د. علي ظافر لـ “الوحدة”: الإعلام الواعي منصة دفاع جوي والوطن فوق كل الخلافات
حاورته: شيماء أحمد الحوثي
أكد الإعلامي والباحث الأكاديمي الدكتور علي ظافر، أن “الوطن والسيادة والكرامة يجب أن تبقى ثوابت سامية فوق كافة الخلافات”.
ودعا ظافر في هذا الحوار الخاص الذي أجرته “الوحدة”، إلى “تعزيز خطاب الوحدة والألفة والمحبة بين كافة اليمنيين فما يجمعنا من مشتركات أكثر بكثير مما يفرقنا ويمزقنا”.
وقال إن “هناك وسائل إعلام ناطقة بلسان أعداء اليمن وتشرعن أطماعهم وعدوانهم”، معتبراً أن “من يوظف قلمه ولسانه في خدمة المعتدي فهو مجرد بوق مأجور”.. فإلى تفاصيل الحوار:
- بداية كيف ترى التحولات التي شهدها قطاع الصحافة والإعلام في اليمن خلال السنوات الأخيرة؟
الطفرة الإعلامية في اليمن خلال السنوات الأخيرة لم تصنع رأياً عاماً موحداً، بل صنعت دوائر من الآراء العامة المتنافسة والمتصارعة، وهذا أسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني في معظمه، هناك استثناءات وسط هذا الكم الهائل من الغثاء، قليل من وسائل الإعلام الوطني تعمل لصالح الوطن والمواطن واليمن والوحدة وضد التهديدات والتحديات والأطماع الخارجية وخصوصاً في مراحل الأزمات والحروب، لكن في المقابل نجد أن الكثير من وسائل الإعلام المحسوبة على اليمن، تنطق بلسان أعداء اليمن وتشرعن أطماعهم وعدوانهم واحتلالهم لليمن، فدورها منصب في خدمة المعتدي والمحتل وتعميق الانقسام والتفتيت الداخلي وترسيخ خطاب الكراهية والتحريض والانقسام.
وفي مرحلة ما يسمى “الربيع العربي” كُسر الاحتكار الرسمي للإعلام التلفزيوني، وبرزت على الساحة قنوات يمنية متعددة سياسية حزبية أو تجارية من داخل الوطن ومن خارجه، وقد ساهم تدفق المال السياسي الخارجي في إحداث هذه الطفرة الإعلامية المستمرة إلى اليوم، ولكن للأسف الشديد أن هذه الطفرة والوفرة في وسائل الاعلام بمختلف أنواعها ليس على مستوى القنوات التلفزيونية فحسب، أفرزت آراء عامة متباينة ومتصارعة وباتت من أدوات الصراع.
الإعلام الواعي
- ماذا عن تعامل الإعلام السياسي مع التدفق الاخباري والشائعات في عصر الحروب الإعلامية؟
في ظل التدفق الإعلامي والمعلوماتي الهائل وتسارع الأحداث والأخبار والتطورات والتنافس الحاد بين وسائل الإعلام، فإن الإعلامي الناجح يتعامل مع هذا التدفق بغربال الوعي، وهناك في نظريات الإعلام ما يعرف بالانتقاء والإبراز وفق ما يراه أصحاب نظرية “ترتيب الأولويات”، فينتقي ما يحظى بالأهمية ويصب في المصلحة العامة ويتم إبرازه وتقديمه للجمهور، والمسار الثاني لا ينبغي أن نكون كإعلاميين ووسائل إعلام مجرد متلقين ومستهلكين لما يتدفق من الشمال إلى الجنوب، هناك امبراطوريات وتحالفات إعلامية يسيطر عليها الغرب واليهود وهم من يقفون وراء هذا الدفق المعلوماتي، ويستطيعون من خلال ذلك التلاعب بالعقول وتسويق روايات وسرديات معينة تجاه مختلف الأحداث والقضايا والجهات، وهنا ينبغي التعامل معها بحذر حتى لا نكون مجرد منصة في خدمتهم لقصف عقول الجماهير، بالمصطلحات المضللة أو بالسرديات والروايات المغلوطة، والأهم من ذلك لابد أن نعمل على صناعة الأخبار ويكون لدينا إمبراطوريات وتحالفات إعلامية تتدفق من خلالها أخبارنا ورواياتنا وسردياتنا ومصطلحاتنا ضمن أجندة وأطر إعلامية تخدم قضايانا وتوجهاتنا.
