السفير صبري: التقارب السعودي مع الكيان الصهيوني تخادمٌ لاحتواء الفشل في اليمن
الوحدة:
أكّد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، السفير عبد الله علي صبري، أنّ العلاقة بين النظام السعودي والكيان الإسرائيلي انتقلت من مرحلة “تقاطع المصالح” إلى مستوى “التخادم الكامل” مع المشروع الصهيوأمريكي، مشيراً إلى أنّ هذا المسار العلني المتصاعد يأتي في سياق محاولات واشنطن والرياض لاحتواء تداعيات الفشل العسكري والسياسي في الملف اليمني.
وكشف صبري في حديث عبر الشاشة لقناة المسيرة، أنّ هذه العلاقات لم تكن وليدة اللحظة بل ظلت تُدار خلف الكواليس، قبل أن تُبرزها التطورات الميدانية الأخيرة وتراجع القدرة الأمريكية الإسرائيلية على فرض الشروط في المنطقة، لا سيما بعد المأزق الذي واجهته واشنطن في البحر الأحمر.
علاقة تخادم لا علاقة مصالح
وأوضح وكيل الخارجية نّ الرياض اتخذت موقفاً متواطئاً ضد القطاع ومقاومته منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، واصطفت عملياً إلى جانب الاحتلال لمواجهة العمليات الإسنادية التي نفّذتها القوات المسلحة اليمنية.
وأضاف صبري أنّ الدور السعودي لم يقتصر على المواقف السياسية، بل تجاوزها إلى تقديم بيانات وإحداثيات استخبارية ضمن ملفات التجسس، إضافة إلى تقديم دعم اقتصادي مباشر وغير مباشر للكيان الصهيوني، وفي مقدّمته تفعيل “الجسر البري” الذي أسهم في تخفيف حدة الحصار البحري المفرش يمنياً على ميناء “أم الرشراش” (إيلات) الملتصق بخليج العقبة.
ولفت صبري إلى أنّ المسار الراهن هو امتدادٌ لـ”صفقة القرن” التي أطلقتها إدارة دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى “اتفاقات أبراهام” واجتماعات النقب والبحرين. وكشف في هذا السياق عن لقاءات أمنية وعسكرية سرية جمعت مسؤولين سعوديين مع قيادات من جيش الاحتلال، كان أبرزها اجتماع عُقد الشهر الماضي في برلين برعاية قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وبحضور وزراء دفاع خليجيين وعرب، إضافة إلى اجتماع سريّ آخر في أبو ظبي ترأسه بنيامين نتنياهو، وركّز أساساً على التنسيق ضد اليمن وإيران.
توظيف أمريكي للسعودية
وفيما يتعلق بالحسابات الأمريكية، أشار صبري إلى أنّ واشنطن تنظر إلى جبهة المواجهة في اليمن باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المواجهة الشاملة مع محور الجهاد والمقاومة، متوقعاً أن تسعى الإدارة الأمريكية إلى الدفع بالرياض والاحتلال الإسرائيلي نحو انخراط أكبر في التصعيد ضد اليمن، في ظل التردد الأمريكي المباشر وانتظار الاستحقاقات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
وشدد على أنّ أيّ إعلان رسمي للتعاون العسكري بين الرياض والاحتلال في العدوان على اليمن لن يكون مفاجئاً، لكنه سيمثل “ضربة إضافية وهزيمة أخلاقية جديدة لمكانة النظام السعودي”.
كلمة السر اليمنية
وفي سياق المقارنة بين الموقف الرسمي العربي وموقف اليمن، استذكر صبري رسالة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى الشهيد القائد يحيى السنوار، معتبراً أنها تجسيدٌ حي لدور المقاومة في إسقاط المخططات الصهيوأمريكية.
وأكّد صبري أنّ اليمن لم يكتفِ بالإسناد السياسي والإعلامي، بل خاض اشتباكاً بحرياً وميدانياً مباشراً مع القوات الأمريكية، أدى إلى تراجع القطع البحرية الأمريكية وإجبار واشنطن على تغيير إستراتيجيتها، مضيفاً أنّ “كلمة السر” في قدرة صنعاء على اتخاذ هذا الموقف التاريخي والتضحية بالاتفاقات السياسية والإغراءات المالية، تمثلت في التحرر الكامل من الوصاية الأمريكية والسعودية.
واختتم صبري تصريحه بالـتأكيد على أنّ معركة إسناد غزة، ورغم الفاتورة السياسية والاقتصادية الباهظة التي دفعها الشعب اليمني، ساهمت بشكل جذري في تراكم القدرات اليمنية وتثبيت معادلات توازن ردع جديدة في المنطقة برمتها.
Comments are closed.