سياسي يمني يطرح 3 بدائل لإدارة عائدات النفط وصرف مرتبات موظفي الدولة
الوحدة:
كشف أكاديمي وباحث سياسي يمني عن 3 بدائل لإدارة الإيرادات النفطية وصرف مرتبات موظفي الدولة، بالتزامن مع تحذيرات للسعودية من انفجار البركان اليمني، إثر تلويح قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي، بطرد تحالف العدوان بالقوة من مناطق النفط والغاز شرقي البلاد.
وأوضح الأكاديمي والباحث السياسي عبدالله علي صبري، في ورقة سياسات بعنوان “النفط مقابل المرتبات.. مدخل إلى اتفاق اقتصادي برسم الأطراف اليمنية”، نشرها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، واطلعت عليها “الوحدة”، أن “البديل الأول يتمثل في إنشاء صندوق وطني مشترك للمرتبات تودع فيه عائدات النفط والغاز وتخصص لصرف الرواتب وفق آلية متفق عليها”.
وأضاف: “أما البديل الثاني فيقوم على إنشاء شركة مساهمة عامة مشتركة لإدارة الموارد النفطية وتسويقها وتوزيع عوائدها وفق أسس شفافة وعادلة”.
وتابع: “بينما يتمثل البديل الثالث في تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة تتولى إدارة الملفات الاقتصادية العاجلة، وفي مقدمتها المرتبات وإعادة تصدير النفط وتوحيد السياسات المالية والنقدية”.
ورجحت الورقة البديل الثالث المتمثل في تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة، بوصفه الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في المدى القريب، والأقدر على معالجة أزمة المرتبات بصورة عاجلة، مع توفير إطار مؤسسي لمعالجة ملفات اقتصادية أوسع، كما أن هذا الخيار يشكل مدخلاً مناسباً لاتفاق اقتصادي شامل يسبق التسوية السياسية الشاملة، ويؤسس لإدارة مشتركة وعادلة للموارد السيادية.
وأكدت الورقة أن استئناف تصدير النفط وربط عائداته بآلية شفافة لصرف المرتبات يمثل حجر الأساس لأي مسار اقتصادي جاد، وأن تحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي بات ضرورة وطنية ملحة، ليس فقط لمعالجة الأزمة الإنسانية، بل أيضاً لتهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المستدام في اليمن.
وأشارت إلى وجود فرصة جيوسياسية واقتصادية مهمة أمام اليمن في المرحلة الراهنة، تتمثل في إمكانية استئناف تصدير النفط والغاز في ظل ارتفاع الطلب العالمي على مصادر الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد في منطقة الخليج؛ إذ تتمتع الموانئ اليمنية بميزة استراتيجية لأنها تقع على البحر الأحمر وبحر العرب، بما يسمح بتصدير النفط بعيداً عن التعقيدات المرتبطة بمضيق هرمز؛ الأمر الذي يمنح النفط اليمني ميزة تنافسية إضافية في الأسواق الإقليمية والدولية.
واعتبرت الورقة أن أزمة توقف تصدير النفط وانعكاساتها المباشرة على المالية العامة ومرتبات موظفي القطاع العام، تعد أحد أكثر الملفات إلحاحاً في اليمن؛ فمنذ أكتوبر 2022م توقفت صادرات النفط والغاز اليمنية، مما أدى إلى فقدان أحد أهم مصادر الإيرادات العامة والنقد الأجنبي، في وقت تواجه فيه البلاد انقساماً اقتصادياً ومؤسسياً حاداً، وتحديات إضافية مرتبطة بالحصار وتكاليف الصراع المستمر، وقد ترتب على ذلك تفاقم أزمة المرتبات، وتراجع قدرة المؤسسات العامة على أداء وظائفها، وتزايد الضغوط المعيشية على ملايين اليمنيين.
وعلى الرغم من محدودية الإنتاج النفطي مقارنة بالدول المنتجة الكبرى، ظل النفط قبل الحرب يشكل المصدر الرئيس للإيرادات العامة؛ إذ أسهم بما يقارب 70% من موازنة الدولة، ومن ثم فإن استمرار تجميد هذا المورد الاستراتيجي يعمق حالة الاستنزاف الاقتصادي لجميع الأطراف، ويحول دون الاستفادة من مورد يمكن بواسطته توفير تدفقات مالية سريعة ومستدامة نسبياً مقارنة بالمساعدات والمنح الخارجية؛ حسب الورقة.
واستعرضت الورقة الجهود السابقة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، بدءاً من الترتيبات التي طُرحت خلال مشاورات ستوكهولم عام 2018م، التي قامت على تخصيص إيرادات موانئ الحديدة لصرف مرتبات موظفي الدولة، مروراً بالمبادرات اللاحقة المتعلقة بتوحيد إدارة البنك المركزي أو تشكيل آليات مشتركة لإدارة الملف الاقتصادي، إلا أن تلك المبادرات لم تنجح في الوصول إلى حلول عملية ودائمة؛ نتيجة استمرار الانقسام السياسي وغياب التوافق حول إدارة الموارد والإيرادات السيادية.
Comments are closed.