مقرر أممي سابق: “إسرائيل” تريد محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون
وكالات:
في سياق تصاعد الانتهاكات في فلسطين المحتلة، تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات السياسات الإسرائيلية تجاه الوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته الدينية والاجتماعية، بما في ذلك المسيحيون الفلسطينيون.
وفي هذا الإطار، اتهم مقرر الأمم المتحدة السابق المعني بفلسطين، مايكل لينك، حكومة الاحتلال بأنها تريد “محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون”، محذرا من تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد المسيحيين الفلسطينيين.
وشدد لينك على أن استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط، في المقام الأول، بكونهم فلسطينيين، مشيرا إلى أن التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس لم يبدأ إلا بعد “ضغوط دولية”.
وأوضح أن المستوطنين وقوات الاحتلال كثفوا خلال السنوات الأخيرة هجماتهم على المجتمعات المسيحية الفلسطينية ودور العبادة والقرى، وفق ما وثقته غالبية تقارير حقوق الإنسان الصادرة في هذا الشأن.
كما أشار إلى أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمجتمع المسيحي، في إشارة إلى منع إقامة قداس “أحد الشعانين” في كنيسة القيامة، ما أثار انتقادات وإدانات واسعة.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، أغلقت قوات الاحتلال كنيسة القيامة إلى جانب المسجد الأقصى لمدة 40 يوما، بذريعة منع التجمعات إبان المواجهة العسكرية مع إيران، قبل أن تعيد فتحهما بعد الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل/نيسان الماضي.
وقال لينك إن ذلك يأتي في إطار مساعي الاحتلال “لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية في ظل غياب المساءلة الدولية والإفلات من العقاب”.
وأضاف أن هذا المسار بدأ منذ تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم عام 1948، مشيرا إلى أن “إسرائيل”، رغم انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1949، لم تنفذ القرارات المتعلقة بحق عودة الفلسطينيين.
وسلط الضوء على محاولات تهجير الفلسطينيين بمن فيهم المجتمعات المسيحية، قائلا إن الفلسطينيين يُدفعون نحو الهجرة عبر فرض ظروف معيشية قاسية عليهم، إلى جانب محاولات إضعاف ارتباطهم بأرضهم وتاريخهم، قائلا إن المجتمعات المسيحية جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي الفلسطيني.
وتطرق لينك إلى حادثة الاعتداء على راهبة في القدس من قبل مستوطن يهودي متطرف، قائلا إن التحقيق في الحادثة لم يبدأ إلا بعد “ضغوط دولية”، بينما لا تخضع الانتهاكات اليومية ضد المسيحيين الفلسطينيين، مثل حصار القرى والاعتداءات على المجتمعات المحلية، لتحقيقات جدية في معظم الأحيان.
وأكد لينك أن هذه الانتهاكات تحدث تحت دعم بارز لجماعات مسيحية صهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، مشددا على ضرورة وجود مساءلة تجاه تلك الجماعات والدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه لـ”إسرائيل”.
وأشار إلى أن المجتمعات المسيحية الفلسطينية تُعد من “أقدم المجتمعات المسيحية في العالم”، مضيفا: “إذا كان هناك مجتمع يستحق التضامن والدعم من المسيحيين في كل مكان، فهو المجتمع المسيحي الفلسطيني”.
وعن الاستهداف الإسرائيلي للتجمعات المسيحية الفلسطينية، قال لينك إنه يرتبط، في المقام الأول، بكونهم “فلسطينيين” أكثر من ارتباطه بانتمائهم الديني، موضحا أن الاعتداءات تندرج ضمن “الهجمات الواسعة ضد الفلسطينيين عموما، وتهدف إلى حرمانهم من حقهم في تقرير المصير”، وأنها “تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله”.
لكنه أكد كذلك أن بعض الاعتداءات ترتبط بكون الضحايا مسيحيين. وأضاف: “المستوطنون المتطرفون والجنود والحكومة الإسرائيلية يريدون اختفاء الفلسطينيين المسيحيين من الأراضي الفلسطينية، ومحوهم منها”.
وفي ما يتعلق بالمستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين، أكد لينك أنها تعد انتهاكا للقانون الدولي، خصوصا القانونين الإنساني والجنائي الدوليين الذين يعتبران إقامة تجمعات استيطانية “جريمة حرب”.
Comments are closed.