اليمن يخنق السعودية ويلبد سماءها بالأدخنة… أما آن لـ”أمير النفط” النزول عن الشجرة؟
الوحدة نيوز/ يحاول العدو السعودي من خلال ماكيناته الإعلامية قلب الحقائق وتصوير تحرك اليمن في فرض معادلة “الحصار بالحصار” ضد الرياض، أنما يأتي في سياق التضامن مع إيران ضد العدوان الأمريكي عليها وليس نتيجة للحصار المفروض على اليمن منذ 11 عاماً، محاولةً بهكذا ربط عقيم تضليل الرأي العام العالمي والإقليمي والعربي وحرف الأنظار عن جرائمه البشعة التي ارتكبها بحق اليمنيين ولا يزال حتى اللحظة بإسناد 17 دولة وبدعم الولايات المتحدة الأمريكية.
تعتمد السعودية على تسويق المغالطات بأسلوب مبتذل بهدف تمييع مظلومية الشعب اليمني التي تسببت بها واعتدت على دولة ذات سيادة وانتهكت كل الأعراف والقوانين الدينية والأخلاقية والدولية ودمرت كل مقومات الحياة تحت عناوين واهية لا شرعية لها على الواقع، واحتلت أجزاء جغرافية مهمة في اليمن لا سيما تلك التي تتركز فيها الثروات بغرض نهبها والاستحواذ عليها، وفرضت حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً ليس على حكومة صنعاء فحسب بل أيضاً على المناطق التي تحتلها السعودية ومرتزقتها والذين يعيثون فساداً وإجراماً بحق المواطنين في تلك المحافظات؛ إذ يعانون سوء الخدمات وانقطاع الكهرباء والمرتبات والانفلات الأمني وانتشار العصابات الإجرامية، ولم يعد ذلك خافياً على أحد، فالمظاهرات شبه اليومية في المحافظات الجنوبية والشرقية الرافضة لسياسات التجويع والتركيع والقمع التي تُمارس ضدهم من المحتل وأدواته، دليل على الوضع المتردي الذي بلغ بالمواطنين في تلك المناطق.
وبالتالي لا يختلف التفكير السعودي عن الأمريكي في إدارة الصراعات، وبمعنى آخر، فإن الأولى تستمد أسلوب الأخير في إدارة الأزمات بالمنطقة عبر إرساء هدن وقتية طويلة الأمد بهدف إعادة ترتيب أوراقها واستخدام الورقة الأقل كلفة من المواجهة المباشرة كالتضييق والحصار، وهو ما فعلته الرياض طيلة فترة خفض التصعيد “اللا سلم واللا حرب”، وتحاول تبييض صفحتها الإجرامية في اليمن من خلال ترسيخ فكرة أن الصراع ليس يمنياً سعودياً بل “يمني – يمني” بينما دورها يقتصر على الوساطة بين الطرفين، وتكون بهكذا قد أنقذت نفسها من ورطة ما يسمى “عاصفة الحزم” والحرب التي شنتها على اليمن ولا تزال حتى كتابة هذه السطور.
إن سعي السعودية لربط مواجهتنا معها بما يجري في إيران ليس إلا محاولة بائسة وفاشلة لحرف الأنظار العالمية عن مطالب اليمن المشروعة في كسر الحصار المطبق عليه وانتزاع حقوق الشعب اليمني وطرد المحتل السعودي من أراضينا.
مساعي الرياض لربط الشأن اليمني بما يجري في إيران “مغالطات مكشوفة”
فلن يجدي استجداء السعودية لأمريكا ولا غيرها في مواجهة اليمن، ولن تنجح سفسطتها ومراوغتها الغبية في منع اليمنيين من أخذ حقوقهم منها بالقوة، حتى لو استجلبت دول العالم أجمع فلن يغير ذلك من الأمر شيئاً، سوى خسارتها وحلبها دولياً وإغلاق موانئها واستهداف مصافيها النفطية وسفنها ومنشآتها الحيوية حتى ترضخ وترفع حصارها وتأخذ عصاها وترحل من اليمن.
إن اعتقاد السعودية أن الأمور صارت في مصلحتها لتقويض الوضع داخلياً فقد أخطأت التقدير، فهي لا تعلم أن اليمن ممسكة بقوة وثبات بأطراف الطاولة وستقلبها على رأسها وستندم على ما أقدمت عليه، وستدفع ثمناً باهظاً، ولن ينفعها لا مرتزقتها ولا حليفتها أمريكا.
