“وعد ترامب” وإعادة تشكيل الصراع: قراءة في جذور مشروع “إسرائيل الكبرى”
الوحدة| متابعات:
تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016 بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وفي السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017، نفّذ هذا التعهد بإعلان رسمي اعتبر فيه القدس عاصمة للدولة العبرية، في خطوة يراها الباحث المصري مجدي حمّاد امتداداً تاريخياً لما يُعرف بـوعد بلفور.
في كتابه «وعد ترامب: تجسيد إسرائيل الكبرى» الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 2026، يتتبع حمّاد هذا القرار ضمن سياق تاريخي ممتد، يبدأ من المؤتمر الصهيوني الأول، وصولاً إلى التحولات السياسية الراهنة.
يقدّم الكتاب قراءة تعتبر إسرائيل مشروعاً استعمارياً ذا امتداد شامل في المنطقة العربية، ويربط بين المشروعين الغربي والصهيوني بعلاقة “عضوية” أسهمت في ترسيخ الوجود الإسرائيلي في فلسطين، عبر الاستيطان المدعوم من الانتداب البريطاني، وما نتج عنه من تغييرات ديموغرافية مهّدت لصدور قرار تقسيم فلسطين، الذي يصفه الكاتب بمرحلة “إسرائيل الصغرى”.
وفي إطار هذا المسار، يفسّر حمّاد قرارات إدارة ترامب، بدءاً من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مروراً بالاعتراف بسيادتها على الجولان، بوصفها خطوات تأسيسية لمراحل لاحقة في مشروع “إسرائيل الكبرى”، خاصة أنها تزامنت مع الذكرى المئوية لوعد بلفور.
ويتناول الكتاب أيضاً الأسس الفكرية لهذا المشروع، سواء من منظور ديني أو قومي، حيث تقوم فكرة “إسرائيل الكبرى” على تصور “أرض الميعاد” الممتدة – وفق الرواية التوراتية – من النيل إلى الفرات. ويرى حمّاد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لتحقيق هذا الهدف تقوم على رفض التسويات، مع التمييز بين مفهوم “الأرض” و”الدولة”، بما يتيح استمرار التوسع إلى جانب الحفاظ على البقاء.
كما يشير إلى أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على التوسع الجغرافي، بل تشمل أيضاً القدرة على توجيه ضربات عسكرية ردعية في الإقليم، مستندة إلى مبررات تاريخية ودينية.
ويعزز حمّاد تحليله بقراءات إسرائيلية ترى في قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس خطوة لاستكمال ما بدأه وعد بلفور، في إطار تصور صهيوني يعتبر القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. كما يتطرق إلى تبني إدارة ترامب للرؤية الإسرائيلية للصراع، بما في ذلك طرح صفقة القرن، وتصاعد موجة التطبيع في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
Comments are closed.