قلم الصحفي يجب أن يكون كبندقية المقاتل في الدفاع عن الوطن
وفي ما يخص الدعايات والشائعات وحروب الإعلام والسرديات والروايات، فإن الإعلام الواعي يجب أن يكون مثل منصات الدفاعات الجوية، رصد، وتحليل للمعلومات، تجهيز عملي مخطط له، تحديد الهدف، والتصويب وإسقاط الأهداف المهددة.
وفي الإعلام كذلك رصد الدعايات والشائعات المعادية، تفكيكها وتحليلها، وبناء دعايات مضادة وإطلاقها لفضح دعايات العدو أو إسقاطها.
هناك وسائل إعلام ناطقة بلسان أعداء اليمن وتشرعن أطماعهم وعدوانهم
وحينما يتوفر الوعي المطلوب لدى الإعلاميين بالدرجة الأولى باعتبارهم قادة رأي عام تتبخر كل الدعايات والشائعات، ولكن هذا يتطلب مجهوداً في البناء الذاتي والإعداد والمواكبة والاستمرارية والتطوير لأن فاقد الشيء لا يعطيه، كما أن هناك قاعدة مهمة: ليس كل ما يقال يستدعي الرد حتى لا نغرق في الهامشيات ونترك الأولويات والقضايا المهمة، لأن العدو يهدف إلى التشتيت والاغراق لصرف الرأي العام عن القضايا والأمور المهمة.
تطلع للارتقاء
- بين كتابة المقال السياسي وتقديم النشرات المباشرة؛ ما هي أدوات الصحفي لتقديم قراءة واعية للمستجدات إلى الجمهور؟
اعتقد أن من أبرز الأدوات والقواعد لتقديم قراءة واعية للمستجدات المحلية والإقليمية هي القاعدة التي أرساها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي: عين على الأحداث وعين على القرآن؛ فهذه القاعدة أساس، ويأتي بعدها كيفية توظيف المكتسبات العلمية والعملية والإلمام بقواعد المهنة، ومتابعة مسار الأحداث ومسارات التحول، وبهذا يستطيع الصحفي الكتابة وقراءة وتحليل المعطيات المحلية والإقليمية قراءة واعية، وبما أننا نعيش يومياتنا في متابعة ورصد الأخبار والأحداث والتطورات،
الإعلام الغربي يتلاعب بالعقول وعلينا صناعة سردياتنا الوطنية
يسهل علينا مهمة ربط الأحداث والتطورات بعضها ببعض، وتقديمها في قالب إعلامي معين (خبر أو خبر مركب أو خبر توليفي أو تقرير أو تحقيق أو مقال …الخ) وفق معالجة واضحة ومحددة وتحليلها والوصول إلى استنتاجات وقراءة واعية للأحداث، وهذه العملية برمتها تنعكس بطبيعة الحال على الأعمال الأخرى ومن بينها تقديم الأخبار وتحريرها وإعداد التقارير المكتبية والبرامج والحوارات وإدارتها بطريقة ناجحة ومؤثرة.
وفي الأول والأخير القبول والتوفيق هو من الله، “والذين اهتدوا زدناهم هدى”، وهذا يعني أن الصحفي لا يُعفي من القيام بما يجب القيام به، ولابد أن يكون لدى كل منا استشعار بأن ما يقوم به واجب شرعي ووطني قبل أن تكون وظيفة ومهنة وراتباً، الأمر الثاني لا بد أن يكون لدى كل صحفي تطلع نحو الارتقاء والتطوير لذاته وأعماله، لا أن يصل إلى خط معين ويتوقف عنده ويكتفي به.
ثوابت سامية
- كيف يوازن الإعلامي بين الالتزام المهني في التغطية الصحفية والإخبارية والمسؤولية الوطنية في المراحل الصعبة والظروف الاستثنائية؟
تُعد المصلحة العامة من أبرز معايير نشر أي موضوع صحفي أو معالجة أي قضية أو مسألة في الأخبار وفي البرامج، كما أن المساس بالأمن والسيادة الوطنية ونشر المعلومات والأخبار التي تؤثر عليهما أو تمس بهما أو تؤدي إلى التفريط فيهما، وتمكين المحتل الطامع منهما تمثل خيانة وطنية بنص الدستور والقوانين اليمنية، وفي مجال الإعلام فإن قانون الصحافة والمطبوعات يعتبر ذلك خيانة، ويعتبر التحريض والتشهير جريمة تستحق العقاب، وبما أن الدستور والقانون حدد هذه الأمور كمحاذير وخطوط حمراء يعاقب أي صحفي يتجاوزها في الأوضاع الطبيعية والعادية، فإن المساس بها وتجاوزها في المراحل والظروف الاستثنائية تعد جريمة كبرى وتستحق عقوبة مغلظة.