تصعيد خطير
وها هو التصعيد اليمني وفق معادلة (الحصار بالحصار) يسري اليوم بشكل تدريجي ولن يقف عند مستوى معين، فقد أغلقت القوات المسلحة مطارات جيزان ونجران رداً على العدوان السعودي على مطار صنعاء الدولي، وباتت الملاحة البحرية محرمة على السفن السعودية، وبلغت صواريخنا أهدافها في أرامكو النفطية بمنطقة جيزان وينبع واشتعلت النيران وغطت سماء السعودية الأدخنة، رداً على قصفها مدينة الحديدة وجزيرة كمران، والقادم سيكون أسوأ على المملكة إن ظلت تكابر أمام صلابة اليمنيين، وقد أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن اليمن لن يقبل استمرار الإجرام السعودي بحق الشعب وزيادة معاناته مهما كانت النتائج.
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية إنه وأمام المطالب المحقة للشعب اليمني برفع الحصار الظالم الذي يفرضه النظام السعودي منذ 12 عاماً، وبدلاً من الاستجابة لتلك المطالب، ابتدأ بالعدوان على مدينة الحديدة وقبلها مطار صنعاء وبعدها مدينة الحديدة مرة أخرى وجزيرة كمران إصراراً منه على مواصلة إجرامه بحق الشعب اليمني وزيادة معاناته، مشددة على أن هذا ما لا يمكن القبول به أبداً مهما كانت النتائج.
إن موقف القوات المسلحة جاء استجابة حتمية للمطالب العادلة والمحقة للشعب اليمني، وفي مقدمتها رفع الحصار الظالم الذي يفرضه النظام السعودي منذ قرابة 12 عاماً، وتسبب في أكبر كارثة إنسانية على مرأى ومسمع من العالم، وفق بيان صادر عن مجلس النواب، والذي أكد وقوفه الكامل إلى جانب المواقف والخيارات الوطنية المشروعة في الدفاع عن الوطن وسيادته.

ولفت إلى أنه وبدلاً من الاستجابة لدعوات السلام والاستحقاقات الإنسانية، أصر العدو السعودي على التصعيد والإجرام واستهداف المنشآت والأعيان المدنية، بدءاً بالعدوان الغاشم على مطار صنعاء الدولي وصولاً إلى استهداف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، لزيادة معاناة الشعب اليمني ومحاصرته.
واعتبر البيان التمادي في الحصار والعدوان سلوكاً إجرامياً لا يمكن القبول به مهما كانت النتائج، مؤكداً أن الشعب اليمني وقواته المسلحة لهم الحق في اتخاذ كل الخيارات المناسبة لردع هذا العدوان واستعادة كافة الحقوق المشروعة.
وحمّل مجلس النواب النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا التصعيد الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
ودعا البرلمانات العربية والإقليمية والدولية، والاتحادات البرلمانية، إلى التنديد بالتعنت السعودي والممارسات العدوانية التي تفاقم معاناة الشعب اليمني، وكذا إدانة محاولات النظام السعودي الالتفاف على الاتفاقات السابقة وتجاهل تنفيذ خارطة الطريق وكافة المبادرات والجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل، واتخاذ مواقف شجاعة ومسؤولة للضغط نحو الفتح الكامل للموانئ والمطارات اليمنية وإنهاء الحصار كأولوية إنسانية لا تخضع للمساومة.
وأكد مجلس النواب أن حظر وتجويع الشعب اليمني لا يمكن القبول به، كما أن سيادة اليمن وأمن شعبه خط أحمر لا يمكن التنازل عنه.
توزيع أدوار
لماذا يعود السعودي لجولة تصعيد جديدة بعد أن شهد نتائج المواجهات السابقة، وبعد أن فشلت الدفاعات الأمريكية في حمايته في بقيق وخريص، وبعد أن اضطر الأمريكي نفسه للاتفاق مع صنعاء لتأمين خروج سفنه من البحر الأحمر تاركاً السفن الإسرائيلية عرضة للنيران؟ هكذا تساءل المحلل السياسي حميد رزق، وقد عقب مجيباً بقوله: “تكمن في أن النظام السعودي لا يملك قراره بنفسه، وأنه مسخر لخدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي”.
