ركيزة أساسية لتحصين الجبهة الداخلية.. تحذيرات جديدة من استهداف الممرات المائية الاستراتيجية لليمن
الوحدة:
تتواتر تحذيرات سياسيين وباحثين من خطورة الأطماع الرامية لاستهداف الممرات المائية الاستراتيجية لليمن، وسط تأكيدات عربية متكررة على أحقية الدول المشاطئة للبحر الأحمر في تأمينه دون غيرها.
وفي هذا السياق أكد رئيس مجلس الشورى، محمد العيدروس، أن وعي الشعب اليمني وتلاحمه يمثلان الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات التي تستهدف السيادة الوطنية والممرات المائية الاستراتيجية لليمن.
وفي الندوة التي نظمها المجلس بالتعاون مع مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان “اليمن في موازين القوى.. العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة”؛ شدّد العيدروس على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي والسياسي لمواجهة الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني في المنطقة.
مواجهة المشروع الإبراهيمي
فيما حذر رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية عبد العزيز أبو طالب، من خطورة المشروع الصهيوني على اليمن، ومحاولاته المستمرة السيطرة على باب المندب والجزر اليمنية الحيوية واستغلال الأدوات الاستعمارية لزعزعة الاستقرار الداخلي وتفكيك النسيج الاجتماعي.
وأكد أبوطالب على ضرورة حماية المصلحة الوطنية وتعزيز الهوية الإيمانية والوطنية كركيزة أساسية لتحصين الجبهة الداخلية من الاختراقات الثقافية ومواجهة “المشروع الإبراهيمي”، وتوثيق الأطماع الصهيونية في المحافل الدولية.
شراكة مع الكيان
بدورها قالت صحيفة ذا كرادل نقلاً عن مسؤول كبير في أرض الصومال كشفه عن استعداد الإقليم للتعاون مع إسرائيل من أجل مواجهة “التهديد” الذي تشكله القوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وفق ما ذكرته القناة 12 الإسرائيلية في مطلع الأسبوع الجاري.
وتحدث المسؤول بأن أي “إخلال بالأمن البحري” سيدفع أرض الصومال إلى توسيع علاقاتها مع إسرائيل، وصولاً إلى مستوى تحالف أمني.
ولفت المسؤول إلى أن أرض الصومال تتعاون حاليًا مع شركاء مثل الولايات المتحدة والإمارات، اللذين يتواجدان في ميناء بربرة بالإقليم، مضيفًا أن شراكة مماثلة مع إسرائيل ممكنة.
وفي أواخر مارس الماضي، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها ستتدخل إذا استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل البحر الأحمر لشن هجوم على إيران، وقالت: إن “أصابعنا على الزناد لتدخل عسكري مباشر”.
ردع بحري
وكان رئيس دائرة أفريقيا بوزارة الخارجية السفير أحمد عمر، قال إن “الدوافع الإسرائيلية الأمنية والعسكرية للاعتراف بأرض الصومال، تتمثل في إنشاء قواعد استخباراتية، ومراقبة التحركات في البحر الأحمر، ودعم الردع البحري دون تدخل مباشر”.
جاء ذلك في ورقة عمل قدمها السفير عمر في ندوة نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات.
تهديد وجودي
أما الباحث طالب الحسني، فقد أكد أن وجود العدو الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وبالقرب من باب المندب يشكل تهديداً وجودياً وحيوياً لأمن اليمن ودول المنطقة.
وجدد في ورقة تحليلية بعنوان “موقف اليمن من الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة”، التأكيد على أن “أمن منطقة البحر الأحمر وباب المندب عملية مشتركة بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر”.
وفي مطلع أبريل، حذّر علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، من أن “القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب بنفس النظرة التي تنظر بها إلى هرمز”. وسبق وأغلقت اليمن، مضيق باب المندب أمام السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، ردًا على إبادة تل أبيب الجماعية للفلسطينيين في غزة والتي بدأت عام 2023.
محاولات الهيمنة
فيما اعتبر مراقبون أن ما تشهده المنطقة من تصعيد لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لمحاولات فرض الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح قوى دولية وإقليمية، في تجاهل واضح لسيادة الدول وحقوق الشعوب.
وجددوا التأكيد على وحدة الساحات في محور المقاومة لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة، لأن قوة الأمة في وحدتها وتقاربها باعتبار المعركة بين الحق والباطل.
وأشادوا بالمواقف الشجاعة للقيادة والشعب اليمني في مساندة قضايا الأمة الإسلامية والعربية، ودور اليمن المحوري في هذه المواجهة وتحول اليمن إلى ثقل إقليمي فاعل.
ودعوا إلى تعزيز التنسيق مع الدول المطلة على البحر الأحمر لمواجهة محاولات عسكرة البحر الأحمر، وضمان أمن الملاحة، واعتبار الوجود الإسرائيلي تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي واليمني على وجه الخصوص، وتطوير القدرات البحرية والجوية اليمنية لرصد التحركات في باب المندب.
ونوهوا بأن تواجد الكيان الإسرائيلي في الصومال يشكل سابقة خطيرة، قد تؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وخليج عدن، ويمكن أن يُستخدم كمنصة لتنفيذ أنشطة عدائية ضد اليمن والبلدان الأفريقية والدول العربية.
ويسعى الكيان الصهيوني باعترافه بأرض الصومال لتحقيق مصالحه وتضييق الخناق على الدول المطلة على البحر الأحمر والسيطرة على طرق التجارة العالمية والممرات البحرية، خاصة بعد تلقيه ضربات موجعة من القوات المسلحة اليمنية المساندة لمعركة “طوفان الأقصى”.
وأشاروا إلى أن الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال سيتيح له استخدامه كمنصة للاعتداء على الأراضي اليمنية ونقطة ارتكاز لضرب إيران، ومن هنا يتحول موقع أرض الصومال الاستراتيجي إلى نقطة خطرة إذا ما تحولت إلى حليف لإسرائيل، حيث سيسهم ذلك في تعميق الانقسامات الإقليمية ويزيد من تسهيل التغلغل الإسرائيلي في المنطقة العربية والأفريقية.
خطوات عملية
ومطلع العام الجاري، دعا قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، جميع الدول على ضفتي البحر الأحمر، والعالم العربي والإسلامي، إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف استباحة العدو الإسرائيلي للصومال وبقية الدول العربية والإسلامية.
وأكد السيد القائد أن اليمن سيتخذ كافة الإجراءات الممكنة لدعم الصومال، مشيرًا إلى أن أي تواجد إسرائيلي في أرض الصومال سيكون هدفاً عسكرياً للقوات المسلحة اليمنية، باعتباره عدواناً على الصومال واليمن وتهديداً لأمن المنطقة.
ووقعت اثنتان وعشرون دولة عربية وإسلامية، على بيان استنكرت فيه، زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال الذي سبق أن اعترف به الكيان، وهو الاعتراف الذي سبق أن هاجمته هذه الدول بالإضافة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، ليصبح كيان الاحتلال هو الوحيد الذي يعترف باستقلال الإقليم الذي يرى فيه موطأ قدم على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
Comments are closed.