المهنية الحقيقية لا تتعارض مع المسؤولية الوطنية في زمن الحرب
وقد وجدنا خلال السنوات الماضية من العدوان على اليمن -وللأسف- كثيراً من زملائنا الصحفيين أو المتلبسين برداء الصحافة والإعلام جعلوا من مهنة الصحافة والاعلام غطاء لممارسة أعمال جاسوسية لصالح المعتدي ضد الشعب والمواطن والوطن، في خيانة واضحة إلى حد أن بعضهم كان يرفع الإحداثيات ويثير البلبلة، ولما وقعوا في قبضة الأجهزة الأمنية رفعت شعارات حقوقية زائفة ودعايات مضللة بأن صنعاء تعتقل الصحفيين وتصادر الحريات.
التعامل مع التدفق الإخباري يتطلب “غربال الوعي” لكشف الشائعات
لذا أؤكد أن خيانة الوطن ليست حرية شخصية وليست مجرد وجهة نظر وحق شخصي، كما أن الالتزام بالقانون والدستور والشرع قبل كل ذلك هو جوهر المهنية ولا معنى للمهنية إن كانت تتعارض مع هذه الثوابت وتتجاوزها، وبالتالي فإن الالتزام المهني لا يتعارض مع المسؤولية الوطنية وخصوصاً في المراحل والظروف الاستثنائية، مثلما يوظف المقاتل بندقيته ويعرض نفسه للأخطار والتحديات في سبيل الدفاع عن وطنه وأبناء شعبه، فإن على الصحفي أن يوظف قلمه ولسانه في سبيل الدفاع عن وطنه وأبناء شعبه، ومن يوظف قلمه ولسانه في خدمة المعتدي فهو مجرد بوق مأجور لا يستحق أن يقال عنه صحفي أو اعلامي أو ناشط، وإن كان اكتسب مهنة الصحافة أو شهادة الإعلام وهو يخدم العدو فقد سقط في مستنقع الارتزاق شاء أم أبى، لنختلف ونحن اليمنيين بطبيعة الحال نختلف في مسائل وقضايا وهذا أمر طبيعي لكن يجب ألا يتحول خلافاً إلى بوابة عبور للمحتلين والطامعين، فالمشتركات التي تجمعنا أكثر من القضايا والمسائل التي تفرقنا، والوطن والسيادة والكرامة يجب أن تبقى ثوابت سامية فوق كل الخلافات والاختلافات.
قهر التحديات
- ما أبرز التحديات التي تواجه الصحفي الميداني والمذيع في التغطيات المستمرة للأحداث السياسية والعسكرية؟
التحديات كثيرة في كل تفاصيل الحياة ومجالاتها، البعض يتعثر أمامها ويتراجع والبعض يسقط ثم ينهض من جديد ويواصل شق الطريق رغم الصعوبات والتحديات من دون يأس ولا توقف ولا تراجع، والبعض من الرجال والنساء كأنهم خلقوا وصنعهم الله خصيصاً لقهر التحديات مهما كانت سواء كانت مهنية أو أمنية أو مالية أو في ما يرافقها من ضغط عملي ونفسي في مصداق عملي لقول الشاعر:
لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى*** فما انقادت الآمال إلا لصابرٍ
مع الله والوطن
- أين يجد علي ظافر نفسه أكثر؛ في التغطية الميدانية أم التقديم البرامجي داخل الأستوديو؟
لا تهمني الاعتبارات الذاتية؛ وحيث أُكَلَّف أحاولُ أن أبذلَ كل جهدي من أجل تقديم عمل لائق ومشرف والباقي على الله، وفي كل الأحوال بين التغطية الميدانية أو المكتبية، تقديم الأخبار أو البرامج، أجد نفسي أني في المسار الصحيح، في المسار الذي يرضي الله، ويصب في المصلحة العامة – مع الله والوطن والمواطن والثورة والوحدة والأمة – ضد كل تهديد أو تحدٍ خارجي، وأدعو إلى تعزيز خطاب الوحدة والألفة والمحبة على المستوى الوطني فما يجمعنا من مشتركات أكثر بكثير مما يفرقنا ويمزقنا.
Comments are closed.