رفض أمريكي لطلب سعودي .. صنعاء تستعد للكشف عن قدرات عسكرية جديدة
الوحدة:
أعلنت صنعاء، عن امتلاك قواتها المسلحة قدرات عسكرية جديدة سيجري الكشف عنها في التوقيت الذي تفرضه تطورات المعركة وحسابات الميدان، بالتزامن مع انعقاد اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـتحالفها الجديد مع تركيا وباكستان “تحالف مكة”، اجتماعها الأول في مدينة إسطنبول التركية، وسط رفض أمريكي لطلب سعودي بقيادة مواجهة عسكرية جديدة ضد صنعاء واكتفائها بدعم خيارات الرياض.
وقال مصدر عسكري رفيع في القوات المسلحة، إنها “تمتلك مفاجآت عدة، سيجري الإعلان عنها وفق متطلّبات المعركة وترتيبات الوضع الميداني”.
وجاءت تصريحات المصدر العسكري تعليقًا على المشاهد التي نشرها الإعلام الحربي للهجمات الجوية الأخيرة، موضحًا أن الطائرة المسيّرة «رجوم» محلية الصنع، وتمثل إحدى منظومات الطائرات المسيّرة التي يمتلكها الجيش اليمني.
وأشار المصدر إلى أن «رجوم» تتمتع بخصائص مميزة وفريدة، مؤكدًا أن الإعلام الحربي سيكشف مزيدًا من تفاصيلها وقدراتها في الوقت المناسب.
إرباك ومفاجآت
وكان الإعلام الحربي للقوات المسلحة بصنعاء قد نشر مشاهد عسكرية جديدة توثق جانبًا من الهجمات التي قال إنها استهدفت تجمعات وآليات عسكرية تابعة للعدو السعودي في عدد من الجبهات بواسطة طائرات «رجوم» المسيّرة.
وكشف مصدر عسكري، في تصريح لوكالة سبأ، أن الضربات الجوية الأخيرة استهدفت أهدافًا عسكرية حساسة ودقيقة، مؤكدًا أنها أسهمت في إحباط ترتيبات وتحضيرات سعودية لمعركة برية.
ودعا المصدر أبناء المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الموالية لتحالف العدوان السعودي إلى عدم الانخراط في التحشيدات العسكرية، محذرًا من تداعيات المشاركة في أي تحرك بري.
ومع تأكيد المصدر العسكري أن هناك مفاجآت لم يُكشف عنها بعد، تتجه الأنظار إلى ما قد تحمله المرحلة المقبلة من إعلانات عسكرية جديدة، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن القدرات التصنيعية وتطور منظومات الطائرات المسيّرة.
مقاربة استباقية
وتكشف طبيعة الضربات التي تنفذها قوات صنعاء ضد التحشيدات والمواقع العسكرية التابعة لمرتزقة العدو السعودي عن مقاربة عسكرية استباقية لا تنتظر بدء الهجوم البري لمواجهته، وإنما تستهدف مقوماته منذ مراحل الإعداد والتحشيد والتمركز، بما يؤدي إلى إضعاف القوة المهاجمة قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
وتأتي المشاهد التي نشرها الإعلام الحربي، خلال الأسبوع الجاري، لاستهداف تجمعات وآليات مرتزقة السعودية في عدد من الجبهات بواسطة طائرات “رجوم”، في سياق هذا المسار، بالتزامن مع تأكيد مصدر عسكري في قوات صنعاء أن الضربات الأخيرة أفشلت ترتيبات السعودية وتحضيراتها المستمرة للمعركة البرية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الاستهدافات ليست عمليات منفصلة، وإنما جزء من معركة استباقية تستهدف تفكيك منظومة القوة التي يحتاج إليها أي هجوم بري لكي يتحول من خطة عسكرية إلى عملية ميدانية قابلة للتنفيذ.
