صنعاء تكشف عن شروطها لوقف الحرب وإحلال السلام
الوحدة:
كشفت سلطات صنعاء عن شروط وقف الحرب مع السعودية وإحلال السلام العادل، وسط رفض صنعاء لمنطق الهدن المؤقتة، عقب وضع شروط إيقافها على الطاولة، في ظل استمرار التصعيد العسكري المتبادل بين صنعاء والرياض، وبعيداً عن أي وعود خاضعة للتلاعب الأمريكي.
فقد أكد الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، عضو المجلس السياسي الأعلى، أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الحصار والعدوان والتدخلات الخارجية، وأن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على حساب أمن اليمن، وأن طريق السلام يبدأ بإنهاء أسباب الحرب، لا بمواصلة الحصار والعدوان وفرض الشروط.
وقال بن حبتور في تصريح صحفي، تابعته “الوحدة”، إن “أي تحرك دولي جاد يجب أن يشمل وقف العمليات العسكرية السعودية، وإنهاء الحصار على المطارات والموانئ اليمنية، وتمكين الشعب اليمني من ثرواته”.
واعتبر أن التصعيد العسكري السعودي الأخير على اليمن لا يمكن فصله عن سنوات العدوان والحصار التي تعرض لها الشعب اليمني.
وحذر من أن تجاهل جذور الأزمة والاكتفاء بإدانة نتائجها سيُبقي أسباب الصراع قائمة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
وأضاف: أمن السعودية لا ينفصل عن أمن اليمن، ولا تستقيم المطالبة بحماية المطارات السعودية مع تجاهل حق اليمنيين في تشغيل مطاراتهم وموانئهم.
وشدد على أن حماية المدنيين والمنشآت المدنية والإنسانية يجب أن تكون مبدأ ثابتاً يُطبّق على الجميع دون ازدواجية أو انتقائية.
وأكد تمسك اليمن بحقه المشروع في الدفاع عن سيادته وأمنه واستقلال قراره الوطني.
ودعا مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التعامل مع القضية اليمنية بمسؤولية وإنصاف، بعيداً عن ازدواجية المعايير والانتقائية في المواقف.
وحذر من مغبة أي تدخل عسكري خارجي جديد أو توسيع دائرة المواجهة، لأن ذلك لن يحقق الأمن للسعودية أو لغيرها، بل سيزيد الأزمة تعقيداً ويهدد أمن المنطقة.
وشدد على أن اليمن ليس ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية، وأن سيادته واستقلال قراره وكرامة شعبه حقوق أصيلة لا تقبل الوصاية أو الانتقاص.
موقف وطني
فيما أكد رئيس تنظيم التصحيح الشعبي الناصري، مجاهد القهالي، أن التطورات الراهنة، وما تشهده الساحة اليمنية من تحشيدات سعودية معادية لليمن، تستدعي قراءة واعية لطبيعة المخططات التي تستهدف اليمن والمنطقة، محذّرًا من تداعيات زج أبناء اليمن في مواجهات تخدم أطرافًا خارجية على حساب مصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره.
جاء ذلك في كلمته بالذكرى الـ 49 لاستشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه المقدم عبدالله الحمدي، التي أحياها التنظيم، بساحة مقبرة الشهداء بالعاصمة صنعاء.
ودعا أبناء المحافظات الجنوبية إلى التنبه للمؤامرات السعودية، وعدم السماح بزج أبنائهم في معارك خاسرة، مؤكدًا ضرورة تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على وحدة اليمن ورفض كل أشكال الاستغلال السياسي والعسكري لأبناء البلاد.
واعتبر أن مشاهد الاعتداء على الأسرى والتحشيدات التي تضم عناصر تكفيرية إرهابية، تكشف طبيعة المشروع السعودي في اليمن والمنطقة، مشدّدًا على أهمية مواجهة تلك السياسات بموقف وطني يحمي الشعب اليمني ويصون كرامته وحقوقه.
هل نستعجل على السلام؟
أما محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، فقد تساءل قائلاً: “هل نستعجل على السلام بعد أن بُحّت أصواتنا ونحن ننادي بالسلام وندعو إليه ولكن دون مجيب”.
وقال الفرح في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، “أصبح اليمني اليوم يتمنى ألا تتوقف الحرب إلا بعد أن يبلغ الوجع بالعدو السعودي كما بلغ باليمنيين على مدى 12 عاماً، وألا تتوقف إلا وقد وصل العدو السعودي إلى قناعة تامة بأنه عجز وفشل وهُزم”.
