صنعاء تكشف عن القدرات الحربية التي تمنحها سيطرة نارية

الوحدة:

كشفت سلطات صنعاء، عن قدراتها العسكرية والحربية المطورة وطنياً، التي تمنحها سيطرة نارية على مستوى اليمن والإقليم، وسط تأكيد القوات المسلحة على الاستمرار في فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية ضمن منطقة العمليات المعلنة، وتنفيذ معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل والاستعداد لمواجهة أي تصعيد بضربات أقوى وعمليات أوسع وأكبر.

وقال حسين العزي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن “أراضينا المحتلة وكل المنطقة المعادية في الإقليم تحت السيطرة النارية”؛ في إشارة إلى المحافظات المحتلة الواقعة تحت سيطرة مرتزقة العدو السعودي.

وأضاف: “السلام المستدام -القائم على احترام سيادة بلدنا وآمال وتطلعات شعبنا- هو بلاشك أقدس غاياتنا القصوى من وراء أي معارك اضطرارية”.

التصنيع الحربي

فيما قال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إن الفارق بين صنعاء والسعودية في مجال التصنيع الحربي بات كبيراً.

وأوضح في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، أن المقارنة بين الطرفين لا ينبغي أن تُقاس بحجم صفقات شراء الأسلحة، وإنما بمدى القدرة على إنتاج القوة العسكرية وصيانتها وتطويرها بقرار وطني مستقل.

وأضاف: السعودية تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأسلحة والمنظومات العسكرية من الخارج، في حين تعمل صنعاء على تطوير قدراتها في مجال التصنيع والإنتاج المحلي.

واعتبر أن هذا المسار يكشف اختلافاً في طبيعة القرار العسكري وقدرة كل طرف على بناء منظومة تسليح تعتمد على إمكاناته الذاتية.

وأشار إلى أن تطوير القدرات العسكرية محلياً يمنح صنعاء قدرة أكبر على التعامل مع متطلبات المعركة وتطوير الوسائل العسكرية بما يتناسب مع الظروف الميدانية، بعيداً عن الارتهان لصفقات التسليح الخارجية أو القرارات المرتبطة بموردي الأسلحة.

إنذار ومفاجآت

وفي سياق التحول في معادلة المواجهة مع السعودية؛ وجه حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، رسالة إنذار سياسية مباشرة للرياض، تعليقاً على زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى فرنسا.

وقال في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن “بن سلمان غادر الرياض إلى باريس متخفيًا، وما إن وصل حتى باشر بالتذمر والعويل، طالبًا النجدة والمساعدة”.

ولفت إلى أن ”تلك الاستغاثات والدموع لن تجلب له الأمن؛ فالأمن لا يُبنى على سلب أمن الآخرين، والحصار لا يمكن أن يبقى بلا كلفة على من يفرضه، والبادي أظلم”.

وأضاف: “هكذا ضاقت خيارات العدو ونفدت حيلته، بينما تزداد، بفضل الله، إرادة شعبنا وقدرته على انتزاع حقوقه وكسر الحصار رسوخًا وصلابة”.

واختتم رسالته بعبارة حملت إيحاءً بتطورات مرتقبة، قائلاً: «الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت».

ضربات أقوى

يأتي ذلك، وسط تأكيد القوات المسلحة على الاستمرار في فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية ضمن منطقة العمليات المعلنة، وتنفيذ معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل والاستعداد لمواجهة أي تصعيد بضربات أقوى وعمليات أوسع وأكبر.

وخلال الأسبوع الجاري، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، قصف سفينة نفط تابعة للسعودية، واستهداف تحشيدات وتعزيزات عسكرية سعودية بعمليات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وقال إن القوات استهدفت السفينة النفطية “أمزان” التابعة للسعودية أمام سواحل ينبع شمالي البحر الأحمر بصاروخ باليستي، أدى إلى نشوب حريق وهروب عدد من السفن الأخرى كانت متواجدة في منطقة الاستهداف.

وأوضح ان استهداف السفينة السعودية يأتي في إطار تنفيذ قرار حظر الملاحة البحرية السعودية وتثبيت معادلة الحصار بالحصار.

وأشار إلى تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا تحشيدات سعودية بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبين أن العملية الأولى استهدفت تحشيدات سعودية مكونة من رتل عسكري كبير محمّل بالعتاد العسكري في منطقتي العبر والوديعة، نتج عنها إحراق وتدمير أكثر من 10 شاحنات محملة بالأسلحة كانت قادمة من الأراضي السعودية.

وأضاف أن العملية الثانية استهدفت تحشيدات سعودية في منطقة الكنايس وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات بينهم قادة وضباط وإحراق وتدمير عدد من مخازن الأسلحة.

ويكشف تحول سلاح الجو المسير من ضرب القواعد البعيدة إلى ملاحقة التجمعات والقطع العسكرية والمدرعات في أودية مأرب وشواطئ المخا، عن إسقاط استراتيجية التحالف القائمة على بناء “سور من أجساد المحليين” لحماية حدوده أو استخدامهم كوقود لحملات برية جديدة.

من جهتها أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتسجيل حريق على متن سفينة نفط لم تسمّها، إثر تعرضها لهجوم صاروخي.

وتم إخلاء الطاقم من على متن السفينة التي كانت على مقربة من ميناء ينبع، كبرى موانئ تصدير النفط السعودي على البحر الأحمر.

وتٌعد السفينة هي الثانية التي يتم قصفها قرب الميناء منذ إعلان اليمن بدء حظر الملاحة السعودية في العشرين من يوليو الماضي، والتاسعة ضمن العمليات التي شهدتها مناطق متفرقة من البحر الأحمر خلال الشهر الماضي.

