تستبدل “الانفصاليين” بـ”التكفيريين”.. السعودية تتأبط شراً في اليمن

الوحدة نيوز/ لا تخفى على أحد الترتيبات الخبيثة التي تحضرها السعودية في المحافظات الجنوبية المحتلة تحت غطاء تقليص نفوذ “المجلس الانتقالي” الموالي للإمارات في تلك المناطق عقب سيطرة الأخير على محافظة حضرموت، حيث تعمل الرياض منذ ذلك الحين على تحشيد قوات موالية لها ودعمها بشتى وسائل القوة العسكرية والمالية، وتعزيز نفوذها داخل مفاصل المؤسسات الحكومية هناك بشخوص يظهر من هيئاتها أنها تنتمي لتنظيم القاعدة و”جبهة النصرة”، بعيداً عن إرادة ما تسمى “الشرعية” التي تبدو ديكوراً شكلياً لشرعنة أفعال المملكة في المحافظات الجنوبية.

​تسارع السعودية لإحكام السيطرة على المحافظات المحتلة من خلال أدواتها “المؤدلجة” التي تدين بالولاء المطلق لها، لكي تبدأ معركتها العسكرية ضد صنعاء، ولعل ذلك أحد أسباب مماطلتها في الشروع في تنفيذ خارطة الطريق الشاملة المتفق عليها منذ أربعة أعوام؛ لأنها تسعى إلى تهيئة الظروف من كل الجوانب بما في ذلك شعبياً في المحافظات المحررة الواقعة تحت سلطة صنعاء.

​فبعد أن فشلت في تحقيق انتصار عسكري في السنوات الثماني الماضية، أعادت السعودية النظر في خططها تجاه اليمن، وكانت أولى خطواتها إدخاله في وضع “اللا سلم واللا حرب”، الذي سيخلق احتقاناً داخلياً نتيجة الحصار والحرب الاقتصادية التي ستمارسها خلال هذه المرحلة حتى تهيج الشارع ضد حكومة صنعاء، وهذا ما يمكن أن نراه واقعاً ملموساً أمامنا اليوم، ومن ثم تصفية ما يسمى “الشرعية” واستبدالهم بمرتزقة آخرين حتى تصل إلى مبتغاها من القيادات المؤدلجة بالفكر الإرهابي المتطرف. وبالتالي فإن الصراع الطافي على السطح بين الإمارات والسعودية في المحافظات الجنوبية المحتلة قد يندرج ضمن سيناريوهات “الخداع” لتغيير وجه اليمن جغرافياً وهوية وثقافة وإنساناً، خدمة للأجندات الغربية وربيبتهم “إسرائيل” التي لم تخفِ نواياها الشريرة المبشرة بـ”الشرق الأوسط الجديد”.

​وكلما ارتفع صوت صنعاء غاضباً ومُلوّحاً بسلاحه بوجه السعودية نتيجة تهربها من الاستحقاقات السياسية تجاه اليمن، تبادر الأخيرة إلى مد الجزرة بعصاها، بغرض امتصاص حالة السخط القيادي وتفتح ملفاً ثانوياً لمناقشته طويلاً مع أنصار الله من خلال مرتزقتها، وتمضي الشهور والسنوات ولم تصل إلى نتائج واقعية بين الطرفين.

​نعلم أن موضوع الأسرى مهم، لكن الأهم أيضاً الملف الاقتصادي؛ لأن ملايين من الناس صارت الحياة تضيق بهم بفعل الحرب والحصار المفروض سعودياً على اليمنيين شمالاً وجنوباً، وبالتالي فإن المفترض أن يتم حل الملفين الإنساني والاقتصادي بخطين متوازيين في آن واحد، لا يفصلان أبداً عن بعضهما لأن ذلك لا يصب في مصلحة صنعاء بقدر ما يخدم الأجندة السعودية في تقويض أركان اليمن وإفقاد الشعب الثقة بقياداته الثورية والسياسية والعسكرية.

​الشريف: إغلاق باب المندب على السعودية ورقة ضغط قوية لإجبارها على الانسحاب من اليمن

​إن ما تهدف إليه السعودية في اليمن لاسيما جنوباً وشرقاً وغرباً هو استنساخ “النموذج السوري”، بينما الإمارات لا تزال متمسكة بمرتزقتها التكفيريين وتحاول تثبيتهم لكي تهيئ للكيان الإسرائيلي الجنوب اليمني كضفة أخرى مقابلة لأرض الصومال حتى يحكم سيطرته التامة على مضيق باب المندب.

​وتاريخياً، فالسعودية تعتمد على “النفس الطويل” في التفاوض السياسي، غير أنها لا تصمد أمام المفاوض العسكري؛ لأنها تدرك عمق ركاكتها في المواجهة أمام اليمنيين، لاسيما وأنها توكل أمر أمنها وحمايتها للولايات المتحدة الأمريكية.

