وسط تحذيرات من حرب إقليمية.. قادة تحالف “مكة” يسقطون الرواية السعودية في اليمن
الوحدة:
نجح قادة ما يعرف بتحالف “مكة” الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، في إسقاط الرواية السعودية في اليمن، بوصولهم إلى العاصمة الإيرانية، طهران، وسط تحذيرات من حرب إقليمية مع اشتداد الضربات اليمنية على العمق السعودي.
وقال الباحث والمحلل السياسي، أنس القاضي، في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن “زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركي إلى طهران، ولقاءهم مع المسؤولين الإيرانيين خلال، خطوة مهمة لاستقرار المنطقة، ولتبديد المخاوف من أن تكون التحالفات القائمة ذات طابع طائفي أو مذهبي، أو موجّهة لخوض حرب ضد دولة ثالثة، كما يسقط هذا التقارب الرواية السعودية عن محاربة إيران في اليمن”!.
وأضاف: لكن استقرار المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء السعودية سياسة الحرب والعدوان والحصار والوصاية على اليمن، ومهما عالجت المملكة علاقاتها مع إيران أو الإمارات أو غيرهما، أو استجلبت تحالفات جديدة، فلن تضمن أمنها إلا بتسوية مع اليمن، تنهي بموجبها وصايتها على البلد، وتحصل على ضمانات أمنية، وتلتزم بإعادة الإعمار والتعويض، وتترك الشأن اليمني لليمنيين.
وتابع: سبق أن عرضت طهران، الأسبوع الماضي، أن تكون وسيطاً بين الرياض وصنعاء لوقف التصعيد، وقد تكون لزيارة وزير دفاع المملكة إلى طهران، برفقة الحليفين الجديدين التركي والباكستاني، صلة بهذا الموضوع.
وأردف: لكن المسألة الأخطر تتعلق بإمكانية أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عنيفة على إيران خلال الأيام السبعة القادمة، وسترد إيران على الوجود الأمريكي ومصالحه في المنطقة، وقد تغلق المضيق تماماً، وتشعر المملكة بالقلق من هذه التطورات في وقت هي متورطة فيه في اليمن، ويحاول المجتمعون معالجة هذه الأزمة قبل وقوعها، والدفع نحو تقارب إيراني أمريكي.
وأشار إلى أن العالم اليوم منشغل بوقف الحرب اليمنية السعودية من أجل استقرار النفط وأمن المنطقة، والصراع الداخلي هامشي بالنسبة لهم وحكومة عدن سوف تتخلص منها السعودية بقرار كما انشأتها بقرار.
سردية مضللة
بدوره أوضح عميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، رئيس مجلس أمناء مركز آفاق اليمن الدكتور هاني المغلس، أن السعودية نجحت في فترة من الفترات بتصدير السردية المتعلقة بما يحدث في اليمن إلى العالم الإسلامي، وكانت مؤسفة بحق اليمنيين، حيث دفع اليمنيون ثمنها كثيرًا وظلوا تحت الاعتداء والحصار، دون أن يحصلوا حتى على قدر كافٍ من التعاطف الإسلامي.
جاء ذلك في ورقة عمل ألقاها في الندوة التي نظّمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات بصنعاء بعنوان “العالم الإسلامي والحرب السعودية على اليمن – التحالفات الرسمية والمواقف الشعبية وآفاق السلام العادل”، بمشاركة تركية وباكستانية.
وبين الدكتور المغلس، أن تلك السردية صُدّرت إلى مثقفي وشعوب العالم الإسلامي، على أن اليمن مجرد مسألة إيرانية، وما يحدث في اليمن يتعلق فقط بخلاف على النفوذ في المنطقة، وبوجود مشاريع إقليمية تتصارع فيما بينها، وكأنه لا وجود لشعب يمني يعاني ويئن ويتألم، ويتطلع إلى أن يكون حرًا، وأن يكون سيد ثرواته وأرضه، دون وصاية من أحد.
ولفت إلى أن تلك السردية تم الترويج لها بشكل كبير، حتى جاءت أحداث “طوفان الأقصى”، والذي استطاع اليمن خلاله أن يصنع موقفًا مشرفًا، ويلفت في ذلك الوقت أنظار الكثيرين إلى القضية اليمنية، معتبرًا مرحلة ما بعد عام 2023 مرحلة مختلفة عمّا قبلها.
