سجلّ متواصل من استهداف المدنيين.. الأسواق والجسور في مرمى القصف السعودي

الوحدة:

في وقتٍ يطرق فيه العدوان عامه الثاني عشر، مثقلاً بإخفاقات الحصار والجمود السياسي، عادت الرياض إلى التصعيد الجوي المباشر وسياسة “الأرض المحروقة” للتغطية على فشلها الميداني.

طال هذا التصعيد الممنهج الأعيان المدنية والبنى التحتية؛ من قصف شبكات الاتصالات والجسور والطرقات، إلى ارتكاب مجزرة سوق ماوية في تعز، وتدمير مدرسة الروض للمرة الثالثة. كما استهدفت غارات العدو السعودي جسر البرح في تعز، ومبنى المحافظة والمجمع الحكومي في مديرية خدير، ومدرسة حيفان، وصولاً إلى القصف الصاروخي والمدفعي على القرى السكنية في صعدة وعمران، في سلوكٍ إجرامي يتعمد ضرب المقومات الحيوية وتعميق المعاناة الإنسانية لليمنيين.

وأمام تصعيد العدو السعودي واستهدافه لمقدرات البلاد، تتوارى أنظار العالم المنافق خلف صمتٍ مخزٍ يُشرعن الجريمة ويُغطي على سوأة المعتدي، غير أن هذا الصمت لن يحمي الرياض من تبعات إجرامها، ولن توقف بأس اليمنيين تحالفات عاجزة، ولن يحمي الباطل شرعيات مستعارة.

مجزرة مكتملة الأركان

ففي تفاصيل التصعيد الميداني الجديد للعدو السعودي، شهدت محافظة تعز مجزرة مروعة استهدفت السوق المركزي المكتظ بالمدنيين والتجار في منطقة مفرق ماوية بمديرية التعزية.

وحول التفاصيل الدقيقة لعملية القصف والرصد العسكري، كشف المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، المسار العملياتي للطيران السعودي، موضحاً أنه “في يوم الأحد عند الساعة 11:00 صباحاً اتجه تشكيل حربي سعودي من نوع F-15 من قاعدة خميس مشيط باتجاه محافظة تعز، وشن غارتين على سوق تعز في مفرق ماوية عند الساعة 11:29، مرتكباً جريمة نكراء بحق المدنيين”.

سريع ينفي ادعاءات الرياض ويؤكد: غارة مفرق ماوية انطلقت مباشرة من مطارات العدو

وأضاف سريع أن المجزرة أسفرت عن استشهاد وجرح نحو 50 مدنياً كحصيلة أولية، مشيراً إلى أن التشكيل الحربي للعدو السعودي “غادر أجواء تعز في تمام الساعة 11:37، متوجهاً إلى محافظة الجوف لشن أربع غارات على مديرية خب والشعف، قبل أن يعود إلى قاعدة خميس مشيط في تمام الساعة 14:00”.

وشدد المتحدث العسكري على أن “هذه الدماء التي سُفكت ظلماً وعدواناً ستكون عواقبها وخيمة على المجرم السعودي”.

مواطنون أبرياء

من جانبه، أكد القائم بأعمال محافظ تعز، أحمد المساوى، أن منطقة مفرق ماوية تمثل مركزاً مدنياً وتجارياً حيوياً يخدم آلاف المواطنين، مشدداً على أن استهداف هذا السوق المكتظ بالمنشآت التجارية والسكان يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، وأن هذه الجرائم لن تحقق للعدوان أي أهداف سياسية أو عسكرية.

دم وجراح

وفي السياق ذاته، اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله، سليم المغلس، أن الجريمة تُعد امتداداً لسجل النظام السعودي الإجرامي بحق أبناء تعز، مشيراً في تغريدة له بمنصة «إكس» إلى أن الرياض أثقلت تعز بالدم والجراح، وسعت لتغذية الانقسام الميداني وتمزيق النسيج الاجتماعي للمحافظة.

“قائمة العار”

إلى ذلك، حمّل وزير الصحة والبيئة، الدكتور علي شيبان، خلال مؤتمر صحفي بصنعاء، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية عن تمادي العدو السعودي في ارتكاب الجرائم نتيجة الصمت وازدواجية المعايير. وأوضح شيبان أن غارة يوم أمس على سوق مفرق ماوية في تعز أسفرت عن 7 شهداء و43 جريحاً، بينهم 5 أطفال، وفنّد محاولات السعودية للتنصل من الجريمة ونسبها إلى مرتزقتها.