ففي إطار إستراتيجية “الشرق الأوسط الجديد”، وزّعت واشنطن الأدوار على حلفائها: للإمارات والكويت والبحرين دور في مواجهة إيران، وللسعودية دور تدمير اليمن، بحسب ما أفاد رزق، مؤكداً أن ما يقوم به النظام السعودي اليوم من حصار وعدوان هو استمرار لدوره التاريخي كأداة في يد الغرب والصهيونية، على غرار ما فعله في سوريا ولبنان وليبيا والسودان.
رزق: ممارسات السعودية القميئة تجاه اليمن امتداد لدورها التاريخي كأداة للغرب
لكن المشكلة أن هذه الأداة تُدفع اليوم نحو انتحار إستراتيجي؛ ففي الوقت الذي أُغلق فيه هرمز واتجهت السعودية للتصدير عبر البحر الأحمر، ها هي الضربات اليمنية تشلّ ميناء ينبع الحيوي، لتُدخل الاقتصاد السعودي في مأزق غير مسبوق. لقد دخل العدو السعودي في مأزق لم يكن يحسب له أي حساب، بعد أن كان يظن أن التهديدات اليمنية مجرد “ابتزاز”، وفق رزق.
مبررات واهية
لم تكن هناك انقسامات أو صراعات حقيقية بين أبناء الشعب اليمني قبل إعلان نظام العدو السعودي شن عدوانه المسمى بـ”عاصفة الحزم” على بلادنا وشعبنا، كما يقول حزام الأسد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، موضحاً أن التباينات السياسية الداخلية، وحتى الاحتجاجات والثورات، هي ظواهر شهدتها وتشهدها مختلف دول العالم، ولا تمنح أي طرف خارجي حق التدخل العسكري أو فرض الوصاية.
الأسد: محاولة تحريك العدو أدواته ضد اليمنيين ستواجه بضرب رأس الشر
لقد سوّق نظام العدو السعودي المجرم لنفسه مبررات واهية لشن عدوانه الغاشم، وفرض حصاره الظالم، واحتلال أجزاء من أراضينا، ونهب ثرواتنا، وشراء المرتزقة بالمال، وفقاً للأسد، مؤكداً أن أي توجه أو محاولة لتحريك أدواته ومرتزقته ضد شعبنا تحت أي مسمى، سيواجه من شعبنا وقواتنا المسلحة بضرب رأس الشر ومصدره في الرياض، وقد أُعذر من أنذر.
خسائر السعودية الاقتصادية
أما عن أثر معادلة “الحصار بالحصار” من زاوية سلاسل الإمداد وتحديداً واردات السعودية مقارنة بوالواردات اليمنية من السلع والمنتجات، فيقول الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد الحداد إن اليمن لم تتجاوز فاتورة استيرادها السنوية 12 مليار دولار ومعظم هذه الواردات تنقل بحراً ومعظمها كان عبر موانئ الحديدة، أما السعودية التي تستورد معظم احتياجاتها عبر موانئ جدة فتصل فاتورة استيرادها السنوية إلى أكثر من 200 مليار دولار، وحسب الإحصائيات الرسمية السعودية، فإن قيمة واردات (فاتورة الاستيراد) السعودية بلغت عام 2024 نحو 232.8 مليار دولار أمريكي، ما يعادل حوالي 873 مليار ريال سعودي، مشيراً إلى أن 80% على الأقل تنقل بحراً وموانئ جدة الواقعة على البحر الأحمر تستقبل نحو 75% منها.
ويشير الحداد إلى أن اختناق سلاسل الإمداد السعودية من وإلى موانئ جدة نتيجة دخول قرار الحظر اليمني حيز التنفيذ سيكون له أثر بالغ على الاستقرار التمويني في أسواق المملكة، يُضاف إلى الأثر الذي سيلحق بالحركة الإنتاجية نتيجة توقف تدفق المواد الخام، أو ارتفاع كلفة نقلها في حال تم الاستيراد عبر المسار الأفريقي الأبعد (رأس الرجاء الصالح)، منوهاً بأن عمليات صنعاء قد تدفع بعشرات السفن إلى العزوف عن الإبحار إلى الموانئ السعودية الواقعة تحت تأثير الحظر البحري.
ويؤكد الحداد أن خسائر الصادرات السعودية النفطية وغير النفطية والتي تمثل ركيزة أساسية للميزانية السعودية سوف تتعاظم في كل ساعة وكل يوم.