وأفاد بأن العالم الإسلامي بدأ كله ينتّبه إلى أن هناك حكومة في صنعاء لديها موقف من القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية المركزية، “فلسطين”.
وتحدث بأن السردية السعودية قامت على أساس أن التدخل السعودي عام 2015 جاء لدعم ما تسمى بـ”الحكومة الشرعية” آنذاك، متسائلًا “أين وصلت هذه الحكومة؟ وإلى أين وصل التدخل السعودي بالحكومة؟ وما وضعها؟ وما مصيرها اليوم؟، خاصة وأن الرياض كانت تزعم أنها شنت هجومًا وتدخلًا عسكريًا عدوانيًا على اليمن من أجل إعادتها.
وقال المغلس “يتضح أن التدخل السعودي كان من أجل السلطة وبسط النفوذ مما جعل المشروع السعودي مشروع فوضى ونفوذ، وأن السردية السعودية قامت أيضًا على أساس أن التدخل السعودي جاء لمساعدة اليمنيين، وتعتقد السعودية أنها قدمت المليارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وبعض الاحتياجات التنموية لليمن لكن الواقع يقول لنا إن اليمن أصبح اليوم أكبر كارثة إنسانية ناجمة عن صراع مسلح، وفقًا لتقييمات الأمم المتحدة”.
وأضاف “كما قامت السردية السعودية أيضًا على مسألة الحصار، وأنه لا بد من منع وصول الأسلحة إلى أنصار الله، ومنع تهريب الأسلحة عبر الموانئ والمنافذ، لكن ما نشاهده اليوم هو أن حكومة صنعاء أصبحت تمتلك قوة أدهشت الإقليم والعالم”.
وأكد أن النظام السعودي وبعد 12 عامًا من الحرب والعدوان لم يصل إلى شيء، بل ترك اليمن في حالة يُرثى لها من الانقسام والخلافات والتباينات، ونقل إليه الصراعات الإقليمية بهدف إضعافه وإخضاعه إلى ما لانهاية، ويظل اليمنيون تحت الوصاية والتبعية السعودية وهذه مسألة لا يمكن أن يقبل بها اليمنيون الأحرار.
وقال “ليس لدى الرياض دور قيادي حقيقي يمكن أن تؤديه في المنطقة؛ لأنه حتى الشعوب والأنظمة الخليجية التي كانت منضوية في يوم من الأيام، تحت القيادة السعودية، التي لم يكن بمقدورها آنذاك رسم نهج سياسي مستقل بعيدًا عن الرياض، أصبحت اليوم تتمرد على توجهات الرياض وتختلف معها”.
وذكر المغلس، أن الرياض ليس لديها اليوم ولا في أي وقت مضى مشروع واضح يمكن أن يكون مفيدًا للأمة، وهو ما يؤكد أن اليمن لا يمكن أن يقبل بالارتهان للنظام السعودي أو غيره من الأنظمة الخارجية.
تناولت الندوة التي حضرها سفراء وأكاديميون وناشطون، تداعيات الحرب على اليمن وتقاطع المواقف الشعبية مع الالتزامات الرسمية “كاتفاق مكة وأبعاده الأمنية والقانونية” وصولًا إلى استشراف مسارات خفض التصعيد ومقومات السلام العادل بين اليمن والسعودية.
حرب إقليمية
وكان عضو الوفد الوطني المفاوض، عبدالملك العجري، حذر من أن أسابيع قليلة تفصل المنطقة عن احتمال اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو حدودها.
وأوضح العجري في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، أن السبب الجوهري وراء هذا التوتر المتصاعد يكمن في غياب آلية إقليمية مشتركة للتكامل الأمني، والاعتماد المفرط على مظلات الحماية الأجنبية التي تحولت من مجرد خيار سياسي إلى حالة اعتماد كلي يصعب ضبطها أو التحكم في تداعياتها.
وأشار إلى أن المقاربات الأمنية الحالية في المنطقة تشوبها أخطاء بنيوية، مؤكداً أنه “لا يمكن لأي طرف أن يبني أمنه واستقراره على حساب تهديد أمن الآخرين”، داعياً إلى إعادة النظر في الترتيبات الأمنية الإقليمية لتجنيب المنطقة سيناريوهات الصراع الشامل.
