إيران تدعو دول الخليج إلى الكفّ عن استعارة الأمن من القوى خارج المنطقة
الوحدة نيوز/ رغم الاقتراحات البناءة التي تقدمت بها الجمهورية الاسلامية الايرانية للوسيط الباكستاني كشرط للانخراط مجدداً في أي عملية تفاوضية قادمة مع الولايات المتحدة، غير أن الأخيرة تصر على رفضها وتريد فرض شروطها غير المنطقية، بصورة فجة تتنافى مع مبادئ الدبلوماسية والاعراف السياسية الدولية في خوض أي نقاشات تفضي إلى حلول وسطية ومرضية للطرفين.
وبما أن الولايات المتحدة واسرائيل هما المعتديتان في شنهما حرباً غير مبررة على ايران، فمن المفترض منطقياً أن تستجيبا لما تقدمت بها طهران من مبادرات لإنهاء العدوان الغاشم عليها، لاسيما وانها لم تكن تُغلق مضيق هرمز في السابق بل كان ممراً بحرياً دولياً آمناً لولا تدخل واشنطن في محاولة منها لتأليب المجتمع الدولي لمشاركتها العدوان على ايران، وهو ما تعيه دول العالم من مغازي الرئيس الأمريكي “ترامب”، الذي يسعى حثيثاً لإرضاء غروره ويظهر أمام العالم بصورة المنتصر في هذه الحرب.
وبرغم علو لغة العقل والمنطق لدى الايرانيين في تحكيم مبدأ الحوار كركيزة مهمة لتجاوز هكذا أزمة بيد أن الادرة الأمريكية ممثلة بـ”ترامب”، لا تزال تراهن على ميزان القوة، الذي لم يحقق نصراً لها البتة بقدر ما كشف هشاشة قوتها العسكرية خلال معركة الستين يوماً الماضية، لكن “العناد الترامبي” مازال يسيطر على هاجسه النرجسي الذي خذله واوقعه في ورطة نحج فيها الكيان الصهيوني في جره الى معمعة “لا ناقة له ولا جمل”.
وانتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الثلاثاء، “سياسة القوة” التي تنتهجها الولايات المتحدة، معتبرا أن اختزال السياسة في القوة يؤدي إلى “الفوضى والظلم والقرصنة”.
وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة “إكس”، إن السياسة إذا اختُزلت في القوة، فإن النتيجة ستكون العالم الذي نراه اليوم: فوضى، قمع، ظلم وقرصنة”.
وأضاف أن القوة غير الأخلاقية فارغة من مضمونها” وفق القيم الوطنية والرؤية الدينية لإيران، مشيرا إلى أن بلاده تمثل “قوة أخلاقية ومسؤولة”، بينما يمثل خصومها “قوة متهورة وغير منضبطة”.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وحلفاءها عرضوا أمن الشحن ونقل الطاقة للخطر عبر انتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار، مشيراً إلى أن “معادلة جديدة تتشكل في مضيق هرمز” تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية.
وأضاف قاليباف في منشور على منصة “إكس” أن استمرار الوضع الراهن أصبح “غير مستدام” بالنسبة لأمريكا، في إشارة واضحة إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تثني طهران عن الدفاع عن مصالحها الحيوية في الممر المائي الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ومع ردة الفعل العسكرية الايرانية التي نفذتها عقب إعلان الولايات المتحدة بانها ستحمي الطريق أمام السفن للعبور من مضيق هرمز، تحت مسمى ” مشروع الحرية”، تكرر واشنطن اخفاقاً مدوياً جديداً يضاف لسجلها الممتلئ بالنكسات، في مضيق هرمز، حيث استهدفت سفن امريكية وأخرى خالفت التعليمات الايرانية ليعود المضيق الى وضع الاغلاق بقوة القرار العسكري الايراني، وتلاشي مشروع “ترامب” المعلن. وقد جاء الاستهداف الايراني الاخير للسفن متزامن مع ضرب مراكز عسكرية تعمل لصالح واشنطن واسرائيل في الامارات تستخدم ضد طهران، وهو ما يجعلها عرضة للاستهداف، وقد دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، دول الجوار الإيراني في الخليج إلى الكفّ عن السعي إلى استعارة الأمن من القوى خارج المنطقة.
وقال بقائي، أمس الثلاثاء، أن الوجود العسكري الأمريكي يعد المصدر الوحيد لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة، كما یعرض الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية للخطر، وفق ما نقلته وكالة “إرنا” الايرانية.
وشدد على الموقف الثابت لإيران القائم على ضمان أمن الخليج في إطار التعاون الإقليمي بين دول المنطقة دون أي تدخل خارجي، مؤكدا أن إيران لا تكنّ أي عداء لجيرانها.
وأضاف بقائي أن “القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بدلا من توفير الأمن الحقيقي، تعرّض دولها بشكل متكرر لمخاطر غير ضرورية والوجود العسكري للولايات المتحدة الأمريكية يعد عبئا إضافيا لا يجلب سوى انعدام الأمن”.
ودعا بقائي حكومات المنطقة إلى اعتماد الحوار البنّاء والآليات الإقليمية المشتركة لضمان الأمن؛ مؤكدًا أن عزم إيران على الدفاع عن وحدة أراضيها ومصالحها الوطنية في مواجهة أي عدوان خارجي؛ قائلا إن “الشعب الإيراني لن يستسلم أبدا للضغوط”.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف حصرا الأصول والقواعد الأمريكية التي تستخدم بشكل فعّال لشن هجمات ضد إيران، ولا تستهدف بأي حال دول المنطقة؛ مشيرا إلى حرص طهران على تجنّب أي تصعيد مع دول الجوار، کما تحرص علی مواصلة مواجهة أسباب عدم الاستقرار في المنطقة المتمثلة في المغامرات الخارجية.
وجاءت التطورات بعدما أخفقت مفاوضات أمريكية إيرانية استضافتها باكستان الشهر الماضي في التوصل لاتفاق ينهي حربا أمريكية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية بدأت، في 28 شباط/فبراير الماضي، ودامت نحو 40 يوما وأسفرت عن مقتل آلاف الإيرانيين، وتدمير مواقع في إسرائيل ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، علاوة على إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الملاحة الدولية والذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال العالمية.
Comments are closed.