د. علي الرحبي: المدلوز ترامب والنووي الإيراني
يعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليعلن للمرة الألف أنه “لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي”، وكأن الكونغرس هو برلمان العالم، وكأنه هو الذي يملك مفاتيح الفيزياء الذرية في جيب سترته الحمراء. السخرية أن أمريكا تخاف من نووي إيران السلمي، لكنها لا تخاف من نووي كوريا الشمالية وباكستان العسكري المعلن، ولا من ترسانة إسرائيل النووية التي تحتل المرتبة السادسة عالمياً. لماذا؟ لأن باكستان “حليف” وإسرائيل “دولة غير موقعة على معاهدة منع الانتشار”،ومن تسيطر على القرار الامريكي بينما إيران وقعت على المعاهدة بحماقة، وفتحت منشآتها للمفتشين، وأعلنت فتوى دينية تحرم السلاح النووي.
أين النص الإلهي الذي يقول: “يا ترامب، أنت نائبي في الأرض، لك أن تمنح النووي لمن تشاء وتمنعه عمن تشاء”؟ لا وجود لمثل هذا النص. ترامب يريد أن يكون “مستخلفاً من الله” على العالم، لكنه ليس سوى رجل عجوز يرتدي بدلة حمراء طويلة ويعتقد أن “منصة اكس تويتر سابقا يمنحه شرعية إلهية. إسرائيل تمتلك 200-400 رأس حربي، ووزراؤها يهددون بمسح طهران وكل من يعارضه، ولم يجرؤ أي رئيس أمريكي على إرسال فريق تفتيش إلى ديمونا. باكستان صنعت قنبلتها وأعلنتها، وأكلت العشب كما قال بوتو، فكافأتها أمريكا بلقب “حليف رئيسي خارج الناتو”. أما إيران، فجريمتها أنها دولة مستقلة تريد حقها القانوني في التخصيب السلمي والدفاع عن نفسها.
إذن القاعدة واضحة: النووي حلال إذا كنت حليفاً، وحرام إذا كنت خصماً. هذا ليس قانوناً دولياً، هذا قانون الغاب. ترامب لا يعادي إيران لأنها تشكل خطراً حقيقياً، بل لأنه يريد إرضاء لوبي “إسرائيل” وشركات الأسلحة. إيران قالتها ألف مرة: فتوى المرشد تحرم السلاح النووي، والوكالة الدولية تؤكد عدم وجود انحراف. فلماذا الحرب والتهديد والعقوبات؟ لأن النظام العالمي لا يحكمه القانون، بل تحكمه “الفيتوهات” والنفوذ.
الخلاصة: يا راعي البقر “ترامب”، أنت لست مستخلفاً من الله. كف عن عدائك لإيران. العالم ليس مزرعتك الخاصة، والدول ذات السيادة لها الحق في الدفاع عن نفسها وتطوير طاقتها السلمية. إما القانون للجميع، أو لنصمت جميعاً. وكما يقال: “من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”. فكف عن النفاق، واترك شعب إيران وشأنه.والتاريخ لن يرحم اما تكون في مزبلة التاريخ او في صفحات التاريخ للقادة العظام.
Comments are closed.