صادرات (ينبع)
يبلغ حجم الصادرات السعودية عبر ميناء ينبع الصناعي، وهو المنفذ الرئيس لمنتجات المدينة الصناعية، أكثر من 100 مليون طن من الصادرات النفطية والمنتجات البترولية، ومن البتروكيماويات، ووفق إحصائيات العام قبل الماضي، تم تصدير 114.1 مليون طن من الصادرات عبر ميناء الملك فهد الصناعي بينبع.
وتمثل نحو 51% من إجمالي الصادرات المنقولة عبر الموانئ السعودية، وتشمل النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة البتروكيماويات، يُضاف إليها المواد الكيميائية والمنتجات الصناعية.
ووفق التقديرات فإن صادرات المصانع الموجودة في مدينة ينبع الصناعية فقط تشير إلى أن صادرات الصناعات التحويلية والبتروكيماوية التي تُنتج في مصانع ينبع تبلغ مليارات الدولارات سنوياً، خاصة وأن صادرات مجمعات شركات ينساب، ويانبت، وابن رشد، ومصافي التكرير، طاقتها الإنتاجية كبيرة وتُصدّر إلى الأسواق العالمية.
أما صادرات السعودية عبر موانئ جدة، فبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية عن عام 2024، بلغت كميات الشحن الصادرة عبر ميناء جدة الإسلامي نحو 18.8 مليون طن، وهو ما يجعله أكبر ميناء تجاري على البحر الأحمر.

تداعيات الحظر اليمني
أوقفت شركات الشحن التأمين للسفن المرتبطة بالسعودية بما في ذلك التي ترفع أعلام دول أخرى، وفق صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، والتي أكدت أن كبرى شركات تأمين الشحن البحري أعلنت للوسطاء بأنها لن توفر تغطية تأمينية ضد مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
كما أبلغت شركتا التأمين “أسكوت” و”نافيوم” الوسطاء بأنهما تستعدان لإلغاء وثائق التأمين الخاصة ببعض السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بحسب الصحيفة.
توقف الموانئ السعودية
وما هي إلا أيام قلائل وتتوقف حركة الملاحة في الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر بشكل كلي، ووفقاً لكل المؤشرات فإن هناك عزوفاً من قبل شركات الملاحة الدولية عن الوصول إلى الموانئ السعودية الواقعة تحت الحظر البحري اليمني، وأيضاً شركات التأمين رفعت الغطاء التأميني عن السفن المتجهة نحو الموانئ السعودية لأنها تدرك بأن الرد العملي لأي محاولة تهدف إلى اختراق الحظر الملاحي سيقابل بالقوة، أي أن معدل المخاطرة فوق العالي، وخسائر شركات التأمين في حال إبقاء التأمين وإن كان مرتفعاً كثيراً، بحسب ما ذكر الحداد، والذي بيّن أن ما قامت به السعودية من حصار ضد الشعب اليمني المظلوم، من إعاقة متعمدة للإمدادات الأساسية وتأخير متعمد لأشهر الشحنات وفرض تفتيش إجباري بعد إجبار السفن القادمة إلى الموانئ اليمنية بشكل عام، من موانئ عدن وحتى موانئ الحديدة، بالتوقف لأشهر وإعادة نقل الشحنات على متن سفن صغيرة البعض منها متهالك، ولذلك فقد العشرات من التجار اليمنيين بضائعهم بسبب تأخير الوصول أو تعرض السفن لحرائق أو تعرض البضائع لعوامل التعرية في البحر مما أدى إلى انتهاء صلاحياتها وخاصة التي تندرج في إطار الغذاء والأدوية والتي تحتاج لتعامل خاص ووضعها في أماكن باردة.
الحداد: خسائر الصادرات السعودية النفطية وغير النفطية ستتعاظم كل يوم
وبحسب الحداد فإن تأثير معادلة “الحصار بالحصار” باتت واضحة والضغوط الاقتصادية على اقتصاد المملكة وإيراداتها تتصاعد من يوم لآخر، والخسائر غير المباشرة الناتجة عن أثر المعادلة اليمنية ستتفوق على المباشرة بكل تأكيد، لافتاً إلى أن أكثر من 150 شركة سعودية تتكبد خسائر كبيرة في سوق التداول السعودي متأثرة بصدمة الهجمات اليمنية التي طالت منشآت نفطية تابعة لأرامكو في ينبع وجيزان، مضيفاً أن الخسائر المباشرة لهذه الانتكاسة التي ضربت سوق الأسهم في السعودية تقارب 45 مليار ريال سعودي.
Comments are closed.