مونديال 2026 يدشن الحقبة الأضخم في تاريخ كرة القدم
الوحدة نيوز/ يترقب العالم انطلاق صافرة البداية لأكبر وأضخم حدث رياضي في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث تتجه الأنظار صوب ملعب “أزتيكا” التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي المحتضن للمباراة الافتتاحية المرتقبة بين منتخبي المكسيك وجنوب إفريقيا. ويُعد مونديال 2026 إعلاناً رسمياً عن ولادة عصر جديد لكرة القدم، إذ يُقام لأول مرة بنظام تاريخي يضم 48 منتخباً بدلاً من 32، وتتوزع منافساته على أراضي ثلاث دول في قارة أمريكا الشمالية هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
واعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” نظاماً جديداً للبطولة، حيث تم تقسيم المنتخبات الـ48 إلى 12 مجموعة تضم كل منها أربعة منتخبات، ويخوض كل منتخب ثلاث مباريات في دور المجموعات بنظام الدوري من مباراة واحدة، ويتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إلى دور الـ32، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، فيما تغادر بقية المنتخبات المنافسة. وستشهد البطولة إقامة 104 مباريات، وهو الرقم الأكبر في تاريخ كأس العالم، ما يمنح الجماهير فرصة متابعة عدد غير مسبوق من المواجهات على مدار أكثر من شهر من المنافسات.
حضور عربي غير مسبوق
وتشهد نسخة 2026 حضوراً عربياً قياسياً وغير مسبوق بوجود ثمانية منتخبات دفعة واحدة هي: المغرب، مصر، الجزائر، تونس، السعودية، العراق، قطر والأردن الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم، وتدخل المنتخبات العربية البطولة وسط آمال كبيرة بتحقيق نتائج لافتة والاستفادة من زيادة عدد المقاعد المخصصة للقارات.
ويخوض المنتخب المغربي المنافسات متسلحاً بإرثه التاريخي بعد احتلاله المركز الرابع في مونديال 2022 في قطر، حيث ينافس في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل وإسكتلندا وهايتي. ويعوّل “أسود الأطلس” على الخبرة التي اكتسبوها في النسخة الماضية لمواصلة الحضور القوي على الساحة العالمية.
أما المنتخب المصري فيعود إلى المحفل العالمي بقيادة نجمه محمد صلاح، حيث وقع في المجموعة السابعة برفقة بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وسط تطلعات جماهيره لتحقيق مشاركة مميزة وبلوغ الأدوار الإقصائية.
وعلى صعيد منتخبات المغرب العربي، يسجل المنتخب الجزائري عودته المنتظرة إلى كأس العالم منذ نسخة 2014 بقيادة رياض محرز، حيث أوقعته القرعة في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين والنمسا والأردن. وفي المقابل، يسعى المنتخب التونسي إلى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه رغم وقوعه في مجموعة قوية تضم هولندا واليابان والسويد.
ويدخل المنتخب السعودي البطولة مستنداً إلى ذكريات فوزه التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، حيث يلعب في المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر. كما يبحث المنتخب القطري عن تقديم صورة مختلفة عن مشاركته السابقة، عندما يواجه كندا والبوسنة وسويسرا في المجموعة الثانية.
ويعود المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب دام أربعة عقود، حيث ينافس في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج، بينما يكتب المنتخب الأردني صفحة جديدة في تاريخه الرياضي بخوض أول مشاركة مونديالية له، ضمن المجموعة العاشرة التي تضم الأرجنتين والنمسا والجزائر.
أسعار تذاكر مرتفعة
وشهدت تذاكر مباريات البطولة ارتفاعاً وصف بالجنوني، إذ تراوحت أسعار التذاكر العادية حول 300 دولار، فيما تجاوزت بعض الفئات حاجز 1000 دولار، خصوصاً للمباريات ذات الجماهيرية الكبيرة. كما كشفت تقارير عن تجاوز أسعار بعض التذاكر في السوق السوداء حاجز 10 آلاف دولار بعد نفاد التذاكر الرسمية وإعادة بيعها عبر المنصات المخصصة لذلك.
وأثارت هذه الأسعار المرتفعة انتقادات واسعة، إذ اعتبرت تقارير صحفية دولية أن البطولة تشهد توجهاً تجارياً كبيراً يهدف إلى تحقيق عائدات مالية قياسية، الأمر الذي يضع عبئاً إضافياً على الجماهير الراغبة في حضور المباريات من داخل الملاعب.
16 ملعباً في ثلاث دول
وتتوزع منافسات كأس العالم 2026 على 16 ملعباً في ثلاث دول مختلفة لأول مرة في تاريخ البطولة. وتحظى الولايات المتحدة بالحصة الأكبر من الملاعب عبر 11 ملعباً، فيما تستضيف المكسيك المنافسات على ثلاثة ملاعب، بينما تستضيف كندا المباريات على ملعبين.
ويتصدر ملعب “إيه تي آند تي” في مدينة دالاس قائمة أكبر ملاعب البطولة بسعة تبلغ 92,967 متفرجاً، يليه ملعب “أزتيكا” التاريخي في العاصمة المكسيكية بسعة 87,523 متفرجاً. كما يحظى ملعب “ميتلايف” في نيويورك بأهمية خاصة بعد اختياره لاستضافة المباراة النهائية المقررة يوم 19 يوليو 2026، في حين يعد ملعب “بي إم أو فيلد” في تورونتو أصغر ملاعب البطولة بسعة 44 ألف متفرج.