وفي ذات السياق، أعلنت القوات المسلحة بصنعاء، عن تمكن دفاعاتها من إسقاط طائرة تجسسية تابعة للنظام السعودي أثناء اختراقها الأجواء اليمنية بمحافظة حجة.

وأوضح مصدر عسكري أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة استطلاع وتجسس من طراز “سكان إيغل” (Scan Eagle) بسلاح مناسب، وذلك “أثناء تنفيذها أعمالاً تجسسية وعدائية في أجواء المحافظة”.

وتأتي هذه العملية في إطار النجاحات التي تسجلها الدفاعات الجوية للقوات المسلحة، والتي أعلن عنها المتحدث الرسمي العميد يحيى سريع خلال هذا العام، والتي شملت تحييد وإسقاط العشرات من الطائرات المعادية بمختلف فئاتها وطرازاتها في مختلف المحافظات والمسارح الميدانية والجبهات الحدودية.

وتتوزع حصيلة الطائرات التي تم الإعلان عن إسقاطها بين طائرات مقاتلة واستطلاعية تابعة للنظام السعودي كـ“وينغ لونغ 2″ و”بايرقدار أقينجي” أُسقطت في أجواء البيضاء والجوف وصعدة، إضافة إلى سجل واسع من الطائرات الأمريكية المقاتلة بدون طيار من طراز “MQ-9 Reaper” والتي ناهزت حصيلتها الموثقة ما بين 17 و20 طائرة، فضلاً عن العشرات من طائرات الاستطلاع والتجسس المتوسطة والصغيرة من طرازات “CH-4″ و”Scan Eagle” التي يتم التعامل معها بانتظام على مختلف خطوط التماس.

مرحلة جديدة

وتتجه صنعاء نحو تدشين مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي والملاحي، تهدف إلى توسيع نطاق الحظر التجاري ليطال شبكات إمداد الطاقة والمنافذ البديلة للسعودية.

ويركز هذا التلويح بـ “المرحلة الثانية” على شريان الشحن التجاري والصادرات النفطية، ما يفرض معادلة اقتصادية معقدة تتجاوز حدود التأثير المحلي لتستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة والتجارة البحرية؛ ما يعني عملياً تعطيل الحركة التجارية للموانئ السعودية الرئيسية على البحر الأحمر كـ “ينبع” و”جدة”، وتجريد حركة الصادرات من خيارات الالتفاف البديلة، ويهدد برفع أسطوري لرسوم التأمين البحري وتكاليف الشحن التشغيلية، ويفرض ضغوطاً متزايدة على قدرة المملكة الماليّة والتزامها بتوريد الشحنات إلى الأسواق العالمية.

وتحمل التحذيرات الأخيرة أبعاداً اقتصادية عالية المخاطر للرياض من تبعات أي تصعيد إضافي؛ إذ تركز صنعاء على جعل الاستثمارات ومسارات الطاقة في العمق السعودي ضمن نطاق المخاطر المباشرة. وبذلك يواجه القرار الاقتصادي في المملكة مأزقاً مركباً يتذبذب بين تحمل الخسائر الناتجة عن تعطل خطوط الملاحة، أو مواجهة انكماش حاد في إيرادات النفط وحركة التجارة عبر الموانئ الغربية.

وكان تقرير حديث لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية، رصد حجم الخسائر الاقتصادية والضغوط التي باتت تواجهها السعودية في منظومتها النفطية واللوجستية، جراء الحظر الملاحي الذي فرضته القوات المسلحة بصنعاء على حركة السفن والناقلات السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد التقرير الأمريكي، أن تعرض ينبع للاستهداف والقيود على الملاحة دفع السعودية والمتعاملين معها إلى إعادة تنظيم مسارات الشحن لتجنب بعض الممرات البحرية، فيما لجأت سفن تديرها شركات يونانية ونرويجية وكورية جنوبية إلى نقل شحنات بين ينبع والطرف الجنوبي من خط الأنابيب السعودي.

وتشير بلومبرغ إلى أن الخدمات اللوجستية للنفط السعودي تعرضت لضغوط بفعل العمليات اليمنية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن السعودية، باعتبارها من أكبر الدول المصدرة للنفط عالميًا، تتجنب المرور عبر مضيق باب المندب في عمليات الشحن، ما يضطر ناقلاتها إلى سلوك طرق بحرية أطول حول إفريقيا.

وبحسب التقرير، فإن إعادة توجيه حركة الناقلات لمسافات هائلة، قد تصل في بعض الرحلات إلى نحو 17 ألف ميل، تفرض ترتيبات لوجستية أكثر تعقيدًا وتزيد أعباء النقل والتشغيل، في وقت تحاول فيه الرياض الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.

وفي تحول لافت، أشار التقرير إلى أن السعودية بدأت عرض خيارات على بعض عملائها الصينيين للحصول على النفط مباشرة من خليج عُمان، خارج مضيق هرمز، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن تجمعًا ملحوظًا لناقلات نفط سعودية في خليج عُمان، وفق ما أوردته الوكالة.

وتكشف هذه التطورات، وفق المعطيات التي أوردتها بلومبرغ، عن حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة اللوجستية للنفط السعودي، إذ لم يعد تأمين الشحنات مرتبطًا بالإنتاج والتصدير فقط، بل أصبح يتطلب إعادة رسم مسارات بحرية معقدة وتحمل أعباء إضافية لضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق.

يأتي ذلك في وقت تحاول فيه الرياض الحفاظ على حضورها في سوق النفط العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة عامل ضغط إضافيًا على كلفة ومرونة عمليات التصدير السعودية، ويضع خطوط الإمداد أمام اختبار متزايد في ظل التوترات البحرية بالمنطقة.

 

Comments are closed.

اهم الاخبار