وأضاف: ورغم أننا دائما نمد أيدينا للسلام، فإن تأخره قد يكون بتدبير إلهي، حتى لا يكرر المجرم عدوانه، أو يفسر فشله بأنه ظرف مؤقت. فعادةً ما يكون المستكبرون ممن لا يتعظون ولا يفهمون سنن الله.
وتابع: ولو توقفت الحرب سريعاً، فقد يفسر العدو السعودي عجزه بأنه استجابة مؤقتة للظروف وانشغال أمريكا ودول الخليج، وقد يكرر عدوانه عند تغير الموازين. وبالتالي، فالسلام الذي يقوم على القناعة واحترام حقوق الشعوب أثبت من سلام تفرضه الضرورة.
وأردف: وفي كلتا الحالتين، نحن نكل أمرنا إلى الله جل شأنه، ونؤمن بسننه، ونتيقن أن إليه عاقبة الأمور، وأن العاقبة للمتقين. وندرك من خلال كثير من الحقائق التاريخية أن الاستضعاف ليس وحده ابتلاءً؛ فقد تكون الثروة والقوة والنفوذ أشد خطرًا حين تغذي الغرور، وتوهم أصحابها بإخضاع الآخرين بلا عواقب.
وقال إن “السعودية توهمت أنها بمجرد شنّ عدوانها على اليمن، ستهرع كل الدول بجيوشها وطائراتها، فمنها من سيتولى الحماية، ومنها من سيشارك في الهجوم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة”.
وأضاف: اليوم، يجد العدو السعودي نفسه في مأزق كبير، يغرق في الوحل، وقد ضاقت خياراته وتراجعت أوراقه، عدا عن مجموعة من المقاتلين الذين حشدهم بأمواله وهي ورقة ضعيفة لأن من يقاتل بالمال لا يستبسل ولا يثبت ولا يضحي.
وتابع: في المقابل، يمتلك شعبنا اليمني اليد العليا: في الميدان برجاله المتوكلين على الله، وفي السياسة بقوة موقفه وعدالة قضيته، وفي الإعلام بصدقه. وللعلم، فإن حجم التخوف والارتباك والرهبة الذي يظهره الجانب السعودي بات يثير الخوف حتى لدى الأطراف التي جاءت لمساندته، وجعلهم يتراجعون.
أيدينا ممدودة للجميع
من جهته أكد ضيف الله الشامي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله الاستعداد والجاهزية لمواجهة أي تحديات.
وقال الشامي في نشر على حسابه بموقع “إكس”، تابعته “الوحدة”، “نحن جاهزون ومستعدون لمواجهة كل التحديات، وأيدينا ممدوة للسلام مع كل طرفٍ في هذا العالم، ما دام السلام قائماً على الودية والاحترام للبشر ما عدا العدو الصهيوني. أيدينا ممدودة للجميع، ولكن قائمة على العدل والإنصاف والندية، وليس التبعية والوصاية والارتهان.
وأضاف: نحن لا نخشى أحداً إلا الله لأن الله علَّمنا في كتابه الكريم ألا نخشى أحداً سواه لو تكالب علينا كل الخلق؛ لأننا نقاتل بقيم ومبادئ بأخلاقيات بثوابت بأسس. نحن لا نؤمن بسياسة الصفقات التي تقام على حساب دماء أبنائنا وكرامتنا وعزتنا وشرفنا وسيادة أرضنا وتنهب ثرواتنا وتمتص خيرات بلدنا.
وتابع: للعدو السعودي نحن نقول ارفعوا أيديكم عن شعبنا ونحن كيمنيين سنتفق في ما بيننا. نحن وقعنا جميع الاتفاقيات وفي 21 سبتمبر ليلة الثورة وقعنا اتفاقية السلم والشراكة وبإشراف الأمم المتحدة، ولو لم يتدخل العدوان السعودي بالقصف على بلدنا كان اليمن قاب قوسين أو أدنى من الإتفاق.
وأردف: من يقاتل في الجبهات ويخرج إلى الساحات بالملايين هم أبناء الشعب اليمني فنحن لا نأتي بمقاتلين من كواكب أخرى.
هدنة مؤقتة
وأما محمد البخيتي محافظ محافظة ذمار، فأكد أن صنعاء رفضت مساعي سعودية عبر طهران للتوصل إلى هدنة مؤقتة تتراوح بين أسبوعين وشهر، وقال إن صنعاء ترفض تجزئة الحلول وتنكّر الرياض لدورها كطرف رئيسي في الصراع.
