الرد اليمني يفرض معادلة الردع ووحدة الساحات ضد كيان العدو الإسرائيلي
الوحدة نيوز/ نجحت العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية والإيرانية، خلال الأسبوع الجاري، رداً على عدوان الكيان الإسرائيلي على لبنان، في فرض معادلة التوازن والردع ووحدة الساحات، وأكدت على ثبات الموقف اليمني الداعم والمساند لقضايا الأمة المصيرية، والتنسيق المستمر بين محور الجهاد والمقاومة والقدس؛ لوضع حدٍّ للعربدة والصلف ومعادلة الاستباحة التي حاول كيان العدو الإسرائيلي فرضها على الواقع.
ساحات موحدة
فقد أكد محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، أن “الساحات ستبقى موحدة وقادتنا عند وعدهم، والعدو الإسرائيلي حتماً إلى زوال”.
وأوضح الفرح في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، أن “ثمة مشكلتين يريد كل طرف تجنبهما؛ فمشكلة إسرائيل اليوم أنها لا تريد التخلي عن مشروع الاستباحة والتوسع والاعتداء متى شاءت في المنطقة، غير أن هذا الخيار بات ضعيفاً بعد الضربات الإيرانية وما فرضته من معادلات ردع وقواعد اشتباك جديدة”.
وأضاف: “أما مشكلة أمريكا، فهي أنها تريد الظهور بمظهر الطرف المحايد، وكأنها ليست جزءاً مما يجري، أملاً في تجنيب قواعدها العسكرية ومصالح الطاقة التابعة لها في المنطقة أي ردود فعل في حال اعتدى العدو الإسرائيلي على إيران”.
وتابع: “لكن هذا التصور ساذج؛ فالأمر بات واضحاً للجميع أن أمريكا شريك أساسي في العدوان، وأن أي رد إيراني لن يقتصر على إسرائيل وحدها، بل سيطال القواعد الأمريكية ومصالح الطاقة في الدول التابعة لها، حتى لو خرجت واشنطن تندد وتصرخ باللعنة على اليهود”.
وشدد على أنه “يجب أن يدرك الجميع حقيقة هامة، وفي مقدمتهم المنتمون إلى محور الجهاد والمقاومة، وهي أن هذا المحور أصبح اليوم قوة فاعلة وأقوى من جميع دول المنطقة”.
وأشار إلى أن “كل الدول والفئات المنتمية إلى محور الجهاد والأقصى تمتلك من الجرأة والشجاعة والإقدام على اتخاذ قرار المواجهة، كما تمتلك رصيداً كبيراً من الخبرة المتراكمة في مواجهة العدو، إلى جانب نضج سياسي وفهم عميق ووعي بطبيعة هذا الصراع ومتطلباته، ويضاف إلى ذلك ما لديها من قوة بشرية وإمكانات متنوعة أثبتت فاعليتها وتأثيرها في الميدان، وفوق ذلك استنادها إلى معية الله والانطلاق من منطلقات إيمانية”.
وأردف: “ولهذا فإن العدو الأمريكي والإسرائيلي يحسب لهذا المحور ألف حساب، لأنه لا ينظر إلى الأعداد المجردة التي قد تكون غثاءً كغثاء السيل، بل ينظر إلى مستوى الفعل والتأثير، وإلى من يمتلك القدرة الحقيقية على تغيير المعادلات، والجرأة على خوض المواجهة، والخبرة الكافية في معرفة العدو وأساليبه، والقدرة على إحباط مؤامراته وإفشال مخططاته”.
أبرز معادلات المرحلة
من جهته، شدد حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، على أن “عمليات قواتنا المسلحة اليمنية واضحة، ومحددة الأهداف والمسار”.
وفي تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، حمّل الأسد “الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي مسؤولية وتبعات أي تصعيد قد تشهده المنطقة أو الممرات، نتيجة سياساتهما وممارساتهما العدوانية”.
وأضاف: “طهران، بيروت، صنعاء، بغداد، غزة، هناك تحوّل كبير في موازين الصراع”.
وتابع: “لقد انتهى زمن الاستفراد والاستباحة، وترتسم اليوم في الميدان معادلة وحدة الساحات، لتؤكد أن أي عدوان لن يبقى محصوراً في جغرافيا واحدة أو معزولاً عن محيطه”.
وجدد تأكيده على وجود “جهوزيةٍ عالية، وتنسيقٍ تام بين دول وفصائل محور الجهاد والمقاومة والقدس، بفضل الله”.
واعتبر أن “ما يترسخ اليوم في الميدان يؤكد أن وحدة الموقف وتكامل الجهود باتا من أبرز معادلات المرحلة وأهم عوامل القوة والتأثير”.
ووجه رسالة للسعودية قائلاً: “حريٌّ بالنظام السعودي أن يلتزم الحياد في معركة الأمة الإسلامية ضد التحالف الصهيوني، فموقفه المنحاز لصالح أمريكا والكيان الصهيوني بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. ومثل هذا الانحياز لا يمكن أن يحقق لأصحابه كرامةً ولا مكانةً، بل يورثهم الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة”.
