قصة نجاح تبدأ بمنحة.. الجمعية اليمنية الأمريكية تبني اقتصاد المعرفة
الوحدة نيوز / محمد إبراهيم
في قصة نجاح اقتصادية واجتماعية اتكأت على التعليم ممتدة على مدى قرابة ثلاثين عاماً، واصلت الجمعية اليمنية الأمريكية في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان ترسيخ واحدٍ من أكثر برامج الاستثمار المجتمعي استدامة، بعدما احتفت مساء اليوم السبت، الأول من أغسطس 2026م بإطلاق الدورة الثامنة والعشرين لبرنامج المنح الدراسية، معززة مسيرة متواصلة جعلت من التعليم مشروعاً استراتيجياً للاستثمار في رأس المال البشري.
وأعلنت الجمعية، خلال احتفالها السنوي الذي حضره مسؤولون حكوميون وقيادات مجتمعية وتربوية ورعاة ومتطوعون وأسر الطلاب، منح 19 طالباً وطالبة منحاً دراسية للعام الأكاديمي 2026، ليرتفع إجمالي المستفيدين من البرنامج منذ انطلاقه إلى نحو 560 طالباً وطالبة، بمتوسط يقارب 20 منحة سنوياً، وفقاً لما أكده المدير التنفيذي للجمعية اليمنية الأمريكية وعضو لجنة برنامج المنح الدراسية، الأستاذ محمد سعيد عبدالله.
وأوضح عبدالله- في تصريح مقتضب عقب الاحتفال السنوي الـ28- أن البرنامج يمثل نموذجاً عملياً لفلسفة الجمعية في التنمية المستدامة، مضيفاً: “نحن لا نقدم منحاً دراسية مدعومة بالتبرعات المالية فحسب، بل نستثمر في العقول التي ستقود المستقبل، ونؤمن بأن كل طالب متفوق يحصل على فرصة تعليمية هو مشروع قائد، وطبيب، ومهندس، وباحث، وصاحب أثر يعود بالنفع على المجتمع بأكمله”.

وأكد أن البرنامج يعتمد معايير دقيقة لاختيار المستفيدين، حيث تقتصر المنح على أوائل خريجي المرحلة الثانوية ممن يصنفون ضمن الخمسة الأوائل في مدارسهم، استناداً إلى التقييم الأكاديمي والسلوكي وتقارير المدارس، بما يضمن وصول الدعم إلى النماذج الأكثر تميزاً والتزاماً واستحقاقاً وقدرة على العطاء المستقبلي لما ينفع المجتمع.
وقال عبدالله: “إن توزيع المقبولين هذا العام يعكس تنوع الفرص الأكاديمية، إذ استحوذت كلية هنري فورد على النصيب الأكبر بواقع 9 طلاب، تلتها جامعتي ميشيغان واين ستيت بـ 4 طلاب لكل منهما، فيما حصل طالب واحد على مقعد في جامعة ديترويت ميرسي، وآخر في كلية سكول كرافت، وهو توزيع يعكس حضور الطلاب اليمنيين في مؤسسات تعليمية مرموقة داخل ولاية ميشيغان الأمريكية بفضل دعم الجمعية التي تؤمن بأن بناء الإنسان يظل الاستثمار الأعلى عائداً والأكثر أثراً في صناعة مستقبل المجتمعات”، حسب قوله.
وأضاف عبدالله: إن “ثمانية وعشرين عاماً من الاستمرارية والانتظام، تتجاوز كونها رقما في خانة الزمن، إلى بصمة مشرقة في مسيرة الجمعية، وشهادة على ثقة المجتمع والداعمين والمتبرعين، وعلى نجاح نموذج العمل المؤسسي الذي تبنته الجمعية. وكل منحة نعلنها اليوم هي استثمار طويل الأجل في الاقتصاد والمعرفة والقيادة المجتمعية”.
وضمت قائمة الفائزين بمنح هذا العام: براءة عبدالله، وأنوار أبوبكر، وأمة السلام العمري، وروان علي، ولؤي القاضي، وربى المجاهد، ومظفر الشعيبي، وإدريس فتاح، وأنسام غالب، ووفاء جوبح، وأفنان حسن، ونسرين الماوري، ورعد الماوري، وأيمن ناصر، ومنار سعيد، وزهور سعيد، وأحمد صبيح، وريان حسين، وملاك الظليمي، وقد توزع الفائزون بالمنح على الجامعات والكليات وفق تخصصاتهم وفرص قبولهم الأكاديمية.
وشهد الاحتفال كلمات لكل من رئيس الجمعية اليمنية الأمريكية ضيف الله الصوفي، وعمدة مدينة ديربورن، وعدد من مسؤولي قطاع التعليم ومفوض مقاطعة واين، وغيرهم من الضيوف الذين أشادوا بالدور الذي تضطلع به الجمعية في ترسيخ ثقافة التعليم، وتعزيز الاندماج المجتمعي، وصناعة جيل قادر على المنافسة والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد المتحدثون- في الحفل الذي أداره الدكتور خالد شاجره- أن استمرار البرنامج طوال ما يقارب ثلاثة عقود يعكس قناعة راسخة بأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأكثر أمناً وربحية للمجتمعات، مؤكدين أن الأسواق قد تتغير، والمؤشرات الاقتصادية قد تتبدل، لكن الاستثمار في الإنسان يبقى الأصل الذي لا يفقد قيمته، والعائد الذي يتضاعف مع كل جيل جديد من الخريجين.ولم تقتصر الأمسية على إعلان أسماء الفائزين، بل تحولت إلى منصة للاحتفاء بقيمة التعليم بوصفه قوةً تصنع التحول الاقتصادي الاجتماعي، حيث قدم في هذا السياق أحد الطلاب الفائزين بالمنح كلمة لامست مشاعر الحضور وهو يستعيد رحلة الوصول إلى المنحة، بينما قدّمت الدكتورة ندى الدغموني رؤية ملهمة حول التعليم باعتباره الجسر الأوثق والأكثر متانة على مستقبل العيش الرغيد.

واختُتمت الأمسية- التي عكست عزم الجمعية على تكريس ثقافة التفوق ورهان الجد والمثابرة والتنافسية الحميدة في النشء والشباب والأجيال المتعاقبة- بتكريم الطلاب والرعاة والمتبرعين والمتطوعين والمعلمين وشركاء النجاح، في مشهد جسّد التقاء المجتمع حول قناعة واحدة مفادها أن الاستثمار في الإنسان، هو المسار الأمثل لإعداد أجيال تحمل المعرفة والهوية وروح المبادرة، بوصفها الثروة الحقيقية حاضراً ومستقلاً.
Comments are closed.