عبد القادر المنصوب: حين تُرمم الأرواح وتُستعاد الكرامة بالرؤية القرآنية
في صمت الشوارع القاسي، وبين أرصفةٍ غمرها النسيان، تمضي أرواحٌ منهكة لا تجد كفّاً تمتد إليها. وجوهٌ أتعبتها قسوة المرض النفسي، وأجسادٌ أثقلها التشرد، تائهون لا مأوى لهم إلا العراء، ولا أنيس لهم سوى الوحدة.
مسؤولية قرآنية واستجابة حكيمة
في خضم هذا المشهد الموجع، وما كانت تعانيه هذه الفئة من إهمالٍ وإهدار للكرامة من قبل الأنظمة السابقة وكأنهم سقطوا من سجلات البشرية.
جاء التوجيه الحكيم من القائد القرآني المحسن الحكيم*السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (حفظه الله) *.
انطلق هذا التوجيه من رؤية قيادية تحمل هم الأمة وتستشعر المسؤولية القرآنية تجاه المستضعفين، ليثمر عن إنشاء البرنامج الوطني لرعاية وإيواء المتشردين (المرضى النفسيين غير المصحوبين).
وهم الفئة الأكثر هشاشة لأنهم بلا مأوى ولا سند أسري ولا رعاية صحية.

مركز الإحسان يمثل النواة الأولى للبرنامج
من الميدان.. الإحسان كعقيدة عمل
*البرنامج الوطني لرعاية وإيواء المتشردين ( المرضى النفسيين غير المصحوبين) ممثلا بمركز الإحسان الذي يعتبر النواة الأولى للبرنامج…
ـ اليوم وجدت مركز الإحسان شامخا كقلعة للرحمة، ورسالة سامية بأن الإنسانية لاتزال بخير.
خلال زيارتي لمقر البرنامج، وبرفقة الأستاذ المجاهد عبد الودود الغيلي، المدير الفني للبرنامج، تجلت أمامي معالم “قلعة الرحمة” التي شُيدت لتكون ملاذاً آمناً.
وجدت البرنامج متمثلاً بمركز الإحسان (النواة الأولى)، جاء تأسيسه وتجهيزه بدقة متناهية تنفيذاً لتوجيهات السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي(حفظه الله) ليمثل نقلة نوعية في التعامل مع أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.
لقد شاهدتُ بعيني مراحل العبور من “عتمة الشارع” إلى “نور الحياة” من لحظة الاستقبال التي تعيد للمريض مظهره الإنساني بالحلاقة بالنظافة والملبس، وصولاً إلى العنابر المجهزة والمنظمة في ثلاثة أدوار تحفظ آدمية النزلاء وتراعي حالاتهم الصحية المختلفة.
ريادة وطنية ومنظومة رحمة شاملة
وحول الرؤية الشاملة لهذا العمل، لمستُ خلال متابعتي الميدانية حجم الجهود الجبارة التي يبذلها الأستاذ المجاهد علي سعيد الرزامي، المدير التنفيذي للبرنامج الوطني لرعاية وإيواء المتشردين (المرضى النفسيين غير المصحوبين)، في قيادة هذا المشروع وإدارته بحكمة ودقة.
هو من أشرف على تفاصيل التأسيس والتشغيل، وتابع كل حالةٍ من حالات النزلاء وكأنها مسؤوليته الشخصية، حتى أصبح هذا البرنامج واقعاً حيّاً يجمع بين الإيواء والعلاج كحقٍ أصيل لهؤلاء المواطنين، تنفيذاً لقوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم)
إن هذا الإنجاز يجعل من البرنامج الأول من نوعه في الجمهورية اليمنية، وربما على مستوى المنطقة ككل. وهو دليلٌ واضح على أن منهجية القيادة القرآنية تعمل كمنظومة رحمة ورعاية شاملة، خاصة لمن أنهكهم المرض وتخلت عنهم الأسرة والمجتمع.
نداء العطاء.. لتستمر المسيرة
إن البرنامج الوطني لرعاية وإيواء المتشردين لا يقدم إحساناً عابراً، بل يجتث مسببات الضياع من أصولها. إن مسيرة الإحسان لا تكتمل إلا بتكاتف الأيادي، فالدعم بالكلمة أو الجهد أو المساندة هو إسهام في إنقاذ نفس بشرية واستعادة كرامة ضاعت على أرصفة الطرقات.
لقد لخص الأستاذ /عبد الودود الغيلي المدير الفني للبرنامج الوطني لرعاية وإيواء المتشردين (المرضى النفسيين غير المصحوبين) جوهر هذه الجهود بقوله:
“إن (الإحسان) ليس شعاراً يُرفع، بل هو مبدأٌ يُمارس، وواجبٌ يُؤدى، يعيد للإنسان اسمه، وكرامته، ومكانته التي تليق به
موضحاً أن هذا البرنامج متمثلاً بمركز الإحسان (النواة الأولى)، جاء تأسيسه وتجهيزه بدقة متناهية تنفيذاً لتوجيهات السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (حفظه الله) ليمثل نقلة نوعية في التعامل مع أكثر الفئات هشاشة في المجتمع والإحسان ليس شعارا يرفع، بل هو مبدأ يمارس وواجب يؤدى يعيد للإنسان اسمه وكرامته، ومكانته التي تليق به.
Comments are closed.