حلقات القوة
وعند قراءة طبيعة الأهداف التي طالتها نيران قوات صنعاء خلال الفترة الماضية، يتضح للمتتبع الحصيف عن توزيع واضح للجهد الناري وفق وظيفة كل هدف داخل منظومة الهجوم، فالصواريخ والطيران المسيّر استهدفا التحشيدات العسكرية والمعسكرات ومراكز التجمع والإسناد في حضرموت ومأرب والمخا وبعض مديريات محافظة تعز، بما يطال القوة البشرية ومراكز الحشد ومخازن السلاح والقدرة النارية والإسناد الذي يفترض أن يوفر للقوات المهاجمة القدرة على بدء العملية واستمرارها.
وفي مستوى آخر، استهدفت طائرات “رجوم” التجمعات الأصغر والآليات العسكرية والمواقع المتقدمة، وهي العناصر التي يفترض أن تنتقل من مرحلة التحشيد إلى مرحلة التنفيذ، وتمثل نقاط ارتكاز وانطلاق محتملة لأي تحرك بري على خطوط التماس.
وبذلك، فإن الضربات تطال مختلف حلقات القوة التي يحتاج إليها الهجوم البري: القوة البشرية، ومراكز الحشد، والسلاح والإسناد، والآليات، والمواقع المتقدمة.
وتتضح طبيعة المعادلة التي تعمل عليها صنعاء؛ فهي تستهدف القوة المهاجمة في عمقها وفي مقدمة انتشارها في الوقت نفسه، بحيث لا تترك لها فرصة الانتقال بسهولة من مرحلة بناء القوة إلى مرحلة استخدامها في هجوم بري.
عرضة للاستهداف
ومع أن الهجوم البري لا يبدأ لحظة تحرك القوات، وإنما منذ بدء التحشيد ونقل الآليات وتجهيز المواقع المتقدمة وتوفير مصادر الإسناد، ولهذا تتوزع الضربات على مراحل الإعداد المختلفة، وبأدوات تتناسب مع طبيعة كل هدف، فعندما تضرب الصواريخ والطائرات المسيّرة المعسكرات والتحشيدات ومراكز الإسناد، فإنها تستهدف العمق الذي يفترض أن يوفر القوة البشرية والنارية واللوجستية للعملية، وعندما تستهدف طائرات “رجوم” وغيرها التجمعات والآليات والمواقع المتقدمة، فإنها تضرب المستوى الميداني الذي يفترض أن يحول تلك التحضيرات إلى حركة عسكرية على الأرض وبالتالي، تصبح عملية بناء القوة المهاجمة نفسها جزءًا من المعركة، وتصبح كل عملية تحشيد أو نقل للآليات أو إنشاء لموقع متقدم عرضة للاستهداف قبل أن تؤدي وظيفتها في الهجوم.
إسقاط عوامل القوة
وعلى الرغم من أن أي هجوم بري يحتاج إلى قوة بشرية متماسكة، وآليات جاهزة للحركة، ومواقع انطلاق وتمركز، ومخازن للسلاح والذخيرة، وقدرة نارية وإسناد لوجستي يضمن استمرار العملية، لكن عندما تتعرض هذه المكونات للاستهداف بصورة متواصلة، فإن القوة التي يفترض أن تبدأ الهجوم تصل إلى لحظة التحرك وهي تعاني أصلًا من الاستنزاف وتراجع الجاهزية.
بمعنى إن الضربات الاستباقية لا تستهدف القوات وحدها، بل تستهدف بيئة الهجوم ومقوماته الأساسية؛ فهي تضرب مراكز الحشد قبل اكتمال القوة، والآليات قبل دخولها المعركة، والمواقع المتقدمة قبل تحولها إلى نقاط انطلاق، ومصادر الإسناد قبل أن توفر الدعم للعملية.
وهذا يعني أن التحدي أمام الخطة السعودية لا يقتصر على مواجهة القوات المدافعة بعد بدء الهجوم، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، عند محاولة تشكيل قوة هجومية متماسكة والحفاظ على جاهزيتها وتركيزها.
