أنس القاضي: تعز أولى بالتفاهم من نار الحرب
في كل الأحوال، تظل التفاهمات السياسية والاجتماعية في تعز لتجنب المدن والقرى النار أفضل من الحرب وأجدى، وأقل كلفة على الجميع؛ فهذه حرب ترتبط بحسابات السعودية، ومصالح الشركات والنفط وباب المندب و”أمن إسرائيل”، والعليمي الذي يسكن في الرياض لا يستجدي العالم من أجل ما يسمّيه “الشرعية”، بقدر ما يستجديه تحت عنوان حماية الملاحة العالمية، فيما اليمنيون جياع، ويحشد اليمنيين لحماية اقتصار الرأسمالية العالمية فمن سفاراتها يحصل على رشوات.
والسعودي المترف، بعقلية الاستعلاء التي يدير بها الحرب، لا تعنيه الخسائر التي تقع في صفوف اليمنيين، ولا أبناء تعز ولحج الذين يُدفع بهم إلى هذه المعارك المرتبطة بمحاولة تأمين المضيق والسيطرة على الجبال المحيطة به؛ فلدى ابن سعود المال، ولديه السماسرة القادرون على حشد الفقراء من هذه المحافظات وإرسالهم إلى الجبهات.
ولهذا ينبغي لأبناء تعز في المدينة أن يلتقوا بإخوتهم في الحوبان، وأن يعملوا على وضع حد للمعارك، وسلب السعودية ورقة إحراق المحافظة واستنزاف أبنائها؛ فالسعودية هي الطرف الخارجي الأساسي في هذه الحرب، وهي التي تحشد وتموّل، وطيرانها يقصف في مختلف الجبهات.
وليست هناك “معركة تعزية” بالمعنى الذي تحاول بعض الخطابات تصويره، معظم مديريات تعز تُدار من الحوبان والسلطة اليمنية في صنعاء، لا أُحرقت المحاصيل، ولا دُمّرت القرى، ولا اغتُصبت النساء، ولا يوجد خطر وجودي على سكان تعز!!
أما القضايا السياسية المتعلقة بالحكم المحلي، والديمقراطية، والشراكة، وطبيعة السلطة الحاكمة في البلد وما شرعيتها، فهي قضايا يمنية تُحل بالحوار اليمني ـ اليمني والتفاهم السياسي، لا بالحرب التي تديرها السعودية عبر التحشيد والتمويل والسلاح والطيران.
….
ما دامت الحرب قائمة، فعلى جميع الأطراف مراعاة سلامة المدنيين، بعدم استهدافهم أو الاحتماء بهم، وعدم تحشيدهم للمعارك وتصويرها بوصفها حرباً للدفاع عن الأنفس والأموال والأعراض والعقيدة والمذهب.
كما ينبغي تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وفتح الطرقات، وحصر المعركة، قدر الإمكان، في نطاق المقاتلين.
ونحن، كيمنيين قدرنا ان نعيش معا، وبعيداً عن العدوان الأجنبي، سنكون غداً بحاجة إلى مصالحة وطنية، وعدالة انتقالية، وتوافق وطني يعالج الجراحات، ويعيد بناء الثقة، ويعلّمنا من جديد كيف نعيش إخوةً في وطن واحد.
Comments are closed.