“حماس” في ذكرى “طوفان الأقصى”: الصراع مع العدو لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد

وكالات:

أكدت حركة «حماس» التزامها بتنفيذ ما ترتب عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وحرصها، بالتعاون مع الوسطاء، على إنجاحه، محمّلة الإدارة الأميركية والوسطاء الضامنين مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وكذلك تطبيق خارطة الطريق التي وافقت عليها الحركة، بما يفضي إلى إنهاء شامل وتام لكل أشكال العدوان، وإغاثة الشعب الفلسطيني، وإعادة الإعمار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ودعت الحركة، في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«طوفان الأقصى»، المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية إلى «ملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية، وعلى رأسهم مجرم الحرب نتنياهو، وأعضاء حكومته الإرهابيون، وعصابة جيشه الإجرامي، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، احتراماً للقانون الدولي والعدالة الإنسانية».

ورأت «حماس» أن «طوفان الأقصى» جاء «استجابة طبيعية وتتويجاً لمعاناة مريرة فرضها الاحتلال عبر عقود من العدوان والحصار الخانق والقتل الممنهج وسلب الحقوق، وفي ظل ما يُحاك من مخططات تستهدف تهويد أرضنا ومقدساتنا، وحسم السيادة على المسجد الأقصى المبارك، والتنكيل بأسرانا الأبطال».

وثمّنت الحركة صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته، وأثنت على «المشاهد البطولية لتدفق المواطنين وعودتهم المباشرة إلى منازلهم وركام أحيائهم».

وأكدت أن «الصراع مع العدو لم يبدأ في ذلك اليوم، كما لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد»، مشددة على أن جرائم الاحتلال الموصوفة والموثقة «لن تسقط بالتقادم، ولن تزيد شعبنا إلا إصراراً على انتزاع حقوقه».

وإذ لفتت إلى أن «جرائم الاحتلال أدت إلى تآكل متسارع لشرعيته المزعومة وتراجع غير مسبوق في تأييده، حتى لدى حلفائه التقليديين في العالم الغربي»، ثمنت الحركة «التصاعد المبارك للحملات الدولية لمقاطعة الاحتلال ومؤسساته الأكاديمية والاقتصادية والأمنية».

وأكدت الحركة مواصلة «العمل على بناء استراتيجية وطنية نضالية موحدة، يشارك فيها الكل الفلسطيني، باعتبارها السبيل الوحيد لمواجهة مخططات حكومة الاحتلال الفاشية».

بدوره، رأى الناطق العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، أن السابع من تشرين الأول «شكّل إعجازاً عسكرياً في التخطيط والتنفيذ، وبراعة الخداع الاستراتيجي المحكم».

وأكد أن فلسطين «لن تنسى من ساندها، ولا سيما من بذل الدم من أجلها»، مضيفاً أن «تدنيس الأقصى وجرح غزة النازف يستصرخان الجميع بلا استثناء».

واعتبر أن «السودان وليبيا ليستا أقل جرأة ولا غيرة من اليمن ولبنان والعراق وإيران، وقد ثبت أنه لا عذر لمتقاعس حين شاهد الجميع كيف أقضّت المسيّرات البسيطة القادمة من مختلف الجبهات مضاجع العدو، فما بالكم لو فُتحت عليه جبهة الغرب؟!».

حصيلة العدوان التراكمية
أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن حصيلة الشهداء بلغت 74 ألفاً و243 فلسطينياً، والمصابين 175 ألفاً و232 حتى 5 تشرين الأول 2026.

كما يتواصل سقوط الشهداء والجرحى رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول 2025، إذ سجلت الوزارة، منذ ذلك الحين وحتى 5 تشرين الأول، ألفاً و460 قتيلاً و5 آلاف و116 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 836 شخصاً.

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن 21 ألفاً و500 طفل قُتلوا منذ بدء الإبادة وحتى تموز 2026، مشيراً إلى أن أكثر من 520 من إجمالي شهداء الأطفال كانوا رُضّعاً ولدوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية واستشهدوا فيها.

وفي نيسان الماضي، قالت الأمم المتحدة إن مكتبها لحقوق الإنسان يقدّر أن ما يقرب من 70% من إجمالي من قُتلوا في غزة حتى آذار 2025 كانوا من النساء والأطفال.