الصحة: 174 شهيداً وجريحاً ضحايا التصعيد السعودي خلال ثلاثة أسابيع

ولفت إلى ارتفاع حصيلة التصعيد السعودي منذ 3 سبتمبر إلى 174 شهيداً وجريحاً موزعين على عدة محافظات، إضافة إلى 3 جرحى في عمران، مطالباً بمحاسبة النظام السعودي وإعادة إدراجه في “قائمة العار”لانتهاكاته المستمرة بحق المدنيين والبنى التحتية والحصار الطبي والإنساني.

مطالبات بإعادة إدراج النظام السعودي في قائمة العار

حصيلة جديدة للضحايا

من جانبه، أعلن متحدث وزارة الصحة والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، أن إجمالي ضحايا التصعيد العسكري السعودي منذ 3 سبتمبر وحتى 27 سبتمبر بلغ 174 شهيداً وجريحاً، بواقع 67 شهيداً و107 جرحى، أغلبهم من النساء والأطفال، وتوزعوا على سبع محافظات هي: تعز، والجوف، والحديدة، وإب، وصعدة، وحجة، وصنعاء وعمران.

وأشار إلى أن هذه الجرائم تُعد استمراراً لاستهداف الأعيان المدنية من أسواق ومدارس ومخيمات نازحين على مدى أكثر من 12 عاماً.

تدمير شبكات الاتصالات

التصعيد الجوي لم يستهدف فقط الأسواق الشعبية والجسور، بل امتد ليشمل شريان الاتصالات والخدمات الأساسية. في تعز، دمّر الطيران مدرسة الروض بمنطقة الربيعي للمرة الثالثة، محولاً صرحاً تعليمياً إلى أنقاض، بينما أصيب ثلاثة مواطنين في عمران إثر هجوم صاروخي صباح أمس الأول.

الهجمات المتكررة على المدارس والمنازل والقرى الحدودية تكشف سياسة ممنهجة لاستهداف المدنيين والبنية التحتية، وتفاقم معاناة الأهالي بين الخوف والدمار.

إدانات واسعة

وفي هذا السياق، أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الغارات التي استهدفت منازل وأعياناً مدنية في البيضاء، إلى جانب تدمير برج ومبنى الاتصالات في جبل رافان بقرية ثمر بمديرية عنس في محافظة ذمار، ما أدى إلى خروج خدمات الاتصالات بالكامل عن المنطقة.

وأكدت الهيئة في بيان، أن هذا الاستهداف ليس حدثاً عارضاً، بل هو جزء من مخطط ممنهج أسفر منذ بداية العدوان عن تدمير أكثر من 2200 منشأة وشبكة اتصالات في مختلف المحافظات، واصفة تدمير الأعيان الحيوية بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان وفق اتفاقيات جنيف، ومطالبة الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمات الدولية بكسر الصمت ومحاسبة الجناة.

 

 

الرياض تفلس عسكرياً وتلجأ إلى قطع شرايين الحياة

وفي تطور لافت يترجم حالة التخبط والانسداد الميداني لدى القيادة السعودية، اتجه طيران العدوان نحو استهداف الجسور والطرق الحيوية في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، بهدف تقطيع أوصال البلاد ومضاعفة المعاناة الإنسانية.

وشن الطيران السعودي مطلع هذا الأسبوع غارات مكثفة استهدفت “جسر الدليل” الواقع في مديرية المخادر بمحافظة إب، أسفل نقيل سمارة، ما أسفر عن أضرار واسعة أدت إلى عرقلة حركة المسافرين وشاحنات النقل الثقيل المحملة بالبضائع والمواد الغذائية بين المحافظات.

جريمة حرب

وتعليقاً على هذا الاستهداف، أكد محافظ إب، عبد الواحد صلاح، أن قصف جسر الدليل يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان وسياسة عقاب جماعي تهدف إلى مضاعفة معاناة المواطنين عبر تدمير شريان حياة أساسي.

ولفت صلاح إلى أن قصف الطرق والجسور والبنى التحتية يشكل انتهاكاً سافراً للقوانين والمواثيق الدولية، مشيراً إلى أن هذه السياسة القائمة على التدمير متواصلة منذ بداية العدوان، ومذكراً بالمجزرة المروعة التي ارتكبها العدو باستهدافه الجسر ذاته عام 2015، والتي راح ضحيتها 53 شهيداً.

صلاح: استهداف جسر الدليل جريمة حرب وعقاب جماعي للمواطنين

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للأسرى، عبد القادر المرتضى، أن قصف الجسور والمدارس ومحطات المياه يعبر عن حالة من الإحباط العسكري لدى الرياض، مشدداً عبر منصة “إكس” على أن صنعاء تمتلك بنك أهداف استراتيجياً مؤلماً قادراً على كبح هذا التصعيد وتأديب العدوان دون الحاجة إلى استهداف المدنيين.

