استنفار أمريكي بشأن باب المندب .. صنعاء توجه صفعات مدوية للرياض وتضعها أمام خيارين
الوحدة:
كثفت صنعاء خلال الأسبوع الجاري، عملياتها العسكرية ضد السعودية وفصائلها في البر والبحر شرقاً وغرباً، وسط استنفار أمريكي بشأن باب المندب، بالتزامن مع دخول الأسبوع الخامس من قرار اليمن حظر الملاحة السعودية وتثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.
وقال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في تغريدات على حسابه بموقع “إكس”، رصدتها “الوحدة”، إن “الرياض تحاول الجمع بين خيارات متضادة عبر رغبتها في شن الحرب مع ضمان سلامة منشآتها وسعيها لتقمص دور الوسيط والوصي في آن واحد، فضلاً عن محاولاتها التوفيق بين إرضاء الإدارة الأمريكية والشراكة مع كيان العدو الصهيوني من جهة، وادعاء قيادة العالم الإسلامي من جهة أخرى”.
وأضاف: “النظام السعودي بات محاصراً بين خياران أحلاها مر في اليمن فإما أن يكتفي بدور الوسيط ويتفرج على تهاوي مجاميعه التي حشدها تحت الضربات لإثبات ادعاء الحياد، أو يخوض مواجهة مباشرة سيكتب فيها فشله وهزيمته”.
وقلل من جدوى التحالفات والإدانات الشكلية ومحاولات إضاعة الوقت، مؤكدأ أنه “لا مفر للرياض إلا إيقاف حربها وحصارها، وإنهاء احتلالها، وإصلاح ما دمرته، والخروج الكلي من اليمن”.
وتابع: “اليمن ستتحرر رغم أنف آل سعود، والحصار سيرفع بالقوة، ولن تكون اليمن يوما حديقة خلفية لعبيد الأمريكيين والصهاينة”.
وأردف: “نحن مصرون ومستبسلون ومستعدون للتضحية بأغلى ما نملك وقد أعددنا العدة الكافية، وفوق ذلك مستعينون بالله ومتوكلون عليه”.

الفرح: لن نتراجع حتى لو قلتم بأننا أتباع يأجوج ومأجوج
وشدد قائلاً: “لن نتراجع حتى لو قلتم بأننا أتباع يأجوج ومأجوج”.
إجراء احتجاجي
فيما اعتبر حسين العزي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في تغريدة على حسابه بموقع “إكس”، تابعتها “الوحدة”، أن “موقف صنعاء الأخير لا يندرج ضمن التصعيد العسكري، بل يأتي كإجراء احتجاجي صارم إزاء استمرار الحصار المفرط وطويل الأمد المفروض على البلاد”.
وأشار إلى أن “موقف الرياض لا يعبر عن عجز أو خوف أو ضبط للنفس، وإنما يمثل احتجاجاً صامتاً تجاه أطراف وجهات “خبيثة”؛ في إشارة ضمنية إلى مرتزقتها.
ونوه بأن تلك الأطراف ما تزال تعيق الرياض وتمنعها من مشاطرة صنعاء الحرص على المضي قدماً نحو الحلول السياسية الواضحة.

