إبراهيم محمد الهمداني: الكيان السعودي الوظيفي.. عواقب تجريب المجرب
ربما كانت قراءة نتائج عام واحد، من عمر العدوان السعودي – وحلفائه – على اليمن، كافية لتوضيح صورة الفشل الكبير، الذي مني به ذلك التحالف العدواني المشؤوم، وهو ما يؤكد أن الاستمرار في خوض عدوان فاشل منذ البداية، لا يعدو كونه غباء وجنونا محضا، وليس ذلك فحسب، بل مضى الكيان السعودي الوظيفي – بدافع إشباع جنون العظمة لأناه المتعالية – في ممارسة سلوكه العدواني الإجرامي على مدى إثني عشر عاما، مخلفا مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، ومثلهم من المرضى المحرومين من السفر، لتلقي العلاج في الخارج، وأضعاف أولئك من الطلاب والمسافرين العالقين، بسبب إغلاق مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى مليارات الدولارات من الخسائر الاقتصادية، الناتجة عن تدمير البنية التحتية للاقتصاد والخدمات، وإغلاق الموانئ والمطارات، وتعقيد عمليات الاستيراد، ونقل البنك المركزي إلى عدن وقطع المرتبات، وحرمان الشعب من ثرواته وخيراته، وتحويل عائدات الثروات الوطنية إلى البنك الأهلي السعودي، وممارسة أبشع المجازر الجماعية وحرب الإبادة، وحصار وخنق شعب بأكمله، وتركه على حافة المجاعة ليموت جوعا، في أقسى وأبشع مأساة إنسانية عبر التاريخ، ورغم أن هذا الكيان الوظيفي المعتدي، قد هزم شر هزيمة أمام صمود الشعب اليمني، وضربات المجاهدين الأبطال من أبناء الجيش والقوات المسلحة اليمنية، إلا أنه مضى – بدافع من جنون العظمة – في أداء دور المنتصر، محاولا فرض هيمنته المفقودة، وتوظيف المفاوضات والدبلوماسية، لتحقيق ما عجز عن تحقيقه في ميدان المواجهة العسكرية، دون أن يعي أن عليه كطرف مهزوم، أن يكف كل مظاهر عدوانه وحصاره، ويرفع يده عن أرض وثروات اليمن، ويمضي في تنفيذ استحقاقات السلام بصمت.
لكن ما حصل هو عكس ذلك تماما، ولم يكن الغباء المركب، أو الحماقة التي أعيت من يداويها، السبب الوحيد في استمرار العدو السعودي، على ذلك النهج الإجرامي الوحشي، فعلاوة على ذلك؛ يمكن القول إن سيكولوجية هذا العدو، قد انطوت على كم هائل، من عقد النقص المركب والشعور بالدونية، ونزعات الإجرام والتوحش والانتقام – غير المبرر – الأكثر قبحا وتطرفا، والأمراض النفسية والوساوس القهرية وجنون العظمة، والعنصرية الفجة وعداء الآخر، اليمني خاصة والعربي والمسلم عامة، وغير ذلك من سلوكيات وتصورات هذه الشخصية، المفعمة بكل مظاهر القبح والتطرف والعدوانية، المشبعة بكافة أشكال الانحراف القيمي والأخلاقي والديني، المجسدة لكل تصورات ومواقف ومشاريع إبليس الرجيم الملعون، وقد أصبحت أكبر مستنقع للضلال، وأخطر بؤرة للفساد والإفساد، مستهدفة الدين الإسلامي والمقدسات والمسلمين، بشكل علني وسافر، بكل أشكال ومشاريع الاستهداف والإفساد والإضلال.
بذات النفسية الإبليسية المريضة، والغطرسة والكبر والصلف الترامبي، مضى الكيان السعودي الوظيفي، متعاليا على الواقع ومتغيراته الميدانية، متجاهلا طبيعة وعمق التحولات الجيوسياسية، معتقدا – بذات القلب الفرعوني المستكبر – أن عدم اعترافه بقوة خصومه، وما تحقق لهم من المعجزات الإلهية، سيمحو كل انتصاراتهم ومكاسبهم، وسيعيدهم – حتما – إلى حظيرة العبودية والتبعية، له ولأسياده اليهود والنصارى من خلفه، أملا في نيل رضاهم واستحقاق حمايتهم، وهم الذين عجزوا عن حماية أنفسهم وأصولهم ومغتصباتهم، حين تورطوا في العدوان على الشعب اليمني والمواجهة المباشرة، وقد أعدوا لذلك أقصى ما لديهم من العديد والعتاد، وحشدوا أكبر التحالفات المعلنة والخفية، مسلحين بأقوى الترسانات الحربية، وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، وغير ذلك مما لا يحصى من الإمكانات والقدرات الهائلة، مقابل قدرات وإمكانات مجاهدي هذا الشعب المقتول المحاصر، في محدوديتها وبساطتها في البداية، ثم تطورها المتسارع وتحديثها الفائق، المتجاوز لعقول الأعداء وحساباتهم وتوقعاتهم.
لم يكن من العقل أو الحكمة أو الدهاء السياسي، أن يجرب الكيان السعودي المعادي قوته، حيث كسرت قوة أسياده، وأن يحاول الانتصار حيث هزم آلهته (أمريكا وإسرائيل)، وأن يقفز إلى حلبة الصراع والمواجهة، مراهنا على عملاء ومرتزقة الداخل، وهو يعلم أنهم يعملون بنظام الدفع المسبق، وأنهم ما لجأوا إليه إلا لعجزهم عن حماية أنفسهم، وما امتهنوا الارتزاق والعمالة، إلا لأنهم بلا قضية ولا مشروع، وأن من كانت أقصى غاياته كسب المال، لن يمضي في خدمة أسياده إلى التضحية بنفسه طواعية، وبما أن الزج بهم في محارق جماعية، احتمال وارد وحاصل فعلا، فلن يتجاوز قطعان الجنود البسطاء المغرر بهم، أما الضباط والقادة ومن في حكمهم، فقد اتخذوا الإجراءات اللازمة للهروب والنجاة بأنفسهم.
Comments are closed.