أنس القاضي: فجر اليمن أم فجر السعودية؟
حتى الآن -وقد يتغير الأمر- تحاول تركيا وباكستان حماية السعودية عبر المسار الدبلوماسي، بالدفع نحو إحياء المفاوضات بين صنعاء والرياض، بدلا من التورط معها.
وعلى طاولة المفاوضات يزن كل طرف مكتسباته الميدانية وما يملكه من أوراق قوة، وبقاء المخا وباب المندب في يد صنعاء يمنحها أفضلية تفاوضية مهمة، ولهذا حاولت السعودية، عبر معركة خاطفة، استعادة هذه المناطق قبل العودة إلى مسار السلام، بما يتيح لها الجلوس إلى طاولة المفاوضات وهي تمتلك أوراقاً ميدانية أفضل.
لكن المعركة لم تمض كما خُطط لها، فقد تقدمت القوات المهاجمة في الإعلام ووسائل التواصل أكثر مما تقدمت على الأرض، وحدث اختراق في ذوباب جرى التصدي له، ثم أُعيدت القوات المهاجمة باتجاه لحج وعدن.
ولهذا، لم تكن الهجمة في كل الأحوال عملية عسكرية تستهدف الوصول إلى صنعاء والسيطرة عليها، أما شعارات ‘إسقاط الانقلاب” و”استعادة الشرعية” وفجر اليمن فلا يوجد تبني سعودي حقيقي لها، هذا لا يعني أن السعودية اختارت طوعاً الاكتفاء وتخلت عن هدف احتلال صنعاء وهي قادرة، فقد خاضت حرباً مباشرة بين عامي 2015 و2022م بهدف اخضاع صنعاء وتسليط اتباعها ولم تتمكن من تحقيق ذلك.
حالياً، تتقدم صنعاء في تعز ولحج، وإذا عادت السعودية إلى المفاوضات فإن صنعاء ستدخلها وهي صاحبة الوزن الميداني الأكبر، أما إذا استمرت السعودية في العدوان وتحريك الجبهات، فإن صنعاء تبدو ماضية في التقدم على الأرض باتجاه التحرير الكامل.
والعائق أمام التحرير الكامل لا يرتبط بضعف القدرة العسكرية، بقدر ما يرتبط بحسابات اجتماعية وسياسية داخلية شديدة التعقيد، إذ تحتاج أي حركة عسكرية واسعة إلى بيئة محلية تقلل كلفتها وتمنع تحولها إلى صراع اجتماعي ممتد.
وقد يدفع هذا التحدي الاجتماعي والسياسي صنعاء إلى البحث عن مسارات موازية تدعم موقفها العسكري، عبر توسيع الاتصالات والتفاهمات وبناء تحالفات محلية في مأرب وتعز وحضرموت، وفي بقية المحافظات الشرقية والغربية، لتحرير اليمن وفرض أمر واقع على السعودية والعالم والعودة إلى المسار السياسي اليمني اليمني بدعم أممي أو دونه وهذا المسار كان قائما حتى فجره العدوان السعودي ليلة ٢٦ مارس ٢٠١٥م.
Comments are closed.