من “مران” إلى البحار..”الصرخة” تتحول من موقف إيماني إلى معادلات ردع باليستية

الوحدة:

في ظل المواجهة المفتوحة التي يخوضها محور المقاومة ضد قوى الاستكبار العالمي “أمريكا وإسرائيل”، يُحيي الشعب اليمني الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447هـ، تحت شعار “الصرخة.. سلاح وموقف”.

تأتي الذكرى والمنطقة تمر بمرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني، الأمريكي؛ أثبتت المتغيرات الراهنة أن الشعار الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لم يكن مجرد هتاف عابر، بل تحوّل إلى استراتيجية دفاعية، وصواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، ومعادلات ردع عابرة للبحار.

وجاءت الصرخة “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، بعد أن رأى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي أن قوى الهيمنة والاستكبار “أمريكا وإسرائيل ومن يتحالفون معهما” يسعون للسيطرة على الأمة؛ الأرض والإنسان والمقدرات.

سلاح وموقف 

في خطابه بذكرى الصرخة السنوية لهذا العام، أشار قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، إلى أن الصرخة في وجه المستكبرين كانت بداية انطلاقة عملية في إطار المشروع القرآني، وهي بمثابة إعلان موقف من هجمة الأعداء على الأمة الإسلامية ونقلة حكيمة وميسّرة تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق، فضلًا عن أنها تمثل نقلة إلى مستوى الموقف الحق في إطار توعية قرآنية وتعبئة إيمانية وتحرك عملي.

قائد الثورة: الصرخة بداية انطلاقة عملية للمشروع القرآني في وجه الطاغوت والاستكبار 

وأوضح أن الصرخة أُطلقت في محاضرته التي ألقاها في مدرسة الإمام الهادي عليه السلام في مران بمحافظة صعدة بتاريخ 4 من شهر ذي القعدة لعام 1422هـ الموافق 17-01-2002م، معتبرًا الذكرى السنوية للصرخة مناسبة مهمة ومحطة للتوعية وتخليدًا للموقف القرآني العظيم لصرخة الحق في وجه الطاغوت والاستكبار.

ولفت إلى أن الصرخة في وجه المستكبرين لها قيمة إيمانية وأهمية واقعية في مرحلة من أهم مراحل التاريخ، مبيّنًا أن هجمة الكفر والطاغوت تحمل راية الجاهلية الأخرى وتمتلك من الإمكانات والوسائل والأهداف الشيطانية ما يفوق سابقاتها الهالكة على مر التاريخ.

كسر حالة الصمت

وذكر قائد الثورة أن الصرخة في وجه المستكبرين كانت بداية الانطلاقة العملية في إطار المشروع القرآني المبارك، وهي بمثابة إعلان موقف من هجمة الأعداء على الأمة الإسلامية ونقلة حكيمة وميسّرة تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق، فضلًا عن أنها تمثل نقلة إلى مستوى الموقف الحق في إطار توعية قرآنية وتعبئة إيمانية وتحرك عملي.

وأشار إلى أن الصرخة ترسّخ التكبير والتعظيم لله، وتسقط كل حالة التعظيم والانكسار أمام قوى الطاغوت والاستكبار، ومضمون الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، هو موقف بالمستوى المطلوب لمواجهة العدو الذي يستهدف الأمة ليميت دينها، ويسعى لاستعبادها وإذلالها.

وقال: “من الثمار المهمة للصرخة كسر حالة الصمت وإفشال مسار تكميم الأفواه وإفراغ الساحة وتهيئتها للأعداء بغية تطويع الأمة لهم دون أي عوائق، ومحاولة تجريم أي مناهضة لهم”.

ضرورة إيمانية 

وفي ذات السياق، أكد الباحث في الثقافة القرآنية، الأستاذ يحيى أبو عواضة، أن “الصرخة في وجه المستكبرين” لم تكن مجرد شعار عابر، بل كانت ضرورة إيمانية وواقعية أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي في أحلك الظروف التي مرت بها الأمة، لتعيد توجيه بوصلة العداء نحو أعداء البشرية الحقيقيين.

جاء ذلك خلال مشاركته في الفعالية الخطابية التي نظمتها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بصنعاء، إحياءً للذكرى السنوية للصرخة 1447هـ.

أبو عواضة: الصرخة جاءت كضرورة لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة 

وأشار إلى أن الشعار المستمد من القرآن الكريم مثّل “بارقة أمل” أخرجت الأمة من دهاليز الذل والهوان إلى آفاق العزة والحرية، مؤكداً أن هذا الموقف السلمي والتربوي أربك حسابات القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا التي عجزت عن مواجهة أثره النفسي والواقعي.