عجز في الميدان

وفي قراءة لأبعاد هذا التصعيد، أكد الناطق باسم حكومة التغيير والبناء، الدكتور عمر البخيتي، أن القصف المباشر للمحلات التجارية والأعيان المدنية يأتي خدمة لأجندات خارجية وتغطية على العجز الميداني، مشدداً على أن هذه الجرائم لن تمر دون رد رادع، وأن حق الدفاع عن النفس مكفول قانوناً وشرعاً.

نوايا تخريبية

بدوره، اعتبر رئيس الوفد المفاوض، محمد عبد السلام، في تغريدة بمنصة “إكس” أن الاستهداف المتواصل للبنى التحتية يبرز النوايا التخريبية للنظام السعودي تجاه اليمن، مؤكداً أن الرياض لن تصنع مكاسب سياسية أو ميدانية عبر دماء الأبرياء.

فيما أشار عضو الوفد الوطني، عبد الملك العجري، إلى أن قصف الجسور والأسواق يمثل سياسة عقاب جماعي فاشلة، مشدداً  في تغريدة بمنصة “إكس” على أن الأسواق والمدنيين خط أحمر، ولن تبقى هذه الانتهاكات دون محاسبة.

حق مشروع

وأمام هذا التصعيد، وجهت وزارة الخارجية والمغتربين مذكرات رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، والمنظمات الدولية والإقليمية، أطلعتهم فيها على تفاصيل الجرائم الأخيرة، وفي مقدمتها مجزرة سوق تعز المركزي.

عبد السلام: قصف البنى التحتية  يكشف نوايا الرياض التخريبية

وأكدت المذكرات أن هذه الجرائم تمثل امتداداً لأكثر من ربع مليون غارة طالت اليمنيين، مجددة التأكيد على حق الجمهورية اليمنية المشروع في الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان بكل الوسائل المتاحة.

وإزاء ذلك، جددت القوات المسلحة تأكيدها أن جرائم وانتهاكات العدو السعودي لن تمر دون عقاب، وأن معادلة الردع «الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد» ما زالت في بدايتها، وأن للقوات المسلحة مطلق الحق في حماية الشعب وردع المعتدي.

غضب شعبي وسخط حقوقي ضد قصف الأعيان والجسور

 

أثارت الغارات الجوية التي استهدفت الأسواق والجسور موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية والإعلامية، وسط إجماع على أن هذه الجرائم لن تنال من عزيمة الشعب اليمني.

واعتبر الإعلامي والناشط الحقوقي، طلعت الشرجبي، أن استهداف المدنيين وتبرير هذه الانتهاكات يمثل إفلاساً أخلاقياً واسترخاصاً لدماء الأبرياء، مؤكداً أن “الدم اليمني أقدس وأغلى من أن ترخصه أبواق العمالة والارتزاق”.

من جهته، تساءل عضو مجلس الشورى، نايف حيدان، في تغريده له بمنصة “إكس”، عن أسباب الصمت تجاه استهداف جسر الدليل، مؤكداً أنه يشكل شرياناً رئيسياً يربط شمال البلاد بجنوبها، ويُستخدم لنقل البضائع والمسافرين والحالات الطبية الحادة، مستنكراً التجاهل الدولي والمحلي لهذه الجريمة الحيوية.

الشرجبي: تبرير استهداف المدنيين إفلاس أخلاقي واسترخاص لدماء الأبرياء

بدوره، أوضح الكاتب عبد الله هاشم السياني أن المجازر الوحشية، ولا سيما مجزرة سوق ماوية بتعز، ستؤدي إلى نتائج عكسية على العدوان؛ إذ تسهم في رفع الوعي الجمعي وتدفع المئات من أبناء المحافظات إلى الانخراط في جبهات القتال لمواجهة التوحش السعودي، كما حدث في السنوات الأولى للعدوان.

وعلى صعيد خيارات الرد العسكري، دعا الناشط الكرار المراني والإعلامي أحمد داود إلى تنفيذ ضربات رادعة وقاسية تجبر التحالف على وقف عدوانه.

وأشار المراني إلى أن غياب الرد المماثل يشجع العدو على ارتكاب المزيد من المجازر، فيما أكد داود أن صنعاء، رغم حرصها على تجنب دماء المدنيين، تمتلك بنك أهداف استراتيجياً قادراً على إلحاق خسائر كبيرة بالنظام السعودي.

Comments are closed.

اهم الاخبار