العزي: الحل الناجع يكمن في تجاوز الجارة لرغبات “الأصدقاء الزائفين”
ولفت إلى أن الحل الناجع يكمن في أن تتجاوز الجارة رغبات “الأصدقاء الزائفين”، ممن يسعون لاستغلالها وتمرير أجنداتهم الخاصة ومواصلة تحقيق مصالحهم على حساب المنطقة واستقرارها.
جبر الضرر
من جهته حيا مجلس الوزراء، العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة ضد العدو السعودي وفي الأراضي المحتلة في إطار معادلة التصعيد بالتصعيد.
وأشاد بمستوى اليقظة والجاهزية العالية للقوات المسلحة وتعاملها المبكر والفاعل مع تحضيرات العدو السعودي.
وجدد التأكيد على أنه ليس أمام هذا العدو المتكبر سوى الانصياع للمطالب والاستحقاقات العادلة لشعبنا اليمني والقيام بإنهاء العدوان ورفع الحصار ودفع المرتبات وتعويض الأضرار وجبر الضرر الذي تسبب به لشعبنا العزيز.
حل وحيد
فيما جدّدت وزارة الخارجية بحكومة التغيير والبناء بصنعاء، التأكيد على أن الحل الأقرب والأسلم والأقل كلفة هو تنفيذ النظام السعودي للمطالب المحقة والمشروعة لليمن والالتفات إلى وضعه الداخلي وقضاياه الخاصة وترك اليمنيين وشأنهم.
وقالت الوزارة في بيان لها: “بعد تنصّل النظام السعودي عن جميع الالتزامات السابقة وتصعيده بالحصار بصورة غير مسبوقة، عمدت الجمهورية اليمنية إلى فرض معادلة “الحصار بالحصار” كخطوة ضرورية لإنقاذ الشعب اليمني من أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.
وأضافت: عندما فرض الشعب اليمني معادلة “الحصار بالحصار”، ذهب السعودي إلى خطوات تصعيدية أخرى وهي التحشيد المستمر لأتباعه على كافة الأراضي اليمنية المحتلة.
واعتبرت التحشيدات السعودية، تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة واستقرار اليمن ولذلك تعاملت القوات المسلحة اليمنية معها بالطريقة المناسبة.
وشددت أن على النظام السعودي أن يُدرك جيدًا أنه لا مفر من رفع حصاره على اليمن وإنهاء تحشيداته وتمكين أبناء اليمن من ثرواتهم.
وأردفت: “كلما أمعن النظام السعودي في خطواته التصعيدية سيواجه بالمثل”.
تحذير جديد
وكان الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، عضو المجلس السياسي الأعلى، وجّه تحذيراً شديداً إلى السعودية، في لهجة حملت رسائل سياسية وعسكرية مباشرة بشأن استمرار التحشيدات العسكرية ومحاولات فرض معادلات جديدة على الأرض.
وأكد بن حبتور، في تصريح صحفي، أن استمرار التحشيدات السعودية ومحاولات فرض معادلات عسكرية جديدة سيُقابل بما يلزم لحماية اليمن وأمنه وسيادته المقدسة.
وأعتبر أن التحشيدات العسكرية السعودية المتواصلة ليست إجراءً معزولًا، وإنما ضمن مسار تصعيدي سبقتها إجراءات وضغوط اقتصادية وسياسية وحصار خانق على المطارات وقيود مفروضة على الموانئ، ما يكشف أن خيار التصعيد وإبقاء اليمن تحت الضغط لا يزال قائمًا لدى جانب العدو السعودي.
وقال “إن محاولة نقل التصعيد إلى الداخل اليمني عبر قوى وأدوات محلية رخيصة من المرتزقة اليمنيين لا تغير من طبيعة المسؤولية عنه، ولا تعفي الجانب السعودي الذي يقف خلف هذا المسار من المسؤولية عن نتائجه وتداعياته”.
وأضاف: “نحن لا نسعى إلى إعادة الحرب، وقد أثبتنا خلال سنوات التهدئة الماضية حرصنا على منح مسار السلام فرصته، لكن ذلك لا يعني القبول باستغلال التهدئة للتحشيد أو فرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض”.
ونوه بأن الرهان على الدعم الأمريكي، الصهيوني ونقل المواجهة إلى الداخل اليمني وإدارتها عبر قوى محلية عميلة للخارج، بما يسمح للطرف السعودي بالبقاء بعيدًا عن تبعات التصعيد، رهانًا خاطئًا.
وتابع “لا يمكن القبول بتحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة مفتوحة للمواجهة، مع بقاء الأراضي والمصالح السعودية بمنأى عن تداعياتها ورد فعلنا بما يتناسب وطبيعة الحدث”.

بن حبتور يُحذر الرياض: نقل التصعيد للداخل لن يحمي أراضيكم من الرد
وجدّد التأكيد على أن القوات المسلحة اليمنية تراقب بحذر شديد التحركات المشبوهة والمعادية للشعب اليمني بجدية بالغة، واستمرار التحشيدات ومحاولات فرض معادلات عسكرية جديدة سيُقابل بما يلزم لحماية اليمن العظيم وأمنه وسيادته المقدسة.
وأشار إلى أن الطريق الأقصر لتجنب التصعيد يتمثل في وقف التحشيدات والإجراءات العدائية، والانتقال من إدارة الأزمة وممارسة الضغط على اليمن إلى معالجة أسبابها وتنفيذ استحقاقات السلام بصورة جادة ومسؤولة.
استنفار أمريكي
يأتي ذلك وسط استنفار أمريكي بشأن باب المندب وسط مخاوف إغلاقه.
ونقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤول في البيت الأبيض مطالبته من وصفهم بـ”الحوثيين” مواصلة الالتزام بالهدنة السابقة مع بلاده، مبدياً قلقه من قرار صنعاء إغلاق المضيق.
وأفاد المصدر بأن إدارة ترامب تجري حواراً متواصلاً مع السعودية وحكومتها في عدن بشأن الاستقرار في محاولة لعرض جديد.
وكان متحدث الخارجية الأمريكي قال في تصريحات تلفزيونية إن حركة الشحن في البحر الأحمر تمثل أولوية قصوى لإدارة ترامب، مؤكداً وجود مخاوف من إغلاقه.
وتأتي التصريحات الأمريكية وسط تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، أبرزها دخول العمليات اليمنية لحظر الملاحة السعودية أسبوعها الخامس، إضافة إلى ترقب عودة تصعيد إقليمي واسع في ضوء انتهاء الهدنة مع إيران.
وتعكس العروض الأمريكية لصنعاء قلق واشنطن من احتمال رفع اليمن تصعيدها نحو مرحلة جديدة بالتوازي مع إغلاق هرمز، ما قد يدفع أسعار النفط نحو قفزة جديدة تخشى الإدارة الأمريكية عواقبها.
Comments are closed.