170 حكماً وتقنيات فنية حديثة
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد اعلن في أبريل الماضي قائمة الحكام الذين سيديرون مباريات البطولة، بعد عملية اختيار استمرت ثلاث سنوات واعتمدت على تقييم الأداء في أعلى مستويات المنافسة.
وتضم القائمة 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً لتقنية الفيديو، يمثلون مختلف الاتحادات القارية الستة و54 اتحاداً وطنياً، ما يجعلها أوسع منظومة تحكيمية في تاريخ كأس العالم.
كما ستشهد البطولة استخدام أحدث التقنيات التحكيمية، بما في ذلك تقنية خط المرمى، والتسلل شبه الآلي، والكرة المتصلة، بهدف رفع دقة القرارات وتقليل الأخطاء. وللمرة الأولى سيتمكن المشجعون من مشاهدة بعض اللقطات من منظور الحكم عبر كاميرات مثبتة على أجسام الحكام، في تجربة جديدة تعزز من فهم مجريات اللعب داخل الملعب.
“تريوندا”.. الكرة الأكثر تطوراً
اما الكرة الرسمية للبطولة فقد اطلق عليها اسم “تريوندا” وهي من تصميم شركة “أديداس”، وكان فيفا قد أعلن عليها منذ اشهر من انطلاق البطولة.
وجاء تصميم الكرة بألوان الأحمر والأخضر والأزرق، في إشارة إلى الدول المنظمة والتنوع الثقافي الذي يميز هذه النسخة. كما تحمل رموزاً خاصة بكل دولة، من بينها ورقة القيقب الكندية والنسر المكسيكي والنجمة الأمريكية.
وتُعد “تريوندا” من أكثر الكرات تطوراً في تاريخ البطولة، إذ تحتوي على نظام داخلي قادر على تتبع حركة الكرة بسرعة تصل إلى 500 هرتز، وإرسال بيانات لحظية إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة في حالات التسلل واللمسات الحاسمة.
727 مليون دولار جوائز كأس العالم
وتعتبر جوائز مونديال 2026 هي الاعلى على مر التاريخ حيث أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن توزيع مبلغ إجمالي قدره 727 مليون دولار أميركي (620 مليون يورو) على 48 منتخباً مشاركاً في كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويمثل هذا زيادة بنسبة 50 في المئة مقارنة بكأس العالم 2022 في قطر، بما يتناسب مع الزيادة بنسبة 50 في المئة في عدد المنتخبات المشاركة، بعدما ارتفع من 32 إلى 48 منتخباً.
وسيحصل كل منتخب على 1.5 مليون دولار أميركي “لتغطية تكاليف استعداداته”، قبل إضافة المكافآت المرتبطة بالنتائج النهائية والمراكز التي يحققها كل منتخب خلال المنافسات. لكن الجزء الأكبر من المبلغ الذي خصصه فيفا، والبالغ 655 مليون دولار أميركي، مخصص للجوائز المالية.
وسيحصل الفائز على 50 مليون دولار، والوصيف على 33 مليوناً، ويحصل صاحب المركز الثالث على 29 مليون دولار، مقابل 27 مليون دولار لصاحب المركز الرابع.
كما ينال كل منتخب من أصحاب المراكز من الخامس إلى الثامن 19 مليون دولار، في حين تُمنح مكافأة 15 مليون دولار للمنتخبات التي تحتل المراكز من التاسع حتى السادس عشر.
أما المنتخبات التي تنهي البطولة بين المركزين السابع عشر والثاني والثلاثين، فتحصل على 11 مليون دولار لكل منها.، بينما ستستفيد المنتخبات التي تحتل المراكز من الثالث والثلاثين حتى الثامن والأربعين بـ9 ملايين دولار لكل منها.
وفي مونديال 2022 حصلت الأرجنتين، الفائزة باللقب، على 42 مليون دولار، ووصيفتها فرنسا على 30 مليون دولار. أما المنتخبات الـ 16 التي خرجت من الدور الأول، فقد حصل كل منها على 9 ملايين دولار.
رقصة الوداع الأخيرة لخمسة من أساطير الكرة العالمية
ولن تكون بطولة كأس العالم 2026 مجرد حدث كروي استثنائي، بل تمثل أيضاً المحطة الوداعية الأخيرة لعدد من أبرز نجوم وأساطير كرة القدم العالمية الذين صنعوا تاريخ اللعبة خلال العقدين الماضيين.
ويتقدم هؤلاء الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض ظهوره المونديالي الأخير بعد قيادته منتخب بلاده للتتويج باللقب في النسخة الماضية، فيما يطمح البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى إنهاء مسيرته الدولية بأفضل صورة ممكنة وتحقيق اللقب العالمي الذي استعصى عليه طوال مشواره.
كما يبحث البرازيلي نيمار دا سيلفا عن قيادة منتخب بلاده نحو المجد العالمي في مشاركته الأخيرة، فيما يستعد النجم الكرواتي لوكا مودريتش لإسدال الستار على مسيرته الدولية الحافلة بعد قيادته بلاده إلى وصافة مونديال 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022. كذلك يترقب البلجيكي كيفن دي بروين ظهوره الأخير بقميص منتخب بلاده، في نهاية حقبة الجيل الذهبي للكرة البلجيكية.
وبين نظام جديد يضم 48 منتخباً، وحضور عربي غير مسبوق، وملاعب عملاقة وتقنيات حديثة وجوائز مالية قياسية، تبدو نسخة 2026 مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتأثيراً في تاريخ اللعبة، وأن تفتح فصلاً جديداً في مسيرة البطولة الأكثر شعبية على وجه الأرض.
Comments are closed.