قائد الثورة: الشعب اليمني في صدارة الشعوب الإسلامية إحياءً للمولد النبوي
وقال السيد القائد في كلمة له عصر اليوم بمناسبة ذكرى المولد النبوي للعام 1448هـ أمام الجماهير المحتشدة في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وساحات بقية المحافظات “مبارك لكم ولكل شعبنا العزيز ولكل أمتنا الإسلامية بحلول هذه المناسبة المجيدة، الذكرى المباركة، ذكرى مولد خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله”.
وأكد أن الشعب اليمني “يمن الإيمان والحكمة والجهاد” في صدارة الشعوب الإسلامية في إحياء المولد النبوي تعظيمًا لشعائر الله وفرحًا بفضل الله وتوقيرًا لرسول الله وترسيخًا للانتماء والهوية الإيمانية وتذكيرًا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله، واستلهمًا للدروس منها في مقام التأسي والاقتداء وتعزيزًا للارتباط الإيماني برسول الله من موقعه في الهداية والقيادة والقدوة والأسوة.
وأوضح السيد القائد، أن مناسبة المولد النبوي تبوأت المنزلة العليا لدى الشعب اليمني بين كل المناسبات في إحيائه لها بالاحتفالات والفعاليات اعترافًا بمنّة الله وفضله.
وأضاف “في إطار نظرة شعبنا الإيمانية التحريرية وحركته على أساس القرآن الكريم وسعيه للتوجه نحو بناء النموذج الحضاري وفق تعليمات الله تعالى ورسالته المباركة، وقد تبوأت هذه المناسبة المباركة المنزلة العليا والمكانة الأسمى بين كل المناسبات في إحياء شعبنا لها بالفعاليات والأنشطة التثقفية والخيرية وإظهار الابتهاج والسرور اعترافًا لله تعالى بعظيم منته وفضله وجعل شعبُنا العزيز منها موسمًا سنويًا يسعى فيه للارتقاء الإيماني والأخلاقي ولاكتساب المزيد من الوعي والبصيرة، ويزداد بذلك عزمًا وثباتًا في مواصلة السير في طريق الحق ومواجهة التحديات والمخاطر”.
واعتبر الحضور الشعبي بهذه المناسبة المباركة في يمن الإيمان لا مثيل له في كل أنحاء الأرض قاطبة، وهو من مصاديق الحديث النبوي الشريف “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، ومن تجلّيات التقوى كما في الآية الكريمة ” ومن يُعّظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”، ومن مظاهر الفرح بفضل الله تعالى وبرحمته.
وتابع “المناسبة مرتبطة برسول الله وخاتم أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، تّذكرنا به وبالرسالة الإلهية وهي عظيمة الشأن ومناسبة عظيمة العطاء بما يُستفاد منها ومن نورها وبركاتها التي أودعها الله فينا في مرحلة نحن كأمة مسلمة أحوج ما نكون إلى إعادة التقييم لواقعنا والسعي لترسيخ صلتنا الإيمانية الواعية بالرسالة الإلهية منهجًا لحياتنا في كل المجالات وبالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قدوة وقائدًا وهاديًا وأسوة لنا”.
وأكد قائد الثورة، “حاجة الأمة إلى السعي للخلاص من كل أشكال التبعية للقوى الظلامية المظلة المفسدة في الأرض والمنحرفة عن رسالة الله تعالى التي يقودها اليهود وتحمل رايتها في عصرنا وزماننا الحركة الصهيونية وأتباعها في الغرب الكافر، وأهدافهم الشيطانية وهجمتهم الوحشية الإجرامية التي يستهدفون بها أمتنا الإسلامية ويسعون للسيطرة على شعوبنا واستعبادها وإذلالها واحتلال أوطانها ونهب ثرواتها”.
وأفاد بأن قوى الطاغوت الظلامية الظالمة المجرمة، وعلى رأسها “أمريكا وإسرائيل” باتت في هذه المرحلة مكشوفة ومفضوحة لشعوب الأمة الإسلامية ولشعوب العالم أجمع فيما عليه من طغيان وإجرام وظلم ووحشية وانسلاخ عن القيم والأخلاق الفطرية وبأنها الامتداد الظلامي للمنحرفين عن رسالة الله تعالى إلى موسى وعيسى عليهما السلام.
