” معركة الأمعاء الخاوية : فلسطين بمساحة العرب ؟! “.

ناصيف ياسين

لم يُعدَم الشعبُ الفلسطينيّ – منذ أن احتُلّتْ أرضُهُ- أيّ وسيلةٍ مُمكنةٍ ، مهما كانت ، لإعلان رفضه الإعتراف بالكيان الصهيونيّ ، والتسليم بمنطق الغطرسة القهرية التي تُمارَسُ عليه ، منذ البدايات الأولى للمقاومة ضدّ الكيان الدخيل ، حتى وصل إلى ما يُعرَفُ بِ ” معركة الأمعاء الخاوية ” التي يُمثّل الأخَوَان : محمد ومحمود البلبول ، نموذجًا راهنًا أثبت نجاعته ، في ظلّ التآمر ، بوجهَيه : الداخليّ والخارجيّ !
فالأخَوَان اللذان اعتُقِلا ، إثرَ استشهادِ والدِهِما ، أعلنا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي ، احتجاجًا على ما يُسمّى ” الإعتقال الإداريّ ” الذي يُمارسُه الصهاينة ضدّهما ، وضدّ غيرهما ، دون تهمةٍ أو محاكمةٍ ، أو توقيتٍ محدّد . إلى درجةٍ فَقَدَ معها محمد – وهو طبيب أسنان – بصرَهُ ، مؤقّتًا ، ووصلت حالُ أخيه ، إلى درجةٍ تُهدِّد بِشَلَلِ أطرافه، وهو ما دفع خمسة آلاف مُعتَقَلٍ وأسير فلسطينيّ لإعلان الإضراب المفتوح عن الطعام ، تضامنًا واحتجاجًا ، وإعلانًا : كشكلٍ من أشكال المقاومة بِ ” الأمعاء الخاوية ” :
في وقتٍ تسعى فيه الأنظمة في مصر والسعودية والإمارات – بالتواطؤ مع ” إسرائيل ” – والإتّفاق مع محمود عباس ، على إعادة محمود دحلان وجبريل الرجّوب ، إلى ” السُّلْطة الفلسطينية ” و ” فتح ” ليسهُلَ عليهم جميعًا ، تقاسُمَ فُتات ” الجبنة ” من يد العدو الاسرائيليّ و” ترويض العُصاةِ” من الشعب الفلسطينيّ الذي يُقاتل بالسكين ودولاب السيارة وحتى ” أمعائه الخاوية ِ ” أساسًا ؟!
كذلك : في الوقت الذي صدَرَ فيه تقريرٌ تابعٌ لإحدى منظّمات الأمم المتحدة ، يُقرّ فيه بأنّ نسبة وفيّات الأطفال الفلسطينيّين ، قد ارتفعت إلى مستوى يُعادل الخمسين سنةً السابقة على عام 2015 ، ما يعني أنّ ” فتوّةَ” الشعب الفلسطينيّ تُصابُ في الصميم : قتلًا وحرقًا واعتقالًا وتجويعًا وإبعادًا ، مع مضايقاتٍ على المعابر ، كمعبر ” رفح” من قِبَلِ الجانب المصريّ !
لقد تشظّت المنطقة العربية ، لا سيّما منها ما كان مؤهّلًا – موضوعيًّا – يومًا ما ، ليكون دعامةً مساعدةً في تحرير فلسطين … وكان التشظّي مقصودًا لِتَرْكِ ” أولى القبلتين عاريةً ” من أيّ نصيرٍ أمام جحافل الغزاة الصهاينة وحلفائهم ، في وقتٍ تُستباح فيه السّلْطَةُ في منطقة الحرمين الشريفين من قِبَلِ آل سعود الذين يُوزّعون إرهابهم على اليمن والعراق وسوريا والبحرين وليبيا ولبنان .
لم تَعُدْ فلسطين قُطرًا جغرافيًّا و” أرض ميعاد ” منفردة ٍ للصهاينة ، بقدْرِ ما أصبح الوطن العربيّ ، بِرُمّتِه ” أرضًا فلسطينيةً موعودةً ” لصالح الحلف الصهيو / أمريكيّ / السعوديّ / التركيّ ، ومَن معهم جميعًا … ممّا يعني أنّ المواجهة تستلزم نمطَيْن متداخلَيْن : الأول : عبر محور المقاومة والممانعة الذي يخوض ، الآن ، مواجهةً موصوفةً مترامية الأطراف ، ببسالةٍ وصلابة ، والثاني : الذي يتطلّب تنظيمًا عربيًّا ثوريًّا : عِمادُهُ كلّ المُنضَوِين في إطار الثقافة العربية ، مهما تنوّعت الإنتماءاتُ الإثنية والدينية وأصولُها … لأننا ، واقعًا ، نحن أمام هجمةٍ تستهدفنا ، بكل مُكَوّنات أمّتنا : ما بين المحيط والخليج ، مع كل من يساندنا في استرجاع حقّنا : في الجوار من أممٍ وإنظمةٍ في الإقليم .
على العرب أن يستلهموا تجارب الأمم والشعوب الأخرى ، مثل : إيران وكوريا الشمالية والصين وكوبا ، وغيرها … فمصائر الشعوبِ بِأيدي ثوّارها ومجاهديها ، لا بأيدي تجارها وسماسرتها :
فالحقّ للعزْمِ والأرواحٍ : إنْ قَوِيَتْ سادتْ، وإنْ ضعفتْ : حلّتْ بها الغٍيَرُ ؟؟!

Comments are closed.

اهم الاخبار
صبري: الكرة الآن في الملعب السعودي وعليه الاختيار بين التصعيد أو الاعتراف بحقوق اليمن وزارة المالية تكشف بالأرقام جانباً من آثار الحصار ونهب ثروات اليمن من قبل العدو السعودي خلال 12 عاما ولايتي: التحولات الأخيرة جاءت نتيجة صمود القوات المسلحة ومقاومة الشعب الإيراني وزارة النقل تنظم وقفة ومؤتمرا صحفيا بمرور عشرة أعوام على إغلاق مطار صنعاء بقرار سعودي أحادي 15 مليار دولار خسائر القطاع السمكي جراء العدوان والحصار وعسكرة البحر القوات المسلحة تستهدف بصواريخ ومسيرات حشوداً تابعة للعدو السعودي ومرتزقته في مأرب وزارة الخارجية: أي تكتل إقليمي أو عالمي لن يتمكن من مصادرة حقوق الشعب اليمني المشروعة الرئيس المشاط: الاتفاقيات لا تسري بأثر رجعي ومعادلة الحصار بالحصار مستمرة حتى تحقق أهدافها بن حبتور: النهج العدواني للنظام السعودي ليس ضد طرف يمني بعينه بل ضد الشعب اليمني أجمع وقفات بأمانة العاصمة تبارك عمليات القوات المسلحة لتثبيت معادلة الحصار بالحصار