هآرتس: مخاوف إسرائيلية من اتفاق مع إيران لا يمس صواريخها
الوحدة:
كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية إزاء مذكرة التفاهم المرتقبة التي يجري إعدادها بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي الاتفاق المرتقب إلى إضعاف قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط فعالة على طهران وإجبارها على وقف إنتاج اليورانيوم المخصب أو التخلص من مخزونها النووي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن تل أبيب تخشى أن يمنح الاتفاق إيران هامشا أوسع للمناورة، في وقت لا تزال فيه قضايا تعتبرها “إسرائيل” أساسية، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وعلاقة طهران بحزب الله، دون ضمانات واضحة في الصيغة النهائية للاتفاق.
وبحسب التقرير الذي ترجمته “شبكة قدس برس”، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق أوسع، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، إلى جانب الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات وتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وأشارت المصادر إلى أن “إسرائيل” قلقة أيضا من الجدول الزمني الوارد في المسودة الأولية، والذي يمنح الطرفين نحو 60 يوما للتوصل إلى تسوية دائمة بشأن ملف اليورانيوم، معتبرة أن هذه المهلة قد تمنح إيران فرصة للمماطلة وكسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات.
وأكدت المصادر أن النفوذ الإسرائيلي على مسار المفاوضات الحالية محدود، وأنه لم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق النهائي سيتضمن معالجة المطالب التي رفعتها “إسرائيل” خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها الحد من القدرات الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة.
وفي هذا السياق، ركز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تصريحاته الأخيرة على الملف النووي الإيراني، قائلا إن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا طالما بقي في منصبه، مشددا على وجود توافق كامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هذه القضية.
وكان ترامب أعلن أن مذكرة التفاهم قد تُوقع قريبا، مؤكداً أن فتح مضيق هرمز سيكون من بين نتائجها المباشرة. كما أعرب عن أمله في نجاح المفاوضات مع إيران، ملوحاً في الوقت ذاته بوجود “بدائل أخرى” إذا فشل المسار الدبلوماسي.
وأفادت هآرتس بأن النخبة السياسية الإسرائيلية فوجئت بإعلان ترامب مؤخرا إحراز تقدم كبير في المفاوضات، ما دفع نتنياهو إلى التأكيد أن إسرائيل ليست طرفا في التفاهمات الجارية، مع المطالبة بأن يتضمن أي اتفاق نهائي إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحد من إنتاج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
كما لفتت الصحيفة إلى تباين المواقف بشأن الملفات الإقليمية المرتبطة بالمفاوضات، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي إعلان لإنهاء الحرب في لبنان يجب أن يكون جزءا من تفاهم أمريكي-إيراني يشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها، بينما رفض وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس هذا الطرح، مؤكدا أن “إسرائيل” لا تنوي الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة.
Comments are closed.