إيران تحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز
الوحدة| وكالات:
حدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن المضيق لن يُفتح إلا بعد “رفع الحصار، والإفراج عن الأموال المجمدة، ورفع حظر النفط، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية في جميع الجبهات”.
وأضاف قاليباف، خلال جلسة علنية عُقدت افتراضياً، أن بلاده مستعدة لفرض هزيمة أكبر على العدو، موضحاً أن العمل جارٍ وفق توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لإجبار الإدارة الأمريكية على تنفيذ التزاماتها ومذكرات التفاهم، وإلا فلن يُفتح الشريان البحري الحيوي.
تأتي هذه التصريحات الحازمة عقب انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية في 17 أغسطس، دون أن تتمكن واشنطن وطهران من الوصول إلى تسوية نهائية تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام اتفاق أوسع. غير أن انقضاء المهلة لم يُنهِ الأزمة، بل كشف بوضوح عن استمرار العقدة الأكثر تعقيداً في المفاوضات والمتمثلة في ملف مضيق هرمز؛ إذ كانت المذكرة قد ربطت بين وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية، لتبقى المفاوضات عالقة وتتراجع حركة السفن عبره إلى مستويات شديدة الانخفاض.
وكانت المذكرة قد ربطت بين وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية، على أن تُبحث القضايا الأكثر تعقيداً خلال فترة الستين يوماً.
ومع انتهاء المهلة، بقيت المفاوضات عالقة، فيما تراجعت حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض.
ورقة هرمز
لم يعد المضيق تفصيلاً تقنياً في أي تسوية بين الطرفين. فقد تحول إلى واحدة من أثقل أوراق الضغط التي تمتلكها طهران، بعدما ربطت إعادة فتحه بتحقيق شروطها.
وفي 17 أغسطس، قال مسؤول الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن طهران وضعت ستة شروط لإعادة فتح المضيق، في مؤشر واضح إلى أن حرية الملاحة أصبحت جزءاً من حسابات التفاوض لا مجرد إجراء ملاحي.
وكان الحرس الثوري أكثر وضوحاً، إذ أكد أن المضيق لن يُفتح إلا بعد قبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية. الرسالة هنا مباشرة: إعادة الملاحة ليست تنازلاً إيرانياً مجانياً، وإنما جزء من ثمن التسوية.
والأكثر دلالة أن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً أكد أن تنظيم حركة الملاحة في المضيق كان جزءاً من التفاهم السابق، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، بما يعكس تمسك طهران بدور مباشر في إدارة الحركة داخل هذا الممر الاستراتيجي.
شروط إيران
ترفع طهران سقفها التفاوضي بوضوح. فإلى جانب المطالب المرتبطة بالمضيق، تشمل الشروط الإيرانية إنهاء الحصار والانسحاب العسكري الأمريكي والتعويضات، بحسب ما أوردته أسوشيتد برس في تغطيتها لانتهاء المهلة.
وهكذا لم تعد المعادلة: هل ستفتح إيران هرمز؟ بل أصبحت: ماذا ستحصل عليه إيران مقابل فتحه؟
وهذا التحول هو جوهر القوة التفاوضية للمضيق. فكلما بقيت الملاحة مقيدة، ارتفعت كلفة استمرار الأزمة على الولايات المتحدة والأسواق وشركات الشحن والدول المعتمدة على إمدادات الطاقة.
كلفة الجمود
النتائج ظهرت سريعاً خارج غرف التفاوض. فقد أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال السبت بلغ خمس سفن فقط، ولم تسجل بيانات التتبع عبور أي سفينة يوم الأثنين، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
وقبل الحرب، كان أكثر من 130 عبوراً يومياً يمر عبر المضيق.
ويمثل ذلك ضغطاً هائلاً على سوق الطاقة العالمية؛ فالمضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي 17 أغسطس ارتفعت أسعار النفط مجدداً على خلفية الجمود الدبلوماسي والمخاوف المرتبطة بالملاحة في المنطقة.
وهكذا خرج هرمز من الجغرافيا الإيرانية إلى الاقتصاد العالمي: كل سفينة تتوقف، وكل ناقلة تغيّر مسارها، وكل يوم إضافي من الإغلاق يضيف كلفة جديدة إلى الحساب الدولي.
مأزق واشنطن
كانت واشنطن تريد إعادة فتح المضيق كجزء من ترتيبات وقف الحرب، لكنها اصطدمت بإصرار إيراني على ربط الملاحة بمجموعة أوسع من المطالب.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية قدرتها على الضغط على طهران، تكشف حركة الملاحة المنهارة أن فرض ترتيبات مستقرة داخل المضيق ليس مسألة عسكرية فقط. فإعادة فتح الممر تتطلب ترتيبات تقبل بها إيران وعُمان والجهات البحرية المعنية، وهو ما يفسر استمرار الاتصالات حول صيغة جديدة للملاحة حتى بعد انتهاء مهلة الستين يوماً.
واللافت أن طهران ومسقط كانتا تعملان في 17 أغسطس على وضع اللمسات الأخيرة لترتيب يتعلق بحركة السفن، يتضمن مسارين للعبور، أحدهما قرب الجانب الإيراني للسفن الداخلة والآخر قرب الجانب العُماني للسفن الخارجة، مع عدم فرض رسوم خلال المرحلة المؤقتة المقترحة.
اختبار الإرادة
انتهاء المهلة لم يمنح واشنطن الانتصار الذي كانت تسعى إليه، كما لم يمنح طهران اتفاقاً نهائياً. لكنه أظهر شيئاً أكثر أهمية: أن هرمز بقي خارج السيطرة الكاملة لأي تسوية أمريكية منفردة.
فالترتيب الذي كان يفترض أن يقود خلال ستين يوماً إلى اتفاق أوسع انتهى من دون حل للعقد الأساسية، فيما بقي المضيق أحد محاور الخلاف الرئيسية.
وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة للتراجع عن استخدام المضيق كورقة ضغط. فوزير خارجيتها عباس عراقجي أكد أن استئناف المفاوضات مرتبط بتحقيق شروط طهران، فيما بقيت حركة الملاحة رهينة التوصل إلى ترتيبات مقبولة.
النهاية المفتوحة
انتهت الستون يوماً، لكن المعركة التفاوضية لم تنتهِ.
واشنطن تريد هرمز مفتوحاً من دون أن تمنح إيران نفوذاً دائماً على حركة الملاحة. وطهران تريد أن تتحول قدرتها على التحكم في الممر إلى مكاسب سياسية وأمنية واقتصادية قبل أن تقدم على فتحه بصورة طبيعية.
وبذلك أصبح المضيق أكثر من ممر بحري؛ صار اختباراً لإرادة الطرفين.
فإذا كانت واشنطن تستطيع الضغط عسكرياً واقتصادياً، فإن إيران تمتلك في المقابل ورقة تستطيع التأثير في الملاحة والطاقة والأسواق العالمية.
ولهذا انتهت مهلة الستين يوماً من دون انتزاع الورقة الإيرانية الأقوى.
Comments are closed.