ومضى قائلًا “إننا في هذه المناسبة المباركة نذّكر أنفسنا وأمتنا بعظيم نعمة لله علينا برسوله ورسالته وكتابه ودينه الحق الإسلام العظيم النعمة التي أنقذنا بها من ظلمات الجاهلية ورجسها ومفاسدها وضلالها والنعمة التي جعلت من الأميين البدائيين الضائعين في المتاهات، أمة عظيمة تتحرك برسالة لله وتحمل أقدس هدف وأعظم راية بقيادة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله ونقلتهم من حالة الجهل والبدائية إلى معارف القرآن الكريم كتاب الله المجيد ونوره وهديه العظيم وإلى التزكي بمكارم الأخلاق والارتقاء الإيماني”.
واستعرض السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ما كانت عليه الأمة قبل بعثة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وآله من ظلمات الجاهلية، التي أطبّقت على المجتمعات البشرية نتيجة لانحراف الناس عن رسالة لله تعالى وتحريفهم لتعاليمها ومعارفها.
وقال “في الفترة الممتدة ما بعد نبي عيسى الله عليه السلام إلى ما قبل مولد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلامه وعلى آله كان أهل الكتاب اليهود والنصارى قد تعاظم مع الزمن انحرافهم عن رسالة لله تعالى ومخالفتهم لتعاليمه وتحريفهم لكتب لله وتحولوا إلى ضالين مضلين ومفسدين ظالمين واندمجوا مع الطاغوت”.
وذكر بأن النماذج المستقيمة تلك الفترة كانت حالة نادرة فيهم ومنعزلة عن موقع التأثير وكان غيرهم من المجتمعات الوثنية في ضلال مُبين كما هو حالة العرب آنذاك، مشيرًا إلى أنه في ظل تلك الوضعية تفاقم الشر وعظم الطغيان وانتشر الفساد وعمّ الظلم وتناقص الخير وتضاءلت القيم الفطرية وأصبح الواقع البشري مأساويًا وكارثيًا وكان المجتمع البشري أحوج ما يكون إلى منقذ رباني يُعيد للإنسانية اعتبارها ويضيء للبشرية دربها بنور لله تعالى ويهديها إلى الصراط المستقيم.
ولفت السيد القائد إلى أن من أعظم الإرهاصات بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله، الحادثة العجيبة هلاك أًصحاب الفيل الجيش الموالي للروم الذي كان يُريد غزو مكة وهدم الكعبة المشرّفة والحيلولة دون قدوم الخلاص.
وقال “حينما كانت العلامات والمؤشرات والبشارات تدّل على اقتراب مولد الرسول الخاتم وكذا اقتراب موعد الفرج والخلاص للبشرية، اتجه جيش أبرهه بقواته وإمكاناته التي أخافت العرب وأرهبتهم فلم يجرؤوا على التصدي له، بالرغم من مكانة الكعبة المشرّفة في أنفسهم، وحينما اقترب من مكة أرسل الله الطير الأبابيل عليهم كما جاء في قوله تعالى ترميهم بحجارة من سجيل، فعجلهم كعصف مأكول”.
وأضاف “في ذلك العام المعروف بعام الفيل، في شهر ربيع الأول منه، ولد خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم من نسل نبي لله إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما، وتحققت دعوة نبي لله إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل التي تضمنت البشارة بقدوم هذا المولود المبارك في حقبة من الزمان المتأخر كما في قول الله تعالى وهو يذكر دعاؤهما وهما يبنيان الكعبة المشرفة ” رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”.
وأكد قائد الثورة، أن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة وهو النور الذي أنزله الله لعبّده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لإخراج الناس به من الظلمات إلى النور، والذي تحرك به المصطفى مبلغًا وهاديًا ومبشرًا ونذيرًا ومجاهدًا وداعيًا بإذنه وسراجًا منيرًا وحفظه الله للأجيال إلى قيام الساعة.
وبين أن الكفار هم أعداء الرسالة الإلهية والصادون عنها والمعارضون لها وهم الطاغوت المستكبر الذي يسعى لاستعباد الناس من دون لله، وهم أولياء الشيطان يعملون على إغواء وإفساد الناس ليتمكنوا بذلك من السيطرة عليهم، والتحكم بهم والاستغلال لهم.