​يجب أن نخرج من حالة “الصبر الاستراتيجي” الآن، ووضع الدبلوماسية جانباً قليلاً، ونظهر للسعودية نوعاً من الحزم العسكري الذي سيرغمها قسراً على سرعة تنفيذ خارطة السلام دون تلكؤ ومماطلة، وهذا مطلب شعبي بالدرجة الأولى؛ فلا ننتظر حتى يأتي العدو إلينا، بل نذهب نحن إليه.

​الرهان الأخير

​من يتابع تحركات السفير السعودي “آل جابر” يلحظ بأنه الحاكم الفعلي والمسيطر على القرار السياسي في المناطق المحتلة وما المرتزقة إلا أدوات قذرة تنفذ الأجندة الخارجية، وهذا واقع مخزٍ ومهين لكل من ارتمى في أحضان العدوان، بحسب ما ذكره علي القحوم عضو المكتب السياسي لأنصار الله، والذي وجه خطاباً للسفير السعودي وأسياده الأمريكان قائلاً: “زمن الوصاية ولى وإلى غير رجعة”.

​القحوم: رهان الأعداء على ورقة “القاعدة وداعش” في اليمن سيسقط حتماً

​وأشار القحوم إلى أن ورقة (القاعدة وداعش) آخر الأوراق التي تراهن عليها أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وأدواتهم القذرة من السعودي والإماراتي في عدوانهم على اليمن، وستسقط هذه الورقة حتماً كما سقطت من قبل كل أوراقهم وفشلت مؤامراتهم وتبددت أحلامهم وتلاشت مشاريعهم الشيطانية والاستعمارية، مؤكداً وقوف ومساندة صنعاء للحراك المليوني الشعبي اليمني الجنوبي في عدن والمحافظات اليمنية الجنوبية المحتلة ضد الاحتلال السعودي الإماراتي الأمريكي البريطاني ومرتزقتهم العملاء والخونة وأصحاب اللجنة الخاصة وشذاذ الآفاق وعبيد الارتزاق ممن باعوا بلدهم ووطنيتهم بالريال السعودي والإماراتي.

​خيار المواجهة

​لا شك أن السعوديين يعملون سراً كعادتهم لمحاولة فتح جبهة جديدة لإشغال القوات المسلحة اليمنية عن مواجهتهم، كما يقول مستشار المجلس السياسي الأعلى محمد طاهر أنعم، مضيفاً بأن كل يوم يمر دون الإقدام على مواجهة النظام السعودي سوف يكلفنا كثيراً، اجتماعياً واقتصادياً.

​أنعم: السعودية تعمل سراً لفتح جبهة جديدة لإشغال القوات المسلحة عن مواجهتها

​ونصح أنعم بسرعة ضرب الاقتصاد السعودي بضربات تمهيدية متزايدة بشكل يومي، وذلك قبل أن ينجح النظام السعودي في فتح جبهة استنزاف جديدة لليمن مع إسرائيل أو غيرها.

​التهرب من التسوية

​كان يُفترض أن تُسوّى المسألة مع السعودية منذ عام 2023م على أساس خارطة الطريق، إلا أن ذلك تعثر طوال ثلاث سنوات، في ظل ضغوط أمريكية على المملكة ارتبطت بانخراط صنعاء في الحرب إلى جانب المقاومة، أو هكذا تعذرت الرياض، وفق ما أفاد الباحث في الشؤون السياسية أنس القاضي، والذي اعتبر أن العذر لم يعد واقعياً أو مقبولاً، خصوصاً أنها لم تُجمّد مسار التسوية، بل استمرت في دعم مرتزقتها طوال هذه السنوات.

​واليوم، ومع التطورات التي شهدها الجنوب منذ بداية العام، قد تكون الرياض بصدد إعادة تقييم حساباتها والتهرب من التسوية، وربما ترى أن القوى التابعة لها باتت أكثر قدرة على القيام بعمل عسكري يمنحها هامشاً تفاوضياً أكبر ويحدّ من الاختلال القائم في موازين القوى، لكن الرهان على مثل هذا المسار سيكون مغامرة خطيرة، بحسب القاضي، مؤكداً أن المضي في خارطة الطريق لا يزال الخيار الأفضل لليمن والسعودية معاً.

​وتابع القاضي: “أما استمرار حالة (اللا حرب واللا سلم) فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الداخلية وتراكم عوامل الانفجار، وعندما تصل الأوضاع إلى تلك اللحظة، ستتجه صنعاء، لا ريب، إلى نقل النيران إلى المملكة ذاتها، ولن تخمد الحرائق بسهولة”.