ولايتمثل جوهر المعادلة التي تفرضها صنعاء في صد هجوم بري بعد انطلاقه فقط، وإنما في إسقاط عوامل القوة التي تجعل الهجوم ممكنًا من الأساس، فكلما استمرت الضربات على المعسكرات والتحشيدات والآليات والمواقع المتقدمة ومصادر الإسناد، أصبحت عملية تجميع القوة وتحريكها نحو خطوط التماس أكثر صعوبة، وتراجعت قدرتها على الاحتفاظ بالتركيز والجاهزية والزخم اللازم لتنفيذ عملية برية، وبذلك، تنتقل المعركة من مرحلة مواجهة الهجوم إلى مرحلة منع تشكله؛ إذ تعمل صنعاء على تفكيك حلقاته قبل اكتمالها، بما يجعل إعادة بناء قوة هجومية قابلة للاستخدام الميداني عملية شاقة ومكلفة.
وعليه، فإن استمرار هذه المعادلة يقود عمليًا إلى إفشال الخطة البرية السعودية، لأن الضربات لا تنتظر القوة المهاجمة عند خطوط التماس، وإنما تستهدف العناصر التي يفترض أن تمنحها القدرة على الوصول إلى تلك الخطوط وتنفيذ الهجوم.
وبهذا المعنى، فإن صنعاء لا تكتفي بالاستعداد لصد أي تحرك بري، بل تعمل على القضاء على مقوماته منذ مرحلة التحضير، عبر استهداف التحشيدات في المعسكرات، ومراكز الإسناد، والآليات، والتجمعات، والمواقع المتقدمة.
وهذه المعادلة تجعل أي محاولة لشن هجوم بري، سواء كان واسعًا أو محدود النطاق، أمام معضلة عملياتية كبيرة؛ إذ تصبح المشكلة في القدرة على تشكيل القوة المهاجمة وتأمين جاهزيتها وحمايتها حتى لحظة استخدامها، وليس فقط في قدرتها على القتال بعد بدء المعركة.
ومن ثم، فإن استمرار الضربات الاستباقية بهذه الصورة يعني أن الخيار البري السعودي يفقد تدريجيًا مقوماته الأساسية، ويقترب من حالة يصبح معها شبه مستحيل ميدانيًا، لأن القوة التي يفترض أن تنفذ الهجوم يجري استنزاف عناصرها وتفكيك بنيتها قبل أن تصل إلى لحظة التنفيذ.
رفض أمريكي
يأتي ذلك في وقت أفادت فيه مصادر مطلعة، بتقدم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بطلب إلى الولايات المتحدة لتولي قيادة حملة عسكرية ضد صنعاء، وهو ما قوبل برفض من جانب واشنطن، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
وجاء طرح هذا الطلب خلال اجتماع لبن سلمان مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر في منتصف أغسطس الماضي.
ويأتي الموقف الأمريكي الرافض تولي قيادة المواجهة العسكرية مبرراً بأن صنعاء لم تعد تستهدف السفن الأمريكية في البحر الأحمر في الوقت الراهن.
ورغم الرفض الأمريكي لقيادة العمليات، أبلغت واشنطن الرياض استعدادها لتقديم الدعم لأي تحركات عسكرية قد تقرر السعودية اتخاذها بمفردها ضد صنعاء.
ويرتبط الطلب السعودي برغبة الرياض في تجنب الانخراط المباشر مجدداً في الحرب اليمنية، استناداً إلى تجربتها السابقة وما رافقها من تبعات عسكرية وأمنية، حيث تحرص المملكة على الحفاظ على هامش حركة ومناورة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة تستهلك قدراتها وتُعيد فتح جبهة عملت على تهدئتها خلال السنوات الماضية.
وتظهر المحادثات وجود تباعد علني واضح بين الطرفين الحليفين؛ فالرياض تسعى لتجنب مواجهة مباشرة جديدة مع صنعاء، بينما ترفض واشنطن قيادة حملة عسكرية على اليمن بعد إخفاقها في مواجهات 2025 البحرية، مع إبقاء باب خيار دعم السعودية مفتوحاً إذا قررت العمل بمفردها.
Comments are closed.