بشير الشلح*: عن “بيت الثقافة”!

في قلب العاصمة صنعاء وبعد انتهاء الفعالية اتجهت الى المبنى الأخر الخاص بالكتب والمراجع هذا المبنى الذي يعتبر شاهدًا على تاريخ معرفي وثقافي كان يومًا نابضًا بالحياة لكنه اليوم يعاني من إهمال لا يليق بمكانته ولا بدوره العلمي.

هذا الصرح الذي يفترض أن يكون منارة للباحثين والأكاديميين وطلاب الجامعات أصبح بيئة طاردة للقراءة بدلاً من أن يكون حاضنًا لها.
عند الدخول إلى جناح الكتب يلحظ الزائر على الفور الفوضى في ترتيب الكتب حيث تفتقر الرفوف إلى التنظيم المنهجي الذي يسهل الوصول إلى المراجع. الكتب مكدسة بشكل عشوائي، وكأنها فقدت قيمتها المعرفية. أما الإضاءة فهي تكاد تكون معدومة إلى درجة تجعل قراءة عناوين الكتب مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة.
كيف يمكن لطالب علم أو باحث أن يستفيد من هذا المكان في ظل هذه الظروف؟ وكيف لوزارة الثقافة أن تهمل مثل هذا الصرح والذي يعتبر من اهم المراكز التعلمية.
المشكلة لا تقف عند هذا الحدود بل تمتد إلى عدم الاهتمام بالكادر الوظيفي. الموظفون العاملون في هذا الصرح بحاجة إلى دعم وتأهيل وتحفيز فهم الواجهة الحقيقية لأي مؤسسة ثقافية. الإهمال الإداري ينعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة، وهو ما يبدو واضحًا في الوضع الحالي.
إن بيت الثقافة ليس مجرد مبنى، بل ذاكرة وطنية ومصدر علمي لا غنى عنه. إهماله يعني إهمال جيل كامل من الباحثين والطلاب. المطلوب اليوم ليس مجرد تحسينات شكلية بل خطة إنقاذ حقيقية تبدأ بإعادة تأهيل المكان تحسين الإضاءة تنظيم الكتب وفق أنظمة حديثة والاهتمام  بالموظفين المشرفين على هذا الدار.
رسالة إلى وزارة الثقافة: إن الحفاظ على هذا الصرح هو مسؤولية وطنية قبل أن تكون إدارية. الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر، وإهمال مؤسساتها هو خسارة لا يمكن تعويضها.

*نائب المدير العام لشئون السجل العقاري – م/ صنعاء.

Comments are closed.

اهم الاخبار