​القاضي: التطورات في الجنوب تجعل الرياض تعيد حساباتها والتهرب من التسوية

​واعتبر القاضي أن استمرار هذا الوضع يخدم السعودية، وهو بمثابة استسلام للأمر الواقع؛ فبقدر ما يشكل حالة استقرار ومصلحة للرياض، ويعزز موقعها في صراعها التنافسي مع الإمارات، فإنه يمثل استنزافاً متواصلاً لليمن كله، لا لمناطق حكومة صنعاء فحسب، ولذلك بات من الضروري أن تتغير هذه المعادلة.

​ونوه بأن السلام والمصالحة والإعمار وإعادة بناء البلد حاجات ملحة لليمنيين، وهي حاجات لا تشعر بها السعودية التي تعيش حالة من الاستقرار والرفاه.

​ورأى القاضي أنه كلما شعرت السعودية بوجود حالة من السخط في اليمن، ألقت بمبادرات سياسية كـ”الحوار الجنوبي الجنوبي” الذي لم يُعقد، أو بمبادرات إنسانية كصفقات الأسرى التي تتأجل باستمرار، أو بسلال غذائية عبر “محمد آل جابر”، أو بتصريحات من ممثليها في الأمم المتحدة عن دعم السلام في اليمن، وهكذا تمضي الأيام!

​سقوط الذرائع

​أربع سنوات منذ إعلان الأمم المتحدة دخول وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ، ودخول البلاد حالة التهدئة وخفض التصعيد، غاب فيها السلام الحقيقي وسادت سياسة المراوغة والتهرب من تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية، لم تُبنَ فيها أي ثقة، ولم تبدِ دول العدوان جدية في الانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلام، وبعكس ذلك استثمرت هذه السنوات الطوال والثقال على هذا الشعب الذي تحمل الكثير من الصدمات الاقتصادية ودفع ثمن استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” من لقمة عيش أطفاله، بحسب الخبير الاقتصادي رشيد الحداد، والذي يرى أنه لم يعد هناك اليوم أي ذريعة لدول العدوان التي استثمرت الصراع الإقليمي وموقف صنعاء المساند لغزة للتهرب من تنفيذ استحقاقات السلام، فالذرائع سقطت بإعلان أمريكا الاتفاق مع إيران وإنهاء حالة الحرب التي دارت خلال الأشهر الماضية.

​الحداد: ذرائع دول العدوان للتهرب من تنفيذ استحقاقات السلام سقطت باتفاق إيران وأمريكا

​ويشير الحداد إلى أن الخيارات أمام دول العدوان باتت محدودة، فإما سلام ينهي معاناة الشعب اليمني ويرفع عنه الحصار وينهي كافة القيود والعقوبات المفروضة على هذا البلد، أو العودة إلى المربع الأول، منوهاً بأن مرحلة الحصار الذي تفرضه دول التحالف بقيادة السعودية يجب أن تنتهي، فصمت الشعب اليمني لن يطول.

​إغلاق باب المندب على الرياض

​ماذا لو قرر اليمن منع مرور ناقلات النفط السعودي عبر باب المندب حتى تعلن السعودية انسحابها الكامل من اليمن ورفع الحصار ووقف دعم مرتزقتها وتدخلاتها في الشأن اليمني؟ هكذا تساءل مدير مكتب الإعلام في محافظة مأرب عبدالله الشريف، والذي استرسل مجيباً عن تساؤله قائلاً: “أعتقد أنها ورقة ضغط قوية وكما ركع ترامب أمام مضيق هرمز سيركع (ابن سلمان) أمام إرادة الشعب اليمني”.

​همسة في أذن المملكة

​لقد آن للشعب اليمني العربي المسلم، الذي صبر وتحمل سنواتٍ طويلة من العدوان والقصف الحصار والمعاناة، أن يعيش بكرامةٍ واستقلال، وأن ينعم بخيرات بلاده وثرواتها كغيره من شعوب العالم، كما يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد، مضيفاً أن أحد عشر عاماً من المعاناة والصبر كافية، ولن تموت السباع جوعاً وبجوارها حظائر الأنعام المترفة، فلكل صبرٍ نهاية، ولكل حقٍّ أوان، (في إشارة منه للسعودية).

 

​الأسد: لن تموت السباع جوعاً وبجوارها حظائر الأنعام المترفة فلكل صبر نهاية

​ووجه الأسد بتعبيره همسة في أذن النظام السعودي قائلاً: “هُزم من جعلتموه حامي عروشكم وموضع رهاناتكم”، (في إشارة منه لأمريكا).

​وتابع الأسد: “فهل آن أوان التوبة والإنصاف للشعب اليمني، وطلب الصفح من شعوب الأمة، أم أن المكابرة ستقودكم إلى مصيرٍ لا مفر منه؟”.

 

 

Comments are closed.

اهم الاخبار