الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
وكالات:
أعلنت الجزائر رسمياً، اليوم الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، بعد تهديدات سابقة بإمكانية اتخاذ هذه الخطوة، وفي أعقاب فترة طويلة من التوتر السياسي بين البلدين على خلفية خلافات عدة، إذ تتهم الجزائر أبوظبي بالتورط في إثارة مشكلات داخلية وإقليمية تضرّ بالأمن القومي الجزائري ومصالح البلاد.
ذكر بيان لوزارة الخارجية الجزائرية أنه “بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة”، مشيراً إلى أنه “تم استقبال سفير الإمارات العربية المتحدة بمقر وزارة الشؤون الخارجية، هذا الخميس، حيث تم تبليغه رسمياً بفحوى القرار”. كما “تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار”.
وعزت الخارجية قرار قطع العلاقات إلى “تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة”، مؤكدة أن الجزائر تحلت “بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عالٍ من المسؤولية، ولم تدّخر، انطلاقاً من روح الاحترام الكامل للمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول، أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة”.
وكشف بيان الخارجية الجزائرية أنه “على الرغم من هذه التحذيرات العديدة، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتحمّل في إطار العلاقات القائمة بين دولتين ذاتي السيادة، أو أن تبقى من دون رد”.
وقبيل صدور بيان الخارجية، أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي أنّ “الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات”، مشيراً إلى أنّ قرار قطع العلاقات “جاء بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”.
في المقابل، اعتبر مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن “العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات”، وذلك رداً على إعلان الجزائر. وقال قرقاش، عبر منصة “إكس”، إن العلاقات “لا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات”، وفق تعبيره. وتابع: “الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات”. واعتبر أن “ما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة”، على حد قوله.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، في 28 يوليو/ تموز الماضي، خلال حوار بثه التلفزيون الرسمي، أن الجزائر أخّرت قرار قطع العلاقات مع الإمارات لـ”اعتبارات عربية”. وقال حينها: “العالم العربي فيه كثير من الشقوق والانشقاقات، ونحن لا نريد أن نزيد الطين بلة، وإلا لكنا قطعنا علاقاتنا مع هذه الدويلة منذ مدة، لأنه لا يأتي منها إلا الدم والفتنة”، وفق تعبيره. وتعد الإمارات ثاني دولة عربية تعلن الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية معها، بعد قطع علاقاتها مع المغرب في أغسطس/ آب 2021.
وقبل ذلك، كانت صحيفة “الخبر” الجزائرية المقربة من الرئاسة، قد أعلنت، في 19 يوليو/ تموز الماضي، أن الجزائر تستعد لإعلان قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، وعزت ذلك إلى ما اعتبرته “تورط أبوظبي في مساع للتشويه الإعلامي، وتحريض دول في الساحل ضد الجزائر، وتكثيف الهجمات الإعلامية والأخبار المضللة التي تهدف إلى تشويه الحقائق”.
Comments are closed.