“بناء ثقافات التفكير”: إصدار تربويّ جديد حول تحويل الصفوف والمدارس إلى بيئات للتفكير والتعلّم

الوحدة|متابعات:

أعلنت إصدارات ترشيد التربويّة عن صدور ترجمتها العربيّة من كتاب “بناء ثقافات التفكير: القوى الثمانية لتحقيق تحوّل عميق في مدارسنا” للباحث والتربويّ رون ريتشارت، بترجمة هلا الشروف، في إصدار يمتدّ على نحو 400 صفحة من القطع المتوسّط.

ينطلق الكتاب من سؤال يتجاوز ما يدرّسه المعلّم داخل الصفّ إلى الثقافة التي يحدث فيها التعلّم نفسه: كيف يمكن للمدارس والصفوف أن تصبح بيئات يُقدَّر فيها التفكير، ويُجعل مرئيًّا، ويشارك فيها المتعلّمون بفاعليّة في بناء المعرفة؟ ويطرح ريتشارت الثقافة بوصفها عنصرًا تأسيسيًّا في التجربة التعليميّة؛ إذ لا يتحوّل المنهاج إلى تعلّم حيّ وفعليّ بمجرد تغيير محتواه، بل من خلال الديناميّات والثقافة التي يتشكّل ضمنها تطبيقه.

ويقدّم الكتاب إطار “القوى الثقافيّة الثمانية” التي يرى ريتشارت أنّها تشكّل ثقافة الصفّ والمدرسة: التوقّعات، واللغة، والوقت، والنمذجة، والفرص، والروتين، والتفاعلات، والبيئة. ولا يتعامل معها باعتبارها عناصر منفصلة أو مرتّبة هرميًّا، بل بوصفها قوى متداخلة متشابكة تعمل معًا باستمرار، ويمكن للمعلّمين والقادة التربويّين توظيفها لإحداث تحوّل عميق في ثقافة التعلّم.

ويستند الكتاب إلى عمل ريتشارت الممتدّ مع المدارس والمعلّمين في أستراليا وأوروبّا والولايات المتّحدة ضمن مشروع “ثقافات التفكير حول العالم”، مستعينًا بدراسات حالة وممارسات صفّيّة فعليّة لإظهار كيف تتجلّى كلّ قوّة ثقافيّة في الممارسة، وكيف يمكن تحويل الأفكار النظريّة إلى إجراءات قابلة للتطبيق في المدرسة والصفّ. كما يختتم كلّ فصل بإجراءات عمليّة تساعد المعلّمين في استكشاف ثقافة صفوفهم والعمل على تطويرها.

من فهم الثقافة إلى تغييرها

تكمن قيمة الكتاب في أنّ غايته لا تقف عند تفسير الثقافة المدرسيّة، بل تتّجه إلى إحداث تحوّل فيها. ولهذا ينسج ريتشارت البحث النظريّ مع قصص المعلّمين ودراسات الحالة والممارسات الفعليّة، ويختتم الفصول بإجراءات عمليّة يمكن استخدامها فرديًّا أو ضمن مجموعات من المعلّمين في دورات من القراءة والنقاش والتطبيق والتأمّل.

والكتاب موجّه أساسًا إلى المعلّمين ومدراء المدارس والقادة التربويّين، لكنّ إطار القوى الثماني يتجاوز المدرسة إلى مختلف البيئات التي يحدث فيها تعلّم جماعيّ؛ من ورش العمل واللجان إلى فرق المشاريع وغيرها.

ويأتي إصدار الكتاب بالعربيّة ضمن سعي إصدارات ترشيد التربويّة إلى توفير مراجع تربويّة مهنيّة عمليّة متخصّصة تجمع بين البحث والممارسة، وتدعم المعلّمين والقادة التربويّين في تطوير بيئات تعلّم أكثر فاعليّة.

ويذكر أنّ “بناء ثقافات التفكير” هو أحدث إصدارات ترشيد التربويّة، ويُضاف إلى الإصدارات التالية: “عقليّة التساؤل” (2022)، و”حلول مبتكرة لمشكلات سلوك الطلّاب في المدرسة” (2022)، و”نحو معلّم فاعل في التعليم الوجاهيّ والإلكترونيّ” (2022)، و”الممارسات المهنيّة للمدرّسين: بين النظريّة والتطبيق” (2023)، و”ما الذي يحدث داخل المدرسة؟” (2023)، و”التعليم الدامج للطلّاب ذوي الإعاقتين: البصريّة والسمعيّة” (2023)، و”تطوير برامج التربية العمليّة لمعلّمي ما قبل الخدمة في ضوء المدخل التأمّليّ السرديّ” (2023)، و”التدريس والمنهاج القائمان على المفاهيم: لغرف صفّيّة مفكّرة” (2024)، و”عبور التخصّصات والخِطابات: منهجيّات وتطبيقات في التعليم التكامليّ” (2024)، و”عبور الخِطابات البصريّة: من الفنّ إلى السينما عبر الفوتوغرافيا والكاريكاتور والتصوّرات الذهنيّة” (2025)، و”عبور الخطابات التاريخيّة والسرديّة إلى البيئات التعليميّة” (2025)، و”الاستقصاء القائم على المفاهيم في أطواره التطبيقيّة” (2025)، و”التقييم الذي يقوده الطالب” (2026)، و”الصعوبات التعلّميّة: من التدخّل المبكّر إلى التعليم الشامل” (2026).

و”إصدارات ترشيد التربويّة” برنامج يهدف إلى نشر كتب متخصّصة في الحقل التربويّ العربيّ، وهو أحد برامج “ترشيد” التي أنشأها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات. تبادر “ترشيد” إلى تعزيز بيئات تعلّم مُستدامة من خلال مجموعة مشاريع تستجيب إلى حاجات المجتمع التعلّميّ القطريّ بشكل خاصّ، والعربيّ بشكل عامّ، كما إلى احتياجات المعلّم العربيّ، عبر حوار مستمرّ معه، ومعرفة دقيقة وعميقة باحتياجاته، لزيادة فعّاليّة خدمات المشاريع وضمان استدامتها.

Comments are closed.

اهم الاخبار