خطوة أولى
بدوره، قال نصر الدين عامر، رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) رئيس التحرير، إن “العدو الإسرائيلي وبدعم أمريكي أرادوا كسر معادلة وحدة الساحات، وتحديداً تحييد بيروت من أي استهداف، وقالوا لن نقبل بمعادلة تقييد يد إسرائيل في لبنان، وأن جبهة لبنان لا علاقة لها بمحور الجهاد والمقاومة وبالاتفاق الإيراني الأمريكي. وهنا هددت إيران وعبرت عن محور الجهاد والمقاومة بأن أي استهداف لضاحية بيروت الجنوبية سيكون الرد عليه بقصف الأراضي المحتلة وعمق العدو الصهيوني مباشرة، فتدخل الأمريكي وقال إنه أقنع الإسرائيلي بعدم استهداف الضاحية، ولكن ما حدث بعد مدة أن العدو الإسرائيلي عاد وشن غارة على الضاحية الجنوبية وتجاوز الخط الأحمر المرسوم من قبل محور الجهاد والمقاومة”.
وأضاف عامر في مقال نشره على حسابه بموقع “إكس”، تابعته “الوحدة”: “وهنا كان لزاماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة أن يثبتوا جدية التهديدات وردع العدو وتثبيت معادلة وحدة الساحات، وهو ما حدث فعلاً من إيران مباشرة ومن اليمن أيضاً بالصواريخ على عمق العدو وفي البحر الأحمر بإعلان منع الملاحة الإسرائيلية كخطوة أولى ضمن خطوات متصاعدة. وكان هناك تبادل للضربات لساعات حتى أعلن العدو الإسرائيلي بأنه رضخ وادعى بأنه استجاب للأمريكي للقبول بوقف الضربات المتبادلة والتوقف عن استهداف الضاحية الجنوبية، ولكن الإيراني عندما أعلن موافقته على ذلك أضاف بأنه أيضاً سيكون هناك تدخل جديد مستقبلاً إذا استمرت الجرائم حتى في جنوب لبنان وليس فقط الضاحية الجنوبية”.
وتابع: “وهنا خلاصة المشهد: معادلة الضاحية الجنوبية تم تثبيتها بالقوة ورضخ لها العدو الإسرائيلي (ولا يمكن الركون للعدو بكل تأكيد)، ولكن الضامن هو خيار القوة، ويبقى الآن الاختبار في المعادلة الجديدة التصعيدية وهي خطوة تحييد جنوب لبنان بالكامل، وهكذا ستتصاعد المعادلة حتى تشمل جميع جبهات المقاومة بدون استثناء، ويتم إرغام العدو على نسيان معادلة الاستباحة وتغيير ما يسميه بـ “الشرق الأوسط”، وتثبيت معادلة وحدة الساحات بشكل لا رجعة فيه”.
خطوات متسارعة
فيما قال الكاتب والمحلل السياسي خليل نصر الله، إنه “كان واضحاً أن صنعاء ستكون جزءاً من الرد على مواصلة العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً على لبنان، وهي بدأت حيث توقفت، مع إضافة مهمة تذكّر بخطواتها مع بدء إسناد غزة، وهي حظر الملاحة على السفن الإسرائيلية، التي من المؤكد أن تليها خطوات أخرى، وقد تكون متسارعة”.
جاء ذلك في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”.
عملية عسكرية نوعية
وكان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، قد أعلن عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق كيان الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع إعلان إجراءات بحرية تصعيدية صارمة ضد السفن الإسرائيلية.
وأكد سريع إطلاق دفعة صاروخية باتجاه أهداف حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة، مشيراً إلى أن الصواريخ حققت أهدافها بدقة عالية. كما أكد فرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، وأن أي تحركات صهيونية هناك ستكون أهدافاً عسكرية مشروعة للقوات المسلحة.
وجدد تأكيده على معادلة “التصعيد بالتصعيد”، مشيراً إلى أن العمليات القادمة ستكون متصاعدة بما يواكب مجريات المعركة وبالاشتراك مع محور الجهاد والمقاومة، وشدد على حق الشعب اليمني وشعوب الأمة الحرة في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، جازماً بأن القوات اليمنية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار الظالم، وأن كل محاولات العدو لإحباط هذه العمليات ستبوء بالفشل طالما استمر العدوان والحصار.
جهوزية لأي تصعيد
يأتي ذلك بعد أيام من تأكيد قائد الثورة، السيد عبدالملك الحوثي، على “الجهوزية للتصدي لأي جولة من جولات التصعيد أو أي تطورات في إطار الوضع الراهن”.
وأوضح في خطاب ألقاه بمناسبة يوم الولاية، “تنسيق صنعاء التام مع محور المقاومة تجاه ما يحدث في لبنان وفلسطين، وما يرتبط بالإجراءات الأمريكية الظالمة والعدوانية”. ونصح الأنظمة في المنطقة بالحذر من توريط أمريكا لهم في القتال خدمة لإسرائيل، وقال إن ذلك يشكل خطراً عليهم.
وكان محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، قد هدد بنقل الحرب إلى البحر الأحمر وباب المندب؛ حيث قال رضائي لشبكة “سي إن إن”: “إذا استمرت الحرب ولم يُرفع الحصار، فسننقل الحرب إلى المحيط الهندي وباب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط”.
Comments are closed.