وقال إن صنعاء ترحب مبدئياً بأي وساطة لإنهاء التصعيد مع السعودية بشرط وقف العدوان ورفع الحصار الشامل عن اليمن.
وأضاف: الوساطة الايرانية فشلت لأن السعودية تتنكر للواقع، وتقدم نفسها كوسيط وهذا غير منطقي.
وتابع: القيادة السعودية تتنكر أيضا لواقع أن إنهاء الحرب والحصار من قبل الطرفين أصبح مصلحة مشتركة بين اليمن والسعودية معاً بل مصلحة أكبر للسعودية نفسها.
السعودية غير جاهزة
فيما قالت الكاتبة والمحللة السياسية منى صفوان، في تغريدات على حسابها بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، إن “السعودية غير جاهزة للحل السياسي في اليمن الآن.. لأنها تشعر أنها خسرت باب المندب ومحافظة تعز.. وهي في موقع الدفاع بينما (أنصار الله) الحوثيين في موقع الهجوم..”
وأضافت: “أمريكا افشلت التفاهمات والاتفاق بين صنعاء والرياض ليصلا لهذه النقطة التي نشهدها الآن لتدمير السعودية واليمن معاً..”.
وتابعت: “عدنا عشر خطوات إلى الخلف وعشر سنوات إلى الوراء، وجهد عقد كامل من جولات حوار وجسور بناء الثقة يهدم.. بسبب عرقلة أمريكا للحل في اليمن”.
صنعاء تُرحب
وكانت وزارة الخارجية بحكومة التغيير والبناء بصنعاء، رحّبت بالنقاط الإيجابية الواردة في بياني المندوبين الدائمين الروسي والصيني، خلال الإحاطة الدورية التي قدمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في مجلس الأمن.
وأكدت في بيان صادر عنها، استعداد صنعاء لتحييد الأهداف ذات البُعد الإنساني، وفي مقدمتها المطارات والموانئ، عن كافة أشكال الحصار والاستهداف بمختلف أنواعه.
وأوضحت أن النظام السعودي هو من يغلق مطار صنعاء الدولي، وهو من أنهى مرحلة خفض التصعيد باستهداف المطار في 13 يوليو الماضي، لمنع وصول رحلة إنسانية، متحديةً أي طرف نفي ذلك. كما دعت إلى تصحيح المغالطات التي وردت على ألسنة بعض ممثلي الدول الاستعمارية.
وشددت على أن فرض الاحتلال السعودي على اليمن أمر محال وغير مقبول، مهما بلغ مستوى المواجهات أو كانت تبعاتها، مؤكدة أن من يشرعن للنظام السعودي مواصلة غاراته وصواريخه على المحافظات اليمنية، ويحرم اليمن من حقه المشروع في الرد على تلك الجرائم، يشارك في الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني.
وأكدت أن من يستنكر بسط اليمن سيادته الوطنية على أراضيه ومياهه الإقليمية، بما فيها باب المندب، يجهل الأعراف والقوانين والمواثيق ذات الصلة، مشيرةً إلى أن تحويل النظام السعودي باب المندب والمناطق المحيطة به إلى مسرح للعمليات العسكرية يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وحذرت من أن استمرار العمليات العسكرية في باب المندب سيلحق الضرر بحركة التجارة، محمّلةً النظام السعودي مسؤولية ذلك، وداعيةً الجميع إلى إدراك تداعيات هذا المسار.
ولفتت إلى أن توصيف الأحداث الجارية في اليمن بأنها حرب داخلية تدحضه الأعمال العسكرية العدائية السعودية المتواصلة منذ 26 مارس 2015 وحتى اليوم.
وجددت التأكيد على أن من يشرعن للنظام السعودي منهجيته الاستعمارية، عبر فرض مجموعة من المرتزقة المقيمين في فنادق الرياض على أربعين مليون يمني، تحكمه نزعة استعمارية.
ودعت عقلاء العالم إلى إلزام النظام السعودي برفع يده عن اليمن، وإنهاء جميع أنشطته العدائية، والتعامل وفق مبدأ حسن الجوار، مؤكدةً أن ذلك كفيل بإنهاء الأحداث المأساوية ووقف الحروب والمواجهات في اليمن.
Comments are closed.