تبلغ نحو مليون مخطوطة وتعود إلى القرن الــ 13 .. رقمنة المخطوطات التاريخية اليمنية مهمة وطنية عاجلة

الوحدة:

تعود أقدم المخطوطات اليمنية إلى القرن الــ 13 قبل الميلاد، وتشكّل وثيقة حضارية وتاريخية وعلمية ودينية تخصّ اليمن والعرب؛ في السياق أوصى تقرير حديث بإطلاق برنامج وطني شامل لرقمنة المخطوطات وحفظها رقمياً، وتقليل التداول المباشر للأصول، وضمان استدامة التراث للأجيال القادمة.

ودعا تقرير لجنة الإعلام والثقافة والشباب والرياضة بمجلس الشورى، تلقته “الوحدة”، إلى إنشاء نظام الكتروني موحد للفهرسة والتوثيق، لحفظ 14 ألف عنوان، وضمان سيادة البيانات وتسربها.

وأكد التقرير على سرعة تنفيذ مشروع المكتبة الالكترونية الوطنية للمخطوطات وإطلاق موقع رسمي لخدمة البحث العلمي.

رصيد حضاري فريد

ولفت إلى أن المخطوطات اليمنية تمثل رصيداً حضارياً فريداً يعكس عمق التاريخ العلمي والثقافي للبلاد، إلا أنها تواجه تهديدات متعددة، في مقدمتها الإهمال، وضعف الإمكانات، وغياب البنية المؤسسية المتخصصة في الحفظ والترميم، فضلاً عن مخاطر التهريب والاتجار غير المشروع.

وشدد على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في الأرشفة الرقمية، وبناء قواعد بيانات مركزية تُمكّن من إدارة هذا الإرث الثقافي بكفاءة.

وأوصى التقرير بإنشاء هيئة وطنية مستقلة تُعنى بإدارة المخطوطات والتراث الوثائقي، تتولى مهام الحصر والتوثيق والترميم، إلى جانب وضع سياسات وطنية للحماية، ومراجعة وتحديث التشريعات ذات الصلة، بما يضمن تشديد العقوبات على جرائم تهريب المخطوطات أو الإضرار بها.

ونوه بضرورة تأهيل كوادر متخصصة في علوم المخطوطات والترميم، من خلال برامج تدريبية محلية وخارجية، والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، وتوسيع الشراكات مع المنظمات المعنية بالتراث، للاستفادة من الخبرات والدعم الفني والمالي.

“الشورى”يوصي بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة المخطوطات والتراث الوثائقي

وأشار إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فاقمت من هشاشة أوضاع المخطوطات، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى بيئة حفظ ملائمة، ما يستدعي وضع خطط طوارئ لحماية المخزون الوثائقي، تشمل نقل المجموعات المهددة إلى أماكن أكثر أماناً، وتوفير وسائل الحفظ الأساسية، وإطلاق حملات إعلامية وثقافية لتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة المخطوطات، وتشجيع الأفراد والمؤسسات على الإبلاغ عن أي انتهاكات أو محاولات لبيع أو تهريب هذه المقتنيات.

مليون مخطوطة

وتشير تقديرات رسمية إلى أنّ اليمن يمتلك نحو مليون مخطوطة تجعله أهم بلد عربي من حيث عدد المخطوطات، التي تتوزّع اليوم بين عائلات يمنية تحتفظ بجزء منها بوصفها تركة متوارثة، فيما يتوزّع بعضها الآخر على دار المخطوطات ومكتبتي الجامع الكبير في العاصمة صنعاء ومكتبتي تريم وزبيد وبعض المكتبات في محافظات أخرى.

وتعد مخطوطات صنعاء أقدم المخطوطات القرآنية المعروفة باليمن، واكتشفت خلال ترميم الجامع الكبير، وهي مكتوبة على رق، وقد ظهر أنها تعود إلى ما قبل عام 671 ميلادي، بدقة تقارب 99% بعد فحصها باستخدام الكربون المشع.

وتشكّل المخطوطات إرثاً تاريخياً لأشهر العلماء والمؤرّخين اليمنيين، كالحسن الهمداني، والحسن بن الجلال، وابن الأمير الصنعاني، والشيخ محمد الشوكاني.

وتعزو بعض المصادر المختصة عدم حصر المخطوطات اليمنية إلى حجمها الكبير وتناثرها في أرجاء البلاد وضعف إمكانيات المؤسسات المعنية.

ورغم ذلك تضمّ دار المخطوطات في صنعاء 20 ألف مجلّد، بينها نحو 70 ألف عنوان.

ويشكّل التهريب معضلة أساسية، وهو نزيف يمتد إلى نحو 3 قرون ولا يزال مستمراً، وفق المصادر البحثية المتتبعة لاقتناء مكتبات أوروبية وأميركية وآسيوية وعربية عشرات الآلاف من تلك المخطوطات.

تجريم تهريب المخطوطات

وقد ساهم غياب المواد القانونية المتعلقة بتجريم تهريب المخطوطات اليمنية بشكل كبير في ازدهار التهريب، إذ يرزح قانون الحفاظ على المخطوطات في رفوف مجلس النواب منذ سنوات ولم يخرج إلى النور، بينما العقوبة الحالية التي ينص عليها قانون الآثار تفرض على المدان غرامة مالية بين 10 آلاف (أقل من 20 دولاراً) و50 ألف ريال يمني (أقل من 100 دولار)، مع السجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن 5 سنوات، مع وقف التنفيذ للكثير منها.

Comments are closed.

اهم الاخبار