السعودية تستنجد بدول العالم حمايتها.. “يوم لا ينفع مال ولا تحالف”

الوحدة نيوز/ لا تزال السعودية مصرة على حماقتها في اليمن، اذ تمعن في تحويل الصراع من “سعودي – يمني” الى “يمني – يمني”، بهدف تجنيب نفسها ويلات الحرب فيما تظل هي تديرها عبر مرتزقتها عن بعد، بيد أن ذلك لن ينجح، ولن تكون السعودية بمنأى عن الحرب لطالما هي من بدأتها على اليمن وشنت عدوانها بمئات الالاف من الغارات الجوية، وقتلت آلاف اليمنيين، ودمرت البنى التحتية وفرضت حصارا جويا وبحريا ولا يزال حتى الحظة، دون مبرر ديني ولا اخلاقي ولا قانوني.

تعتقد السعودية أنها خلال فترة “اللاسلم واللاحرب” تمكنت من اعادة ترتيب أوراقها وتموضعها بهدف تغير قواعد اللعبة في اليمن بحيث تكون في صالحها هذه المرة، غير أن اليمن فاجأها برد صاعق و قلب الطاولة على رأسها وتحولت السعودية من نظام يفرض حصارا على اليمن إلى دولة محاصرة منه، وفق معادلة “الحصار بالحصار”، وباتت سفنها وموانئها ومطاراتها تحت السيطرة النارية للقوات المسلحة اليمنية.

تتخذ السعودية مبدأ “النفس الطويل” في تحمل الرد اليمني المتمثل بالحصار وتحاول مكابرة الظهور بعدم تأثرها خافية بذلك ألم الضربات التي تتلقها من اليمن لكن ذلك لا يمكن اخفائه عن أسواق الطاقة وشركات النقل في العالم.

وما لا يدركه العدو السعودي هو أن اليمن اليوم أقوى من ذي سبق حيث يمتلك استراتيجية عسكرية متطورة وأوراق سياسية تمكنه من لي الأذرع التي تطوله بل وتكسرها وتخلعها من جذورها، ولعل خطاب قائد الثورة الأخير بمناسبة المولد النبوي الشريف رسالة واضحة للنظام السعودي بأن المعركة القادمة فاصلة ومؤلمة ستضعه في مأزق كبير لن يستطيع الفكاك منها، ما لم يتداركها ويعدل عن توهمات السعودية الباطلة التي تُمني نفسها بها في اليمن.

وما لا يستوعبه النظام السعودي انه بالنسبة لليمن عبارة عن “برميل نفط” قابل للانفجار والاشتعال وليس ثمة اعتبار اخر يمكن ان يوضع في ميزانه؛ فاذا كانت أمريكا اكبر حليف لهذا النظام تضعه في زريبة “البقرة الحلوب”، فمن المؤكد أن دول العالم تراه كذلك من نفس الزاوية، وإن أخفت ما تكنه وأبدت العكس من الاهتمام الزائف لهذا النظام.

لم تفرض السعودية نفسها على العالم بحكمتها السياسية ولا العسكرية ولا القومية ولا الثقافية ولا التاريخية، بل ظلت تقدم نفسها كنظام يمتلك المال فحسب، وبالتالي تستطيع من خلاله شراء الذمم وتوظيف القوى الامبريالية لخدمة أجندتها الشريرة ضد الاقطار العربية كي لا يكون هناك دولة عربية أقوى منها، وذلك لمعرفتها أن كثير منها لديها كافة المقومات التي تؤهلها لتسود الأمة العربية والاسلامية جمعاء.

وبالتالي فان النظام السعودي طوع خزينته المالية للألة العسكرية الغربية والصهيونية للعبث بالأوطان لاسيما العربية منها، فلا تجد من حرب أو احتلال أو فوضى أو إبادة جماعية في المنطقة يرتكبها الأمريكي والإسرائيلي إلا وفاتورة الحرب مدفوعة من “آل سعود”.

