منظمة انتصاف تصدر تقريراً حقوقياً يوثق التداعيات النفسية والاجتماعية للعدوان والحصار خلال ١٢ عاماً
الوحدة نيوز/ أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل تقريرًا حقوقيًا بعنوان “جراح خفية تحت الرماد”، يوثق أبرز التداعيات النفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات العدوان والحصار السعودي الأمريكي على الشعب اليمني، ولا سيما النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح التقرير أن تداعيات العدوان والحصار لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية وتدمير البنية التحتية، وإنما امتدت إلى الذاكرة الجمعية والنسيج الاجتماعي والصحة النفسية، متسببة في صدمات واضطرابات نفسية وتراجع في الروابط الأسرية والمجتمعية، إلى جانب تفاقم الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
واعتمد التقرير في منهجيته على تقارير الرصد التابعة للمنظمة، والتقارير الصادرة عن المصادر الرسمية والمنظمات المحلية والدولية، إضافة إلى المتابعة المستمرة للمصادر والمواقع الإعلامية الرسمية والموثوقة، بهدف رصد التغيرات التي طرأت على الأسرة اليمنية، والكشف عن حجم الصدمات النفسية التي طالت الفئات الهشة، وتوثيق نماذج من المعاناة الإنسانية، ووضع مقترحات للتخفيف من آثارها.
وأشار إلى أن التعرض المستمر للغارات والتهديدات وفقدان الأحبة وانعدام الاستقرار المعيشي أسهم في تفاقم حالات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، فيما أدت الضغوط الاقتصادية والنزوح وتراجع سبل العيش إلى إضعاف الروابط الأسرية وشبكات التكافل الاجتماعي، وفرضت على كثير من الأسر تحديات جديدة في الإعالة وتوزيع الأدوار.
وتناول التقرير عددًا من المؤشرات والبيانات المتعلقة بالأوضاع النفسية والاجتماعية للأطفال والنساء، مستندًا إلى بيانات ودراسات أوردها لعدد من المنظمات والجهات الدولية.
وأفاد بأن القصف البري والغارات الجوية التي شنها تحالف العدوان منذ 26مارس 2015م تسببت في مقتل أو تشويه أكثر من 11 ألف طفل بمعدل لا يقل عن أربعة أطفال يومياً بين قتيل ومعاق، وهو ما خلّف عاهات مستديمة وصدمات نفسية عميقة لدى الضحايا وأسرهم، مبيناً أن مئات الآلاف من الأطفال يعانون من صدمات نفسية حادة واضطرابات وجدانية نتيجة التعرض المباشر لأجواء الرعب المستمرة.
وذكر التقرير أن أكثر من 8.8 ملايين طفل باتوا بحاجة ماسة إلى خدمات حماية متخصصة، نظراً لارتفاع مخاطر الاستغلال، وعمالة الأطفال، والعنف الأسري والنفسي المتردي جراء الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحصار، كما أن النساء والفتيات يواجهن تصاعداً حاداً في مخاطر العنف، حيث تفتقر الملايين منهن إلى أدنى مقومات الحماية النفسية والاجتماعية والخدمات القانونية الداعمة في ظل تفكك البنى المجتمعية.
وأكد أن عقدًا كاملاً من العدوان والحصار أدى إلى حرمان ملايين الأطفال من بيئتهم التعليمية الآمنة، حيث تجاوز عدد الأطفال خارج المدارس حاجز مليوني طفل، وهو ما ترك آثاراً اجتماعية خطيرة تتمثل في اتساع رقعة التسرب المدرسي، وزيادة معدلات عمالة الأطفال والزواج المبكر للفتيات.
وحسب التقرير فإن حوالي سبعة ملايين شخص يعانون من اضطرابات نفسية وعقد صدمية متفاوتة تتطلب تدخلاً متخصصاً جراء الضغوط النفسية المستمرة، بينما لا يستطيع الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية سوى 120 ألف شخص فقط سنوياً، وهذا يعني أن هناك ستة ملايين و880 ألف حالة، بنسبة أكثر من 98 بالمائة من حالات الاضطرابات النفسية، لا تحصل على الخدمات النفسية الأساسية، وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في عدد الحالات والحرمان من الوصول للخدمات نتيجة للعدوان والحصار الغاشم على البلاد.
ولفت إلى أن نحو 73 بالمائة من الأطفال تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة التعرض المتواصل لأجواء التهديد والأخبار المرعبة، كما أن 67 بالمائة من النساء يعانين من مستويات عالية من القلق، وتواجه نحو 62 بالمائة منهن مخاطر الاكتئاب الحاد نتيجة التضافر بين شظف المعيشة وضغط الحرب النفسية المستمرة.
ووفق التقرير فإن 80 بالمائة من النازحين (الذين تجاوزوا 4.8 ملايين شخص) هم من النساء والأطفال، وهناك 22,1 بالمائة (على الأقل) من السكان يعانون من أحد الاضطرابات النفسية، في حين لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في عموم البلاد 46 طبيباً نفسياً فقط بمعدل طبيب واحد لكل 700 ألف شخص.
كما تناول التقرير تأثيرات الحرب الإعلامية والحرب الناعمة على المدنيين، مشيرًا إلى آثارها على الوعي والاستقرار النفسي والتماسك الاجتماعي، وتفاقم الضغوط النفسية.
وأكد التقرير أن حماية المدنيين من الأذى النفسي والاجتماعي ترتبط كذلك بالمنظومة القانونية الدولية، مستندًا إلى أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى الحماية الخاصة التي توفرها اتفاقية حقوق الطفل للأطفال المتضررين من الحروب.
وفي ختام التقرير، دعت منظمة انتصاف إلى إنهاء العدوان والحصار بكافة أشكاله برًا وبحرًا وجوًا، ووقف أشكال الضغط الاقتصادي والإنساني على المدنيين، إلى جانب إطلاق برامج وطنية ومحلية مدعومة لخدمات الصحة النفسية والعلاج النفسي، مع التركيز على الأطفال والنساء، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية، ودعم المبادرات والجمعيات الأهلية التي تسهم في إعادة إحياء روح التضامن والتكافل وخلق مساحات آمنة للدعم المجتمعي.
واعتبرت المنظمة التقرير خطوة لتسليط الضوء على الجوانب غير المرئية من معاناة المدنيين، ووضع التداعيات النفسية والاجتماعية أمام الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، بما يسهم في دعم مسارات التعافي النفسي والاجتماعي للمجتمع اليمني.
Comments are closed.