“البأس اليماني الشديد” يعصف بتحشيدات العدو قرب باب المندب
الوحدة:
أثارت الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة صنعاء في الساحل الغربي وسيطرتها على مناطق مطلة على أهم الممرات المائية العالمية الشهر الماضي، حفيظة العدو السعودي، ما دفعه لمحاولة صنع انتصار إعلامي وهمي زعم خلاله السيطرة على المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، في وقت تصاعدت فيه هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة نحو العمق السعودي.
ويكتسب المضيق أهمية متزايدة باعتباره ممرا رئيسيا للتجارة العالمية، وبديلًا لمضيق هرمز الذي تعطلت الملاحة فيه بسبب العدوان الأمريكي على إيران.
وقال حزام الأسد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إن التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية التي حاولت تجاوز محافظة لحج، عصفت بها «عاصفة البأس اليماني الشديد»؛ في إشارة الى قوات صنعاء، ولله الحمد والفضل والمنة.
وأكد في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، أن محاولة صناعة “انتصار إعلامي” ارتدت عليهم خيبة وخسراناً وكشفت مجدداً زيف ما يروّجونه من انتصارات وهمية.
وشدد على أنه لا يوجد في باب المندب وذوباب والمخا إلا رجالُ القوات المسلحة اليمنية وأبناءُ تلك المناطق.
وأضاف: نحن مدافعون ولسنا معتدين أو مهاجمين. وما دامت قواتنا المسلحة تواجه التحشيدات السعودية داخل الأراضي اليمنية، فنحن في موقف الدفاع، وهذا هو موقف شعبنا الذي يواجه العدوان والحصار السعودي.
وتابع: لا تتحدثوا عن «هجوم يمني» أو «عدوان يمني» ما دامت المواجهة تجري على أرضنا؛ أما حين تنتقل المواجهات الميدانية إلى عمق العدو، فحينها لكل مقامٍ مقال، ولكل تصعيدٍ تبعاته. وجدد تهديد للعدو بقوله “من يصرّ على نقل المعركة إلى أرضنا، فعليه أن يدرك أن خياراته لن تبقى محصورةً داخل حدود اليمن”.

حرب نفسية
أما محمد الفرح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، فقد أكد أن “الأمور طيبة بحمد الله، وكل ما يروّجه العدو من أخبار لا أساس له، وهو يأتي في إطار خلق حالة من الارتباك، وشنّ حرب نفسية، وتهويل الأمور”.
وأضاف في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”: قواتنا المسلحة في جعبتها الكثير والكثير من المفاجآت، وضجيجهم سينتهي قريبًا بالعويل والصراخ.
وتابع: أرادوا أن يكون المسار الإعلامي موازيًا للمسار العسكري، كما فعلوا في سوريا. ويبدو أنهم تأثروا كثيرًا بالتجربة السورية، ويحسبون أن الوضع في اليمن كالوضع في سوريا، وهذا تقدير غير دقيق.
وأردف: مائة طائرة لم تغيّر شيئًا، كما لم تغيّر من قبلها مائة وثمانون طائرة بدأت بها عاصفة الحزم.
وقال: ما دمنا مستندين إلى معونة الله سبحانه وتعالى، وإلى الأهداف التي أطلقها شعبنا في جمعة التحذير والنفير، فنحن بعون الله منتصرون. ومعركتنا ليست على بقعة معينة أو للحظات معينة، بل هي معركة مصيرية سنقاتل فيها جيلا بعد جيل، وسوف نستعيد فيها كامل الأراضي المحتلة، ونطرد كل تحشيدات العدو وكل أدوات هذا المحتل. بإذن الله وبعونه.
واعتبر أن “شأن ما يسمى بحلف مكة يبدو أن البهتان والتزوير الذي اختلقته السعودية بعنوان استهداف المقدسات كان مبررًا للدخول الخجول لباكستان وتركيا في المعركة، وتمهيدًا لمشاركتهم في العدوان على اليمن، وهم من وقفوا متفرجين على تدنيس الأقصى، وقتل وحصار أبناء غزة لعامين.
وأوضح قائلاً: نحن في الأيام الماضية أقمنا الحجة بشكل كامل، وبيّنا للنظامين التركي والباكستاني، وللشعبين التركي والباكستاني، مظلوميتنا، وأوضحنا أن كل تلك الأكاذيب والبهتان لا أساس لها من الصحة. ومن حقنا كشعب يمني أن ندافع عن أنفسنا، وأن نواجه من يواجهنا.
وتابع: كنا نتمنى أن تقوم تركيا وباكستان بدور سياسي إيجابي، أو أن تضغطا على النظام السعودي وتمنعاه عن المسار الإجرامي العدواني الذي ارتكبه. لكن يبدو أن المال السعودي قد أعمى بصائرهم، وأن التخاذل عن نصرة غزة سيكون ثمنه أن يُزَجَّ بهم في معارك وميادين يخسرون فيها، وهم في مسار الإجرام والعدوان.