اليوم، يبدو سجل النظام السعودي أسوداً ومثقلاً بالجرائم والخيانات والخذلان للأمة، فلا محاسن تذكر ولا مواقف مشرفة له عربياً وإسلامياً، فقد تحول إلى بؤرة خراب ودمار، مهدداً لأمن الشعوب واستقرار بلدانها، وإن وجدت مادحاً لهذا النظام فعلم أنه أجير ضمن “اللجنة الخاصة”، سيكيل غداً أو بعد غد أقذع السباب والشتائم للرياض مجرد انتهاء الرصيد.

ان استجداء السعودية للعالم حمايتها بعد أن خذلها الامريكي لن ينفعها ولن يحقق لها أمناً ولا استقراراً، وما سيجعلها في مأمن هو تخليها عن أطماعها باليمن والتركيز في شؤونها وترك اليمنيون يتولون أمروهم بأنفسهم دون تدخلاتها الخبيثة والماكرة، وقد أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن النظام السعودي يبذل قصارى جهده لتوريط أطراف دولية للمشاركة في جرائمه بحق الشعب اليمني.

وأوضحت الوزارة في بيان صدر عنها، أنها تتابع ما يدور خلف الكواليس، محذرة كل من تسوّل له نفسه الوقوع في هذا المستنقع ، مؤكدة أن الحرب مع النظام السعودي هي لرفع الحصار عن البلاد وتمكين الشعب اليمني من ثرواته، والجميع يعي طبيعة هذه المعركة.

وأشارت الوزارة إلى إن حالة التيه والتخبط التي يعيشها هذا النظام سترفع عليه كلفة الاستمرار في هذه السياسة الحمقاء.

السعودية في ورطة

وما هو ثابت أن السعودية في مرحلة صعبة للغاية والقصور الملكية تعيش أسوء أيامها وترغب في الخروج من مستنقع اليمن، إلا أن ارتهانها لواشنطن وفي ظل مرحلة ترامب قيدها وأغرقها أكثر وقد يغرقها للأبد إذا لم تسارع في حل ملفاتها المفتوحة، بحسب الباحث في الشؤون الاقليمية عبدالله الفرح، والذي أكد أن الرياض تمشي اليوم بقدم واحدة وإذا لم تُقدِر الموقف جيداً وتقرأ اليمن الجديد فستتعرض للإعاقة الدائمة، لأن الحليم اليوم غاضب جداً، ومعه ما يكفي لإعاقة المملكة إعاقة دائمة وفي عدة أعضاء وليس إعاقة الأقدام فحسب.

إنها مرحلة تاريخية لا عودة عنها فإما استقرار اليمن أو لا استقرار للجميع، كما يرى الفرح، موضحاً أن المرحلة اليوم يجب أن يتبلور فيها شكل المنطقة برمته وانطلاقاً من اليمن لأن الكيان سيستمر في تنفيذ مشروعه وصنعاء لن تتوقف بعد ٢٠ يوليو ٢٠٢٦م إلا بإقامة دولة قوية في جغرافيتها وسياستها ومجتمعها فالعدوان على كرامة الخلق بقدرها وفي يمن اليوم بضعفها.

إن استراتيجية اليمن القادمة في التعاطي مع مختلف الملفات رسمها السيد القائد بوضوح وأمام حشد مليوني كبير معلناً ثبات اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم ووقوف صنعاء إلى جانب الشعب الإيراني ونظامه الإسلامي، وكذا الوقوف الى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان وفي سائر جبهات المحور، كما يقول الفرح، مضيفاً أن مواقف صنعاء ثابتة ولن تتراجع عنها، وستستخدم في هذا الطريق كافة أوراقها الاستراتيجية للوقوف مع فلسطين وحزب الله وكل الأحرار.