وقال “إن الكفار منبع الشر والفساد، والإجرام والظلم ومصدر الضلال، يسعون لتقديم بدائل عن رسالة الله وتعالميه وفق أهوائهم وتحقيق أهدافهم الشيطانية وهم يمارسون الجبروت بكل شدة وقسوة، ويسحقون الشعوب المستضعفة ويرتكبون أبشع الجرائم دون أي اعتبار للضمير الإنساني، وهم على الدوام في موقع العدوان والطغيان بمثل ما عرف العالم عن جرائم العدو الصهيوني في عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.
وأضاف “لذلك لا بد من الشدّة لوضع حد لإجرام الصهاينة وإيقاف ظلمهم ومنعهم من محاولة فرض باطلهم على الناس، إذ لا يتهيأ التمسك بالرسالة الإلهية والالتزام بتعاليمها والثبات على منهجها إلا بالصمود في وجه الأعداء والتصدي لعدوانهم وشرهم والتحرر من هيمنتهم والامتناع من التبعية لهم”.
وأكد السيد القائد، أن الشدّة على الأعداء، تتجلّى بموقف قوي ثابت صريح مُعلن، وتتجلى بالثبات على الحق والرسالة الإلهية وتمسكًا بها وإباءً وصلابة وتتجلّى أيضًا جهادًا في سبيل الله وتضحية وصمودًا مهما كانت وحشية الكفار ومستوى جبروتهم.
وقال “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، هم رحماء لأن شدتهم ليست نزعة إجرامية، ولا انفعالًا مزاجيًا ولا حالة عدوانية، وإنما هي شدة في الحق وللحق في ضوابط الأخلاق والقيم وبمقتضى الحكمة وتحت سقف العدل، رحماء بينهم إنها الرحمة التي تجسّد تعاليم الله في رسالته، رحمة تتجلى أثرها في وجدانهم ومشاعرهم وفي إحسانهم وتعاملهم وعلاقتهم واهتماماتهم”.
وأشار إلى أن الدلائل الواضحة تتجه بقوى الشر إلى الانهيار ونهاية عتوهم والتمكين لهم، وأن المستقبل الحقيقي والتمكين الإلهي والظهور المحتوم هو للإسلام والرسالة الإلهية.
وحمّل السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الأمة الإسلامية مسؤولية عظيمة بتفريطها في مسؤولياتها المقدّسة التي تحظى من خلال النهوض بها بتأييد الله ونصره.
وأرجع معاناة الشعب الفلسطيني الرهيبة من الطغيان والإجرام الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وسائر فلسطين والانتهاك المستمر والمتكرر لحرمة المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي في الخليل، إلى نتائج تفريط الأمة وعدم تحملها للمسؤولية.
وتحدث عن المخاطر التي تهدد الأمة بكلها نتيجة أطماع الصهيونية وتحركها تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط”، وإقامة إسرائيل الكبرى والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية على الأمة العربية والإسلامية بشكل عام والتي جاء في إطارها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران والاعتداءات المستمرة في لبنان والاستباحة المستمرة لسوريا والاستهداف لليمن، مؤكدًا أن كل ذلك يدل على أن الخيار الصحيح للأمة هو التحرك وفق تعاليم الله بحمل راية الجهاد في سبيل الله والأخذ بأسباب النصر والتمسك بالقرآن الكريم.
ولفت إلى أن ثمرة الثبات على الخيار الصحيح تجلّت في الانتصار العظيم الذي تحقق للجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي وفي ثبات محور الجهاد والمقاومة في مختلف جبهاته لبنان وغزة واليمن والعراق بالرغم من جبروت الأعداء وفي نهضة الشعب اليمني التحررية وجهاده في سبيل الله.
وأشاد قائد الثورة في ختام كلمته بالحضور العظيم المشرف في إحياء مناسبة المولد النبوي وكذا بجهود العلماء والثقافيين والأمنيين والخطباء والمنظمين والتقنيين وكل العاملين والمساهمين في هذا الإحياء العظيم والتهيئة له.
Comments are closed.