د. علي الرحبي : الإرهاب الاقتصادي
على مر التاريخ الحديث، لم تكن الهيمنة الاستكبارية مجرد بوارج حربية أو أسلحة دمار شامل تُلقى على الرؤوس، بل إن أشد أدوات البطش ضراوة هي تلك التي تُمارس في خفاء الغرف المظلمة وتحت غطاء التشريعات والقرارات المالية الظالمة. إن الولايات المتحدة الامريكية، التي تأسست على أشلاء وجماجم سكانها الأصليين” الهنود الحمر” ولم تتورع عن إبادة شعب فيتنام وتدمير أمن العراق ، وسوريا ،والصومال، و أفغانستان واليمن، وشراكتها الكاملة والعلنية بالدعم العسكري والسياسي واللوجستي لجرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، قد طوّرت شكلها الإرهابي ليصبح إرهاباً اقتصادياً عابراً للحدود.
إن هذا السلاح الفتاك، القائم على العقوبات والحصار وتجويع الملايين، لم يعد يكتفي باستنزاف المقدرات، بل أضحى أداة قتل بطيء تستهدف تركيع الشعوب الحرة في كوبا وفنزويلا وسوريا، وتحديداً اليوم الشعب الإيراني المسلم المحاصر منذ أكثر من أربعة عقود بتهمة: رفض الوصاية الأمريكية والتمسك بالسيادة والاستقلال، وطرد السفارة الإسرائيلية.
Comments are closed.