أنس القاضي: وهم سياسي!
لا أدري كيف يريدون تكرار ما جرى في سوريا في اليمن، وقد نسوا أن الوضع مقلوب! فالإخوان والعليمي والسلفيين هم أصلا من قوى النظام الذي حكم اليمن تاريخيا وكان نافذا فيها وممكنا من الثقافة والأمن والاقتصاد، فيما كان “الأنصار” من قوى المعارضة المهمشة التي أسقطت هذا النظام عام 2014م بدعم شعبي، وبالاستفادة من صراعات أجنحة السلطة.
النظام الذي حكم لعقود، وتآكل تدريجيا حتى سقط بين عامي 2011 و2014م، بسبب قضايا اجتماعية اقتصادية سياسية متراكمة، هو نظام صالح ومحسن والأحمر والزنداني، أما القوى المقصاة والمضطهَدة التي نمت قوتها على حساب السلطة السائدة، وتصادمت معها منذ عامي 2004م و2007م، فهي الأنصار في الشمال والحراك الجنوبي في الجنوب، وهذه واقعة تاريخية لا يمكن التملص منها! كل من هم اليوم في الرياض كانوا من حكام اليمن في صنعاء، ثم سقطوا وخرجوا منها، ويحاولون اليوم العودة إلى صنعاء حكاما على ظهور الدبابات والطائرات والأساطيل الأجنبية، ولن يفلحوا! هناك خيارات ممكنة عديدة لحل القضية اليمنية بما تنطوي عليه من حرب وحصار وفقر وجوع وصراع اقليمي وتناقص داخلي وانقسام وقضية جنوبية وعدم وجود سلطة منتخبة شعبيا تحكم كل الجغرافيا والسكان بقناعة مجتمعية…الخ.
القضية اليمنية معقدة متداخلة وهي متراكمة تاريخيا، واحتمالات حلها عديدة، وعودة الهاربين إلى صنعاء حكاما بعد تحقيق نصر عسكري ليس أحد هذه الاحتمالات الممكنة، بل وهم سياسي!
Comments are closed.