعية في إحياء المناسبة.

لكن القيمة الأبعد لهذه الأنشطة لا تتوقف عند حجم المخصصات المالية أو عدد الفعاليات والمعارض، بل تتصل بقدرة برامج الرعاية على الاستمرار، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتطوير مبادرات التمكين الاقتصادي، وتوفير فرص تساعد أسر الشهداء والمفقودين على مواجهة أعباء الحياة.

وبين استحضار التضحيات وتكريم أصحابها، تضع المناسبة الجهات المعنية أمام مسؤولية تحويل الوفاء المعلن إلى التزامات عملية قابلة للقياس، عبر تعزيز الشفافية في تنفيذ المشاريع، وتقييم نتائجها، وتوسيع مظلة الرعاية، بما يصون كرامة الأسر ويمنحها دعماً مستداماً يتجاوز المساعدات الموسمية.

وهكذا، تتجاوز الذكرى السنوية للشهيد كونها محطة لاستذكار الماضي، لتصبح مناسبة لتجديد الالتزام تجاه أسر الشهداء، وترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، وربط الوفاء بالتضحيات ببرامج عملية تستجيب لاحتياجات الأسر وتدعم استقرارها المعيشي.

Comments are closed.

اهم الاخبار