مبيّنًا أن الصرخة نجحت في تحويل حالة الانهزام والخوف إلى حالة مواجهة فاعلة، حيث غدت سلاحاً يصغر أمامه كل الطواغيت، وعنواناً لرفض المخططات الصهيو-أمريكية التي تستهدف هوية وثروات الأمة.

واستعرض أبو عواضة مسيرة الشعار وما واجهه من حروب ومحاولات لإسكاته، مؤكداً أنه خرج من كل تلك التحديات أكثر قوة وانتشاراً حتى وصل صداه إلى مجلس الأمن الدولي، محققاً أهدافه في استنهاض الشعوب.

ولفت إلى أن الشهيد القائد، حسين بدر الدين الحوثي، عبر هذا المشروع القرآني، أعاد الأمة إلى مسارها الصحيح وتجسيد البراءة من أعداء الله كواقع عملي، معتبراً الالتفاف الشعبي الحالي حول القيادة والثبات في مواجهة العدوان هو الثمرة الحقيقية لهذا المشروع.

مواجهة قوى الاستكبار 

من جهته، يؤكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، الأستاذ علي تيسير، أن “الصرخة” تمثل اليوم الموقف الحقوقي والأخلاقي الأسمى في وجه قوى الاستكبار العالمي التي تقودها أمريكا وإسرائيل.

وأوضح تيسير خلال الفعالية الخطابية التي نظمتها الهيئة إحياءً للذكرى السنوية للصرخة، أن النظام الأمريكي يمتلك سجلاً أسود من الجرائم ضد الإنسانية يمتد لأكثر من 250 عاماً، واصفاً السياسة الأمريكية بـ “البلطجة الدولية” التي استهدفت سيادة الدول وشعوبها، بدءاً من احتلال أفغانستان والعراق وصولاً إلى الهيمنة الحالية.

مشدّدًا على أن الشعار ليس مجرد ظاهرة إعلامية، بل هو “بوصلة مسار” تعيد تعريف العدو الحقيقي للبشرية، وأكد أن “الصرخة” هي الرد العملي على مشاريع التغريب والتبعية التي حاولت سلب الأمة هويتها الإيمانية.

وأشار رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن عام 2002 شهد انبطاحاً لبعض الأنظمة العربية التي قدمت ولاءها لواشنطن وتل أبيب، بينما جاءت صرخة الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لترسخ ثقافة “رفض الاستسلام” كحق مكفول للشعوب في تقرير مصيرها.

تيسير: النظام الأمريكي يمتلك سجلاً أسود من الجرائم يمتد لـ 250 عاماً 

ولفت تيسير إلى أن الصرخة سلاح فاعل يواجه الجرائم اليومية بحق الإنسانية، مستعرضاً الأرقام الصادمة لضحايا الإجرام الصهيوني في قطاع غزة، والتي تجاوزت 72 ألف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء، مؤكداً أن الصرخة اليوم هي صوت هؤلاء المظلومين في وجه طغاة العالم.

واختتم تيسير حديثه بالتأكيد على أن “الصرخة” باتت واجباً إنسانياً وضرورة حتمية لمواجهة العدوان الصهيو-أمريكي في فلسطين واليمن وكافة دول المحور، معتبراً التمسك بها دليلاً على البصيرة والحرية.

تحوّل إلى حالة عالمية 

من جانبه، قال عميد كلية التربية والعلوم الإنسانية بجامعة حجة الدكتور عبد الله الغيلي، خلال الندوة الخطابية التي نظّمتها الجامعة بعنوان “الدور الأكاديمي والتربوي في ترسيخ شعار الصرخة ومواجهة الاستكبار”، إن شعار الصرخة يستند إلى مشروعية قرآنية واضحة، ويعكس معاني أصيلة مستمدة من القرآن الكريم، حيث تمثّل كل عبارة فيه ترجمة حقيقية لمفاهيم قرآنية حية.

 

د. الغيلي: شعار الصرخة تجسيد قرآني واجه التحديات وتحوّل إلى حضور عالمي 

 وأوضح الغيلي أن إطلاق هذا الشعار جاء في ظل واقع كانت تعيشه الأمة قبل انطلاقه على يد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، مشيرًا إلى أن الشعار واجه منذ بداياته تحديات وانتقادات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، إلا أنه استطاع مع مرور الوقت أن يحقق انتشارًا واسعًا ويتحوّل إلى حالة عالمية حاضرة في مختلف دول العالم.

Comments are closed.

اهم الاخبار