ويشير الفرح إلى أن من أبرز المواقف التي لها ما بعدها هي دعوة السيد القائد الشعب اليمني إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه وتكثيف جهوده حتى يستعيد حقوقه المشروعة ويدفع عن نفسه الظلم الذي تمارسه المملكة بدون حق ولا مبرر، في إشارة الى تهيئة الشعب للقدوم على خطوات عسكرية ستكون جريئة وميدانية وسيتحقق من خلالها نصراً كبيراً وذلك من خلال خطوات أكثر قوة وأجر في طريق التحرير.

وتابع قائلاً: “الأيام المقبلة ستكشف طبيعة هذا التصعيد والمهم هو أن يستعين الشعب بالله ويتوكلوا عليه ويكثف الجميع الجهود لاستعادة الحقوق”.

استقطاب التحالفات

هناك إشارة مقلقة للسعوديين بشكل كبير جدا في رفض الأميركيين الطلب السعودي الأخير لقيادة حرب ضد صنعاء، وهذ يعني إعلان إنهاء تفاهمات (النفط مقابل الحماية) والذي اتفق فيه السعوديون مع الأميركيين بعد الحرب العالمية الثانية، وابتداء من لقاء روزفلت وعبدالعزيز الشهير على السفينة بالبحر الأحمر سنة ١٩٤٥، كما يقول مستشار المجلس السياسي الاعلى محمد طاهر أنعم، موضحاً أن الأميركيون لا يحتاجون اليوم للنفط السعودي والخليجي بعد توسع استخراج النفط الصخري الأميركي، والتوجه هناك لاستيراد الحاجة من فنزويلا والمكسيك وكندا الدول القريبة.

يبدو أن نظام “ابن سلمان” ليس لديه أوراق يلعب بها ضد الأميركيين بعد أن خذل الأمة العربية والإسلامية وشعوبها وحركات مقاومتها في جميع مواجهاتها ضد الغرب الاستعماري الانتهازي وذيلهم الصهيوني، وخاصة في طوفان الأقصى مؤخراً، وفق أنعم.

ولفت إلى أن هناك شيء من المال البترولي عند السعوديين يحاولون به استقطاب عدد من الحكومات لتحالفات شكلية معلنة، مشيراً غلى  أن اليمن قرر قطع ذلك الضرع بضربات متتالية ومتصاعدة حتى يجف، فلا يجد نظام المجرم “محمد بن سلمان” ما يستجلب به الآخرين الذين لا يرون نظامه سوى “بقرة حلوب” كما قال ترامب بكل وضوح وهو يصف علاقته بالنظام السعودي

تحريض ضد اليمن

ويتجلى اللؤم السعودي في محاولاته المستميتة للتحريض ضد اليمن مع رفض الذهاب للسلام وترك اليمنيين يتحكمون في ثروات بلدهم، كما يوضح أنعم، والذي سرد أبرز محطات لؤم نظام آل سعود خلال الأشهر الأخيرة، ابتداءً من طلب “ابن سلمان” من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر قبل أسبوعين شن عدوان على اليمن (حسب هيئة البث الإسرائيلية) واعتذر الأميركي بحجة عدم الرغبة في فتح جبهة جديدة حاليا بسبب الاستنزاف، حسب نفس المصدر المعلن، وتشكيل تحالف عسكري مع باكستان وتركيا، لا غرض للسعوديين منه سوى جرهم للعدوان على اليمن، ولم ينجحوا في توريطهم. ثم الإعلان عن تشكيل تحالف بحري عسكري لحماية الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب بمشاركة دول كثيرة، ولم يفعل ذلك التحالف شيئا، وماتزال السفن النفطية السعودية تضرب من اليمن، بالإضافة إلى محاولة تحريك المرتزقة اليمنيين وتجديد تمويلهم وتسليحهم للتحرك ضد القوات المسلحة اليمنية، وقد تلقوا ضربات مدمرة مؤخرا وخاصة في مارب وحضرموت والساحل الغربي، ولم يستطع السعودي تحريكهم مترا واحدا.