ووجه العجري رسالة إلى السعودية بعد تعرضها لخذلان من الدول العربية والإسلامية برفض دعم عدوانها المستمر على اليمن، بقوله: “يظهر السعوديون حالة من الشعور بالخذلان العربي والاسلامي مثير للشفقة وكأن السعودية سلطة عباس ابو مازن دولة بلا جيش ولا اقتصاد ولم تنفق المليارات على التسليح”.
وأضاف مخاطباً السعودية: “ثانياً أنت من تفتعل المشاكل وتشعل النيران في جوارك ثم تريد ان تحمل الآخرين مسؤولية قراراتك الخاطئة والعدوانية”.
رد يمني قاسٍ
أما عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح فقد أكد أن “أفضل رد على وقاحة السفير السعودي واستخفافه بالشعب اليمني هي صواريخ ثقيلة ودخان يتصاعد من كل منشآتها”.
وقال الفرح في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، إن من ضمن الرد ” قتل في ضباطهم وجنود تحشيداتهم حتى يعرفوا أننا بلد مستقل، وأن زمن الوصاية والاستعلاء والاستعمار انتهى وإلى غير رجعة”.
رفض السلام
فيما أكدت وزارة الخارجية والمغتربين، أن من يسعى لنزع فتيل الأزمات في المنطقة عليه أن يتحلى بالإنصاف والعدل والقسط.
وأشارت في بيانات صادرة عنها، إلى أن استمرار النظام السعودي في شراء الذمم وشهادات الزور يُعبر عن سقوطه الأخلاقي وسقوط من يشهدون له.
وقالت “يتضح مستوى اختراق نظام نجد المجرم للجهات والمؤسسات في بعض الدول التي تردد سردياته وأكاذيبه”.
وبيّنت أن اتهام اليمن زورًا وبهتانًا باستهداف المقدسات الإسلامية يأتي في إطار شرعنة الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي المجرم بحق نساء وأطفال اليمن.
ونوهت بأن شعب يمن الإيمان والحكمة أكثر الشعوب الإسلامية دفاعاً عن مقدسات الأمة وقضاياها الكبرى.
وجدّدت تأكيدها على أن المجازر اليومية التي يرتكبها النظام السعودي في اليمن تعكس رفضه الصريح لكافة دعوات السلام الصادرة عن الأطراف الإقليمية المختلفة.
وأوضحت أن الجرائم الأخيرة التي يرتكبها النظام السعودي تأتي امتداداً لمسلسل مجازر متواصلة منذ 12 عاماً، مشيرةً إلى أنه قابل دعوات السلام الصادرة عن شرفاء الأمة بالتصعيد الإجرامي واستهداف النساء والأطفال.
واعتبرت أن هذا النظام لا يستوعب لغة السلام، وأنه أداة صهيونية تعتمد القتل والتدمير وسلب الحقوق، مؤكدة أن السبيل الوحيد للتعامل معه هو عبر الوسائل المشروعة التي تجعل العالم أجمع يشهد على صراخه وعويله.
ولفتت إلى أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني لن تثنيه عن انتزاع كامل حقوقه مهما عظمت التضحيات.
إخلاء أمريكي
وبدأت الولايات المتحدة، خلال الأيام الماضية، إخلاء بعثاتها الدبلوماسية وقواتها العسكرية من الخليج وسط مخاوف من تصاعد المواجهات مع اليمن.
ونقلت وكالة رويترز عن وزارة الخارجية الأمريكية تأكيدها توجيه طواقم بعثتها الدبلوماسية في السعودية بالمغادرة، في حين تستعد لإصدار تعليمات لبعض موظفي السفارات في دول أخرى.
وأفادت الوزارة بأن الخطوة تأتي على خلفية مخاوف من تجدد القتال في المنطقة.
وتزامن إجلاء البعثة الأمريكية من السعودية مع إخلاء قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والأردن وقطر، وفق إعلام أمريكي.
ولم تتضح بعد كواليس الخطوات الأمريكية، وما إذا كانت تستعد لحرب جديدة أم مخاوف من تداعيات اتساع وتيرة العمليات اليمنية، نظراً لما تضمنه بيان الخارجية الأمريكي.
Comments are closed.