وأردف: ونحن نؤكد لكل شعوب العالم الإسلامي أننا ماضون في تحرير بلدنا، ورفع العدوان والحصار الذي طال أمده اثني عشر عامًا عن بلدنا، وأننا سنواجه كل من يواجهنا، كائنًا من كان، حتى لو اجتمع العالم كله.
وشدد على أن مطالبنا محقة وعادلة، وما كانت باكستان ولا تركيا ولا غيرهما لترضى بأن تتدخل السعودية في شؤونها، أو تتحكم في مطاراتها وموانئها، أو تخنق شعبها تحت الحصار لمدة اثني عشر عامًا.
وكانت وكالة “رويترز”، نقلت عن مسؤولين باكستانيين وإقليميين قولهم إن تركيا وباكستان زودتا السعودية بمعدات عسكرية بموجب اتفاق دفاع مشترك وُقع الشهر الماضي. وذكر مسؤول باكستاني أن إسلام آباد أرسلت أربع طائرات شحن إلى عدن الشهر الماضي، محملة بأنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة مضادة لها، فيما يوجد مستشارون عسكريون باكستانيون في اليمن لدعم القوات المدعومة من الرياض.
حذر من الاستنزاف
فيما قال عبدالله النعمي عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إن “السعودية تسعى لأن تجعل من ذوباب وباب المندب نقط استنزاف للقوات المسلحة اليمنية، تجعلها تنشغل بها وتترك العدو السعودي نفسه.
وأكد في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، أن القوات اليمنية منتبهة لهذه الخطة لذلك هي ترسل 20 صاروخ الى عقر دارها وصاروخ واحد لمرتزقتها في الداخل.
معاملة بالمثل
أما عبدالملك العجري عضو المكتب السياسي لأنصار الله، فقد أكد أن “السعودية بعدوانها مسؤولة مسؤولية كاملة ومباشرة عن الخراب العظيم لاقتصاد وأمن وحاضر اليمن ولن تبقى بمنأى عن دفع الثمن”.
وجدد تأكيده في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، المضي بمبدأ المعاملة بالمثل والتصعيد بالتصعيد الى نهايته حتى يوقف النظام السعودي عبثه بما تبقى من مظاهر حياتنا وسيدفع ثمنه من أمنه واقتصاده وسنقابل الألم بالألم.

هدية لحكومة صنعاء
فيما قالت الكاتبة والمحللة السياسية منى صفوان، إن “السعودية لحد اللحظة لم تستوعب بعد ما الذي يحدث في المنطقة، ومازالت تتعامل مع حدث كبير انه مجرد تقرير على قناة الحدث!”.
وأضافت في تغريدات على حسابها بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”: “بعد إيقاف تصدير النفط السعودي، تحاول السعودية من خلال الاستعانة بالقوات الجنوبية استعادة السيطرة على باب المندب، حيث يرفع علم الجنوب أمام الكاميرات وليس العلم اليمني”.
وتابعت: فبعد توقف صادراتها النفطية – خاصة خط شرق غرب- تحاول استعادة زمام المبادرة، لأنها متضررة عبر هرمز وباب المندب، لكن هذه المهمة إضافة إلى أنها لن تنجح، فهي ستعطي مبرراً للحوثيين للتقدم نحو الجنوب، وربما نحو السعودية مجدداً.
وأردفت: لقد اوهموا المريض أنه قادر على المشي وحين صدق اكتشف أن أقدامه مبتورة، وما حدث كارثة إعلامية ارتدت على حلفاء السعودية بشكل قاتل معنوياً، كما أنه فضيحة اعلامية لقنوات وإعلام موجه ضرب مصداقيته وقدم هدية لحكومة صنعاء.
وقالت: لأول مرة منذ ٣ أعوام عودة العدوان السعودي المباشر، مجدداً على اليمن بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب وتوجههم نحو الجنوب، تماماً كما حدث في ٢٠١٥.
اختبار مختلف
ومع أن الحرب اليمنية السعودية لم تعد تُقاس فقط بما يجري على خطوط التماس، فالمعادلة تتجه تدريجياً نحو مساحة أكثر حساسية بالنسبة للرياض؛ الاقتصاد وشرايين الطاقة والتجارة. ومع اتساع نطاق التصعيد، تجد السعودية نفسها أمام اختبار مختلف، عنوانه قدرة صنعاء على تحويل العمق الاقتصادي للمملكة إلى جزء مباشر من ساحة المواجهة.
وتبرز أهمية هذه المعادلة مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ تزداد أهمية طرق التصدير السعودية الممتدة عبر البحر الأحمر وباب المندب. وهذه الطرق، التي يفترض أن توفر للمملكة منفذاً بديلاً عن الخليج، يمكن أن تتحول في ظروف الحرب إلى نقطة ضغط إضافية، خصوصاً إذا تزامن اضطراب الملاحة مع تهديد المنشآت النفطية وخطوط نقل الخام.
Comments are closed.