الخسائر المادية وإعادة الإعمار

وفي ما يتعلق بالخسائر المادية، قال جهاز الإحصاء الفلسطيني المركزي إن عدد المباني المتضررة نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع حتى 16 حزيران بلغ نحو 201 ألف و290 مبنى، منها 134 ألفاً و422 مبنى مدمراً بشكل كامل، و13 ألفاً و848 مبنى متضرراً بشكل بليغ.

وأفاد الجهاز بأن عدد الوحدات السكنية المتضررة في القطاع بلغ 328 ألفاً و627 وحدة.

ووفق التقديرات الدولية، تقدر تكلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة بنحو 71.4 مليار دولار أميركي.

وقال تقرير التقييم النهائي لأضرار غزة وخسائرها الاقتصادية واحتياجاتها للتعافي وإعادة الإعمار، الذي أجرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع البنك الدولي في نيسان الماضي، إن المبلغ الإجمالي يشمل نحو 26.3 مليار دولار مطلوبة «خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وقدّر التقرير الأضرار المادية في البنى التحتية في القطاع بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار.

الطوفان والانتخابات الإسرائيلية

وتأتي ذكرى «الطوفان» قبل 20 يوماً فقط من أول انتخابات في إسرائيل منذ الهجوم، وهو اقتراع يُنظر إليه بوصفه استفتاءً على مسيرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الطويلة في الحكم.

ورفض نتنياهو تحمّل المسؤولية عن الخلل الأمني، وقاوم الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل.

وأظهر استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 68% من الإسرائيليين اليهود قالوا إن أحداث السابع من تشرين الأول كانت عاملاً «أساسياً للغاية» أو «أساسياً إلى حد ما» في قرارهم بشأن الحزب الذي سيصوتون له.

وتُظهر استطلاعات الانتخابات أن كلاً من نتنياهو ومنافسيه الرئيسيين لن يتمكنوا من الحصول على عدد كافٍ من المقاعد في البرلمان لتشكيل ائتلاف إذا أُجريت الانتخابات اليوم.

اقتحامات واعتقالات في الضفة

بالتزامن مع الذكرى الثالثة لـ«طوفان الأقصى»، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدد من القرى والبلدات شمال غرب القدس المحتلة.

ومنذ فجر اليوم، طالت الحملة عدداً من قرى وبلدات شمال غرب القدس، فيما اقتحمت قوات الاحتلال قرية بيت دقو، وداهمت عدداً من المنازل، وشرعت في تنفيذ حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية، بالتزامن مع فرض طوق على القرية ومنع المواطنين من مغادرتها والتوجه إلى أماكن عملهم.

وفي بلدة بيت عنان، اقتحمت قوة كبيرة من قوات الاحتلال البلدة، وشنت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية بحق عدد من المواطنين.

كذلك اقتحمت قوات الاحتلال بلدة القبيبة، وشنت حملة مداهمات وتفتيش للمنازل، تخللها تحقيق ميداني واعتقال عدد من المواطنين.

وفي بلدة بيت سوريك، شنت قوات الاحتلال، قبيل انسحابها من البلدة، حملة مداهمات وتحقيقات ميدانية طالت عدداً من المنازل والمواطنين.

وفي بلدة قطنة، انتشرت قوات الاحتلال في عدد من أحيائها، وداهمت منازل وشنّت حملة اعتقالات، وأخضعت عدداً من المواطنين لتحقيقات ميدانية، بالتزامن مع فرض طوق على البلدة ومنع المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها.

وفي سياق متصل، بدأت قوات الاحتلال منذ صباح اليوم حملة استهدفت النصب التذكارية واللافتات التي تحمل صور الشهداء في مدينتي نابلس وجنين، في إطار اقتحامات متواصلة للمدينتين.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم المدينة من عدة محاور، برفقة آليات عسكرية وجرافة، وفرضت حظر تجول في بعض أحياء المدينة، فيما أقدمت الجرافة على هدم عدد من النصب التذكارية للشهداء في منطقتي الدوار ورأس العين.

وفي جنين، كانت قوات الاحتلال قد أخطرت بإزالة وهدم عدد من اللافتات والأنصاب التذكارية التي تحمل صور شهداء، بينها لافتات في المدينة ونصب تذكارية تحمل صور عدد من الشهداء، إضافة إلى نصب تذكاري في بلدة يعبد جنوب غرب جنين.

Comments are closed.

اهم الاخبار