وولفت أنعم إلى أن كل هذا التحريض والتمويل والصرف المالي السعودي كان يمكن أن يحل جزءا من المشكلة اليمنية السعودية إذا تم دفعه كتعويضات لليمن، لكنه الكبر والغطرسة السعودية، والتي يبدو أنها تسوق النظام السعودي لحتفه بإذن الله.

معادلات جديدة

الدعوة التي وجهها السيد القائد أمام ملايين المحتفلين بالمولد النبوي الشريف، لتكثيف الجهود من أجل استعادة الحقوق ورفع الظلم الذي تمارسه “مملكة قرن الشيطان”، تشير إلى أن الأمور ليست مرهونة بانتظار ما ستفعله أو ستقوله السعودية، وفق ما أكد المحلل السياسي ضرار الطيب، مشيراً إلى أن اليمن سيمضي في فرض المعادلات التي تخدم هدف “إنهاء العدوان والحصار والاحتلال” وتطويرها وتوسيعها، وفقا لاعتبارات المصلحة الوطنية والمعاناة التي يعيشها الشعب، ولن يتوقف لانتظار “استجابة” من العدو.

عواقب شديدة

ورغم أن الوقت ما يزال مناسبا للسعودية للخروج بخسائر أقل والتسليم بمطالب اليمن، إلا أنها تتخبط في خيارات أخرى ستعود عليها بالعواقب الشديد، كما يرى رئيس مدير مركز المعلومات في دائرة التوجيه المعنوي.

من إنشاء تحالف بحري ولد ميتا إلى تحالف دفاعي مشوه، ذهبت السعودية إلى واشنطن لكي تعرض عليها قيادة حملة عدوانية ضد اليمن، لكن واشنطن رفضت العرض، ليس زهدا لكن لأنها جربت المواجهة مع اليمن وعواقبها، وفق الشرعبي.

وتساءل الشرعبي: ما الذي تراهن عليه السعودية، وماذا تبقى في جعبتها ولم تقم بتجريبه، وهل تعتقد أن تهديدها بالتصعيد أو تحركها نحوه سيضبط إيقاع العمليات اليمنية عند هذا المستوى فتكون خسائرها أقل؟

وأجاب قائلاً: “لقد جربت التحالفات والعدوان على اليمن بأكثر من مئتين وسبعين ألف غارة، وجربت المرتزقة وتكتيكات الأرض المحروقة لدعم زحوفاتهم في الميدان، وجربت الحصار وما زالت مستمرة فيه، وجربت الحرب النفسية والإعلام والطابور الخامس، وإثارة مشاكل داخلية، وجربت كل ما يمكن تجريبه ثم انتهى بها الحال إلى أن نقصفها فتعلن اليونان أنها تصدت لطائرات مسيرة بينما تختبئ الرياض خلف الصمت.

السلام أقل تكلفة

حل المشكلة اليمنية القائمة منذ العام ٢٠١٥م والسعودية طرفا فيها، أوفر من رعاية تحالفات وتمويل مرتزقة وشراء أسلحة، بحسب المحلل السياسي أنس القاضي، والذي أكد أن السعودية متورطة في اليمن وانفقت في الحرب ودعم الخراب مليارات، فيما السلام وحسن الجوار اقل كلفة، وافضل عائد،

اذا كانت الرياض تريد مصالح مشروعة في اليمن؛ فتستطيع ضمانها بأقل الخسائر، اما اذا كانت لاتزال تتوهم اعادة اليمن إلى حظيرة التبعية، ودعم اطراف يمنية ضد بعضها ومرتزقة لها ووجود اكثر من جيش وحكومة في اليمن، فهي الحماقة التي سوف ترديها، كما يفيد القاضي، مؤكداً أن هذه سياسة السعودية منذ عقود، ولا نتحدث عن قضية طارئة جديدة، هذه سياستها من قبل التحول الذي حصل في اليمن يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م.

Comments are closed.

اهم الاخبار