عادل الحسني: مشروع الإمارات في عدن وجنوب اليمن.. الحقيقة كما هي

يقول محمد بن زايد إنه اختار لحكم عدن من “يناسب مشروعهم”، لكن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يُطرح هو ما هو هذا المشروع الإماراتي في الجنوب؟

عند تفكيك المشهد بعمق، تتضح ملامح مشروع متكامل لا يقتصر على النفوذ المحلي، بل يرتبط بخارطة أوسع تتقاطع فيها المصالح الإماراتية مع الأجندات الغربية والصهيونية في المنطقة.

والبداية بمعرفة ماهية هذا المشروع؛ فالإمارات ليست دولة تسعى لاستقلال قرارها بقدر ما تؤدي دور الوكيل التنفيذي لأجندات تخدم المصالح الصهيو–أمريكية، الممتدة من السودان إلى ليبيا واليمن.

الهدف الجوهري من هذا المشروع هو تفتيت الدول العربية الكبرى إلى دويلات هشة ومتصارعة يسهل إخضاعها والتحكم بمواردها ومواقعها الجغرافية الاستراتيجية.

ولتحقيق هذا في اليمن، كان خيار تمزيق البلد ونسيجه الاجتماعي هو اللبنة الأساسية

حيث أنَّ أحد أخطر أدوات المشروع يتمثل في إشعال النزعات المناطقية والطائفية داخل اليمن، خصوصًا في الجنوب.

إذ تُغذّى الانقسامات وتُدار الصراعات الداخلية بحيث يفقد اليمنيون قوتهم ووحدتهم، ليصبح الجنوب ساحة مفتوحة لصراع دائم يخدم مصالح الخارج.

وهذا يسهل، ويفتح الطريق تمامًا للاحتلال والسيطرة على المناطق المؤثرة.

من عدن إلى المخا، مرورًا بسقطرى وميون وعبدالكوري وشبوة وساحل حضرموت، بنت الإمارات قواعد ومعسكرات عسكرية تابعة لها، لتفرض سيطرة شبه مطلقة على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

بهذا الشكل، أصبحت الإمارات تتحكم في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، في خطوة تتجاوز بكثير حدود التحالف العربي.

كما عمدت أبو ظبي إلى تحقيق حلم قديم بإضعاف ميناء عدن ومنع عودته إلى المنافسة الدولية، لما يشكله من تهديد مباشر لميناء جبل علي الذي يدر على الإمارات مليارات الدولارات سنويًا.

تقوم السياسة الإماراتية على تعطيل الميناء اليمني وإبقاء نشاطه محدودًا، مقابل منح المليشيات المحلية الفتات لضمان ولائها واستمرارها في خدمة المشروع.

ولم تقم الإمارات بكل ذلك بنفسها، ولكن من خلال وكلائها وأتباعها المحليين في اليمن.

وتعتمد أبو ظبي سياسة التحكم من الخلف، عبر دعم فصائل متصارعة تتنوع بين سلفية، انتقالية، ووحدوية.

كل فصيل يحصل على الدعم ما دام يخدم المصالح الإماراتية، لتُبقي حالة الفوضى مستمرة، دون تمكين أي طرف من تحقيق استقرار حقيقي في الجنوب.

كما تتعاون الإمارات مع أطراف صهيونية وأجنبية للسيطرة على الجزر والمواقع البحرية الحيوية.

هذا التحالف يمنحها موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ويجعلها في نظر الغرب اللاعب الأقوى في البحر الأحمر، رغم أن هذه القوة تقوم على حساب السيادة اليمنية.

والمحصلة النهائية لمشروع الإمارات في الجنوب هي تفكيك اليمن إلى كيانات صغيرة متناحرة، وتجريد الشعب من سيادته على أرضه وجزره وسواحله.

في المقابل، تُقدَّم الإمارات كقوة بحرية كبرى، بينما يخسر اليمن عمقه التاريخي وموقعه الجيوسياسي الذي كان يومًا من أعمدة التوازن في المنطقة.

يقف اليمنيون اليوم أمام خيار مصيري واضح إما أن يكون الجنوب أداة في يد الغير ومعبرًا لمشاريعه أو أن يبقى حرًا كما وُلد، ثائرًا في وجه كل احتلال، كما كان دومًا.

Comments are closed.

اهم الاخبار
صبري: الكرة الآن في الملعب السعودي وعليه الاختيار بين التصعيد أو الاعتراف بحقوق اليمن وزارة المالية تكشف بالأرقام جانباً من آثار الحصار ونهب ثروات اليمن من قبل العدو السعودي خلال 12 عاما ولايتي: التحولات الأخيرة جاءت نتيجة صمود القوات المسلحة ومقاومة الشعب الإيراني وزارة النقل تنظم وقفة ومؤتمرا صحفيا بمرور عشرة أعوام على إغلاق مطار صنعاء بقرار سعودي أحادي 15 مليار دولار خسائر القطاع السمكي جراء العدوان والحصار وعسكرة البحر القوات المسلحة تستهدف بصواريخ ومسيرات حشوداً تابعة للعدو السعودي ومرتزقته في مأرب وزارة الخارجية: أي تكتل إقليمي أو عالمي لن يتمكن من مصادرة حقوق الشعب اليمني المشروعة الرئيس المشاط: الاتفاقيات لا تسري بأثر رجعي ومعادلة الحصار بالحصار مستمرة حتى تحقق أهدافها بن حبتور: النهج العدواني للنظام السعودي ليس ضد طرف يمني بعينه بل ضد الشعب اليمني أجمع وقفات بأمانة العاصمة تبارك عمليات القوات المسلحة لتثبيت معادلة الحصار بالحصار